الرئيسية » محليات » حقوقيات: قرار التريُّث في تعيين المرأة في النيابة معيب ومخالف للدستور

حقوقيات: قرار التريُّث في تعيين المرأة في النيابة معيب ومخالف للدستور

هند الشيخ
هند الشيخ

كتبت عزة عثمان:
استنكرت مجموعة من الناشطات الحقوقيات والفعاليات النسائية تصريح المجلس الأعلى للقضاء، الأخير، بالتريث في تعيين المرأة كباحث قانوني في وزارة العدل، معتبرات أن هذا التصريح يكشف عن تمييز وعنصرية شديدين ضد المرأة.

وأبدين استغرابهن من معارضة المسؤولين عن تطبيق القانون، لإحقاق الحق والعدالة، مؤكدات أن هذه القضية لا تحتاج لتوحيد جهود نسوية، ولا تجمعات، لأنها حق كفله الدستور والقانون للمرأة، فمثل ما للرجل من حقوق، فإن للمرأة أيضا حقوقاً مكفولة بالدستور والقانون، ولا معنى لهذا التريث على الإطلاق، الذي لا مبرر له، مطالبات من خلال «الطليعة» رئيس مجلس الأمة مرزوق الغانم بإحقاق الحق، وحفظ حقوق المرأة، من خلال منصبه، بدلاً من تشكيل لجنة نسائية في المجلس، معتبرات أن هناك تراجعاً شديداً في حقوق المرأة في السنة الأخيرة.

«الطليعة» استطلعت آراء عدد من الناشطات حول تصريح المجلس الأعلى للقضاء، والتي جاءت على النحو الآتي:

في البداية، استنكرت المحامية هند الشيخ قرار المجلس الأعلى للقضاء، معتبرة أنه إثبات لحكم الذكورة بكل المعايير، وأن من أخذوا هذا القرار هم الذين خسروا وليست المرأة.

وأضافت أنه لا مبرر على الإطلاق لهذا التريث، لأنه لا شيء مهماً، كي يتم التريث فيه، وأنه من المفترض تطبيق القانون، وأن تسير الأمور بشكل طبيعي ومنطقي.

تطبيق القانون

وأشارت الشيخ إلى أنها في السابق رفعت دعوى للمطالبة بتعيين المرأة في القضاء، باعتبار أن هذا حق دستوري أقرَّه القانون، ولكن الحكم جاء بنفس صيغة قرار المجلس الأعلى للقضاء، الذي صدر أخيراً، وهو التريث قليلاً، وهذا يدل على أن مدة التريث مجهولة، موضحة أنها لم تخسر القضية، لكن من وضعوا قرار الحكم هم الخاسرون، لأنها طلبت تطبيق القانون، فلم يطبقوه، بل اخترقوه، وهذا الاختراق مع المؤسف جاء من أهل القانون.

وأضافت أن القضية في موضوع الحقوق، التي أقرها الدستور والقانون للمرأة، لا تحتاج إلى جهود متكاتفة من المرأة كي تأخذها، لأن المسألة هي مسألة قوانين يجب أن تطبق، فمثل ما للرجل من حقوق حصل عليها كاملة، كذلك، فإن للمرأة حقوقاً من حقها أن تحصل عليها أيضاً، لأن الموضوع ليس خاصاً بالرجل أو المرأة، بل هي حقوق كفلها الدستور، وقوانين يجب أن تطبَّق على الجميع.

وأكدت الشيخ أن بعض الذكور يخترقون القانون، لأسباب نفسية موجودة في داخلهم فقط، متسائلة عن سبب هذا التريث، الذي لا معنى له إطلاقا، لأن هذا الحق كفله الدستور والقانون، ومن المفروض تطبيقه من دون تحديد وقت، فلماذا لا تأخذ المرأة حقها كاملاً كما أخذ الرجل كافة حقوقه؟ أليست المرأة مواطنة أيضاً، وينطبق عليها الدستور الذي وضع للمواطنين كافة، وليس لفئة الذكور وحدها؟!

ورفضت الشيخ ما يُقال عن أن جهود المرأة تراجعت، موضحة أن الكويت دولة قوانين تنطبق على الجميع، وهناك أدوار يأخذها الرجل وأخرى تأخذها المرأة، كما وزعها الله سبحانه وتعالى، فالمرأة حققت نجاحاً في كافة الوظائف التي شغلتها، سواء كانت وظائف إدارية أم قيادية أم قانونية، وكذلك تفوَّقت في تحصيل أعلى الدرجات العلمية، مثل الرجل، بالإضافة إلى نجاحها في المنزل أيضاً، فلماذا التفرقة إذن؟!

غياب السياسة الحكومية

كوثر الجوعان
كوثر الجوعان

من جانبها، أكدت المحامية كوثر الجوعان، أن الدستور واضح، وقانون القضاء أيضا واضح، بالنسبة لمزاولة المرأة مهنة القضاء، أي أن الدستور ساوى في الحقوق، وقانون القضاء لم يشر أو يميز بين الرجل والمرأة، ولم يذكر أيضا أن القضاء قاصر فقط على الرجل، لذلك تمَّت مطالبة الزميلات منذ فترة بالتقدم لوظيفة باحث قانوني وتقدَّمت وقتها 66 زميلة قانونية.

وأعربت عن أسفها لغياب السياسة الحكومية، ليس فقط في قطاع القضاء، وإنما في كل قطاعات الدولة، أي أن القرارات التي تصدر من وزير تلغى من الوزير الذي يليه، وهذا يعني أن تلك القرارات تعتمد على المزاجية، لا على سياسة دولة لها شأن، مشيرة إلى أن موضوع تعيين المرأة في القضاء مرَّ عليه أربعة وزراء، فهناك وزير يرفض التوقيع، وآخر يمتنع بطريقة أو بأخرى، ثم يُبعد عن الوزارة أو يستقيل، لافتة إلى أن وزير العدل السابق الشيخ صباح الخالد وقَّع على 22 طلباً من أصل 66، ومرَّت أكثر من ثلاث سنوات من الشد والجذب في موضوع لا يستحق الإثارة، لأننا الآن في أمسّ الحاجة للعمل على قضايا أكثر أهمية، وهذه القضية يجب أن تنتهي في إطارها القانوني والدستوري.

وقالت الجوعان إنها استغربت من كلام رئيس المجلس الأعلى للقضاء ورأيه، وخصوصا أنه وافق على تعيين 22 باحثة، وهو على دراية تامة بالقانون، ومن المؤيدين لحقوق المرأة أيضا، واليوم عندما يصرّح ويقول نريد التريث، لمعرفة أداء المرأة، فإن هذا يتطلب معرفة ماذا يريد من التريث، مشددة على أن المرأة القانونية أثبتت نجاحها منذ السبعينات، سواء كباحثة في مؤسسات الدولة أو كمحامية، والآن في 2014 نتحدَّث عن التريث، فالتريث الذي ينطبق على المرأة لا ينطبق على الرجل، وأن هذا القرار جاء من وزير العدل الحالي، ومثل هذا القرار ليس سياسة حكومية، ولكنه سياسة فردية لكل وزير، وتعانيها المرأة بصفة خاصة، وهذا الأمر مرفوض.

وأضافت الجوعان أن هذا العام شهد تراجعا كبيرا من قِبل السلطة في اتجاه دفع المرأة للأمام، فالمجلس البلدي خلا تماما من أي عنصر نسائي، رغم أن الحكومة تمتلك قوة التعيين، وعينت ستة رجال، ولم تخص المرأة بمقعد واحد، والآن جاء التريث في تعيين المرأة في القضاء، من دون أن نفهم معنى هذا التريث، ولا نريد تكرار موضوع الحقوق السياسية للمرأة بين مؤيد ومعارض، فالتريث يتناقض مع مبدأ التعادل والتساوي في المراكز القانونية.

وطالبت رئيس مجلس الأمة مرزوق الغانم، باعتباره رئيس السلطة الثشريعية، أن يسعى لإحقاق حق المرأة عليه، بدلا من إنشاء لجنة للمرأة في مجلس الأمة، مؤكدة أن ما يحدث استهتار بدور المرأة، مناشدة جمعية المحامين أن تتصدى لقرار التريث في تعيين المرأة في القضاء، ومطالبة الباحثات الـ66 بالاستمرار في مطالبهن وألا يتأخرن، منتقدة دور الجمعيات النسائية، التي نفضت يدها عن دفع المرأة نحو أي خطوة للأمام، مطالبة وزيرة الشؤون اليوم بإعادة النظر في قانون جمعيات النفع العام بصورة عامة، لأن العمل التطوعي أصبح عملاً ديكتاتورياً مركزياً، وليس ديمقراطياً، تسيطر على معظمها إدارات منذ أكثر من عشر سنوات.

وتساءلت الجوعان: كيف تعين الحكومة في وزارة العدل وزيراً ضد المرأة؟، متمنية في الوزارات القادمة اختيار وزير ينصف جميع المواطنين.

قرار معيب

إسراء العميري
إسراء العميري

بدورها، وصفت المحامية والناشطة الحقوقية إسراء العميري الإعلان الذي صدر أخيراً عن وزارة العدل، والخاص بطلب كويتيين ذكور للتقدم لشغل وظيفة باحث قانوني مبتدئ، تمهيدا لتولي منصب وكيل النيابة العامة، بأنه قرار معيب، وأنه كان متوقعا جدا بالنسبة لها، موضحة أن قبول 22 من خريجات كلية الحقوق في النيابة العامة خلال العام الماضي جاء لرفع الحرج الدولي عن الكويت، نتيجة توصية خاصة من لجنة القضاء على كافة أشكال التمييز ضد المرأة في الأمم المتحدة (سيداو) في عام 2011، باعتبار الكويت طرفاً في الاتفاقية. ولأن موعد مناقشة اللجنة للحكومة الكويتية كان قريباً، لذا ارتأت الحكومة أن تجد لنفسها مخرجا مؤقتا بقبول 22 محامية وتكتفي بذلك.

وأضافت العميري أنها كانت متخوفة من إبقاء هؤلاء الـ22 محامية في سلك النيابة العامة، من دون أن يتم نقلهن إلى سلك القضاء، وخاصة بعد أن حاولت، مرارا وتكرارا، أن تجد تأكيدا من المسؤولين حول دخول المرأة لكل النيابات من دون أن يقتصر وجودها على نيابات محددة وعلى جميع الدوائر الجزئية والكلية بعد ذلك، إلا أنها لم تتلق جوابا شافيا في هذا الخصوص.

وأكدت أن جدارة المرأة الكويتية ليست محل شك، وهي على أتم الاستعداد لتولي كل المناصب القيادية وتقلد جميع الوظائف العامة، أسوة بأخيها الرجل، فالكفاءة لا جنس لها، مضيفة أن كل قضايا حقوق الإنسان الآن بحاجة إلى مجتمع مدني متين ومثقف ومتماسك يقف على مسافة واحدة من كافة قضايا حقوق الإنسان، ويتعامل معها بمسطرة واحدة، بعيداً عن الأهواء والمعايير الشخصية، مشيرة إلى أن المرأة جزء من الكيات الإنساني، وتتأثر بكافة قضايا مجتمعها وتنخرط فيها.

تمييز ضد المرأة

لولوة الملا
لولوة الملا

وقالت أمين سر الجمعية الثقافية النسائية لولوة الملا إن الجمعية استغربت قيام وزارة العدل بنشر إعلان في الصحف، تعلن فيه عن حاجتها لشغل وظيفة «باحث قانوني مبتدئ» من الذكور، من دون الإناث، بعد أن استبشرنا خيرا بقبول دفعة من الباحثات القانونيات في شهر مايو 2013 في وظيفة باحث قانوني مبتدئ تحت إشراف كل من المجلس الأعلى للقضاء ووزارة العدل.

وأضافت أن الجمعية الثقافية ترى أن قرار وزارة العدل يعد تمييزا صريحا ضد المرأة الكويتية، وتراجعا عن تنفيذ حق دستوري من حقوقها، مضيفة أن وزارة العدل لا تملك الحق في التراجع عنه، بل هو مخالفة صريحة للدستور الذي نص في مادته الـ29 على أن الناس سواسية في الحقوق والواجبات، ولا تمييز بينهم بسبب الجنس.

وأكدت الملا أن الجمعية تستنكر هذا التوجه، وستواصل الجهود لإرجاع الحق إلى أصحابه، لتكريس العدالة، والحفاظ على مكتسبات المرأة.

الخلف: على الوزراء تنفيذ اتفاقية «سيداو»

حنان الخلف
حنان الخلف

أستاذة الفلسفة في جامعة الكويت د.حنان الخلف، قالت إنه ليس هناك التزام وجدية في تنفيذ اتفاقية سيداو، مؤكدة أن على الوزراء أن يعكسوا السياسة التي تتفق مع الاتفاقيات والقوانين التي وقعت عليها الكويت ومنها اتفاقية سيداو. وأعربت الخلف عن أسفها من أن كل وزير يأتي بقرارات تخالف سياسة الدولة، مطالبة جميع الوزراء باتخاذ جميع التدابير اللازمة لتنفيذ اتفاقية سيداو، متسائلة: لماذا كلما يأتي وزير جديد يتخذ قرارات لا تعطي للمرأة حقها ويقوم بعمل ليس ضد المرأة فحسب، بل ضد سياسة الدولة التي هي تعطي المرأة كافة حقوقها.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *