الرئيسية » عربي ودولي » حقيقة الوضع السوري والتدخل التركي.. واللاءات الثلاث

حقيقة الوضع السوري والتدخل التركي.. واللاءات الثلاث

الحقائق بدأت تظهر حول الوضع السوري
الحقائق بدأت تظهر حول الوضع السوري

كتب محمد الغربللي:
ردة الفعل التركية إزاء تسريب شريط مصور على موقع يوتيوب، للاجتماع الأمني الذي دار في وزارة الخارجية التركية مع أطراف أمنية، والذي تحدث فيه مدير الاستخبارات التركية حول إمكانية إرسال مجموعة من أفراد الاستخبارات أو الأمن إلى سوريا وإطلاق صواريخ على أراض تركية تكون غير موجعة، ولا تشكل ضررا ماديا عليها.. هذا ما ورد في جزء من الشريط المسرّب، والذي يمكن خلاله فهم الموقف التركي.

نقول ردة الفعل التركية، كانت ثورتها عن تسريب الشريط الذي تم قبل الهجوم على منطقة «كسب» المحاذية للحدود التركية، حيث ثارت ثائرة أردوغان ووزير خارجيته ،متوعدين ومنذرين من قام بتسريب شريط الاجتماع الأمني.

الدول الأخرى، الغربية والعربية، لزمت صمت القبور تجاه المؤامرة التي أصبحت مكشوفة كالشمس ضد الشعب السوري، وضد سوريا ككيان، محاولين تفتيته إلى شظايا من الأقليات والطوائف المتعددة، وكأن هذا الاجتماع لا يظهر حجم التدخلات الخارجية المفضوحة في الشأن السوري، سلاحاً وإرسال أفراد مهووسين من مختلف بقاع العالم ومن مختلف الجنسيات، وكأن أرض الشام غدت سفينة نوح من اختلاف هؤلاء المهووسين.

ردة الفعل التركية جاءت حول كيفية تسريب هذه المعلومات كفضيحة لهم وليس التدخل السافر وافتعال المؤتمرات بأي طريقة ووسيلة ليزيدوا أوار الحرب الدائرة في سوريا.

تثير المتابعة للشأن السوري العديد من الأسئلة منذ بداية الأزمة وتطوراتها، من الذي أفشل مهمة مبعوث الجامعة العربية محمد الدابي؟ ومحاولة تغيير التقرير الذي رفعه لمجلس الجامعة العربية؟

هل هناك أموال ومبالغ صرفت لأعضاء من وفد الجامعة العربية ،بغرض العمل على كتابة وتوجيه التقرير المفترض أن يقدم للجامعة العربية لإدانة النظام في سوريا؟ هل هناك مبالغ مليونية دفعت للسلطة الفلسطينية، حتى تتنازل عن دورها في رئاسة مجلس الجامعة العربية وقيام دولة خليجية برئاسة المجلس وتوجيه قرارات المجلس بموجب أهداف هذه الدولة ودول أخرى ذات نهج تزيد من تصاعد وتيرة الحرب في سوريا؟

حالة التآمر

معروفة الجهات التي تمول الحرب الدائرة هناك، ليس تزويدهم بالسلاح فقط، بل عن طريق شبكات تعمل في أكثر من منطقة عربية وأجنبية ،لتجنيد المقاتلين وتمويلهم، رواتب ومعيشة، هل هي مصادفة وجود الوفد الأممي الخاص بتتبع الأسلحة الكيماوية في دمشق في 21 أغسطس الماضي ،في الوقت ذاته الذي يتم إطلاق ذخائر تحمل أسلحة كيماوية في ريف دمشق، وتتعالى الأصوات المنادية بتدخل الولايات المتحدة، لتنفيذ هجومها على سوريا، بعد أن وصلت إلى الخط الأحمر، باستعمال النظام للأسلحلة الكيماوية، وبعدها ومنذ فترة نشرت أبحاث علمية أميركية تستبعد تماماً قيام النظام استخدام هذه الأسلحة بموجب المعطيات الفنية لها.

هي في الحقيقة سلسلة متناسقة من حالة التآمر، أطرافها عربية معروفة، وأهدافها تدجين اتجاه سوري بما يتوافق مع سياساتهم الإقليمية والدولية، ولاتزال هذه السياسات مستمرة، وتهدف إلى مزيد من التشدد، ولا يهمها أن جزئت أو خربت بلاد الشام إلى دويلات، ولا يهمها دماء الشعب السوري أو لاجئيه الموزعين في أكثر من منطقة.

لاءات ثلاث

منذ بدايات الحراك السوري، كان موقف هيئة التنسيق واضحا، كما عبَّر عنه هيثم مناع، مراراً وتكراراً، فالهيئة التي يحاول العديد من هذه الأطراف إبعادها وطمس دورها وتهميشها، رفعت اللاءات الثلاث، لا استخدام للسلاح في الحراك السوري، بل يجب أن يأتي التحرك سلميا، من دون سلاح أو قوة، حتى لا يتحول الحراك إلى حرب أهلية، وهذا ما نتج عنه واقع بعد استخدام أطراف سورية للسلاح.

اللاء الثانية عدم الارتباط بأي جهة خارجية، عربية كانت أم أجنبية، حتى لا يتحول الحراك إلى ورقة تخدم مصالح إقليمية ودولية.

وأخيراً، لا لاستخدام الدين في هذا الحراك، حتى لا تتفتت الدولة ما بين الأقليات، ويتحول الحراك إلى حرب مذهبية وطائفية.

لم تسمع أطروحات هيئة التنسيق وحتى تم رفض مشاركتها في مؤتمر جنيف، ليبقى الوضع هناك أشبه بالمشهد اليومي الذي نراه نحو ارتفاع لهب سعير الحرب واتساعها، من دون مخرج سلمي يحفظ فيه لبلاد الشام كيانها وشعبها.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *