الرئيسية » عربي ودولي » السيسي في الرئاسة: حُكم عسكري ديكتاتوري.. أم بداية لمسار ديمقراطي؟

السيسي في الرئاسة: حُكم عسكري ديكتاتوري.. أم بداية لمسار ديمقراطي؟

عبد-الفتاح-السيسي00101القاهرة – خاص
بعد طول أخذ ورد، أعلن المشير عبدالفتاح السيسي استقالته من منصبه في المؤسسة العسكرية، والترشح لمنصب رئيس الجمهورية، بناءً على مطالبات من الشعب المصري، مثلما يروّج له البعض.

ويأتي إعلان الترشح هذا على وقع الأزمة السياسية والأمنية التي تعيشها مصر، والتجاذبات والمناكفات والاتهامات المتبادلة بين أطراف عدة، أبرزها جماعة الإخوان المسلمين ومؤيدوها، والمؤسسة العسكرية التي بدا واضحا أنها دخولها العملية السياسية.

ففي الوقت الذي يُحمل البعض فيه جماعة الإخوان مسؤولية التدهور الأمني واغتيال العديد من الضباط والجنود ممن يوكل إليهم مهمة الحفاظ على أمن الوطن، فضلاً عن الاتهام بتفجير الكثير من المراكز الأمنية، يرى البعض الآخر أن ما حصل ويحصل يمهد لعودة حكم العسكر، وما يترتب عن ذلك من الحزم واعتقالات تعسفية وأحكام ديكتاتورية.

ورغم أن البعض يرى في السيسي المخلص لمصر مما هي فيه، يبدي بعض المراقبين تخوفهم من عودة الحكم العسكري مجددا، بعد تجربة من حكم الرئيس الأسبق حسني مبارك، وكذلك فترة حكم قائد الجيش السابق المشير حسين طنطاوي.

وتؤكد بعض المصادر أن الخوف الأكبر يأتى من خطر تورط الجيش في دوامة السياسة وصراعاتها.

بين السيسي.. وناصر

مع الهالة التي أحاط نفسه بها، وتصويره كمنقذ للشعب المصري، يذهب البعض إلى المقارنة ما بين عبدالفتاح السيسي وجمال عبدالناصر، كونهما يأتيان من خلفية عسكرية.

ولكن بعيداً عن العواطف الجياشة، فالمراقبون يرون فرقاً كبيراً بين الاثنين، فعبدالناصر جاء إلى الحكم بعد ثورة مجيدة أطاحت الملكية التي كانت موالية لجهات أجنبية، وكان صاحب مشروع تحرري داخلي عنوانه الأكبر الإصلاح الزراعي والقضاء على الإقطاع واجتثاث الفساد، وتطبيق خطة تنمية صناعية ثقيلة وتحقيق الاكتفاء الذاتي في مختلف المجالات، بحيث يأكل المواطن المصري مما يزرع، ويلبس مما يصنع.

أما الشق الخارجي، فكان عنوانه التصدي لحلف بغداد والمشروع الصهيوني في المنطقة، والاستعمار الغربي في العالمين العربي والإسلامي، ومساندة حركات التحرر في العالم بأسره، وتكوين التيار أو التكتل الثالث الممثل في دول علم الانحياز.

وكان عبدالناصر من المنحازين للفقراء المعدمين، وقام بفتح الجامعات أمامهم، ووفر لهم الوظائف والعيش الكريم، وكان واحداً منهم في طعامه وشرابه ومسلكه.

وبالنسبة لعبدالفتاح السيسي، فإن الظروف والمعطيات المحلية والإقليمية والدولية كذلك مختلفة تماما، فهو في حال وثوبه إلى السلطة، فإنه سيكون محاطا بتحديات كبيرة، أهمها ما يتعلق بالملف الأمني المتفجر منذ يوليو الماضي، وما اصطلحه على تسميته بـ»تصحيح مسار» الثورة، التي اعتبرها مراقبون آخرون بأنها انقلاب عليها، وهو ما أدَّى إلى تفجر الوضع بشكل خطير ومخيف.

أضف إلى ذلك التحديات الحالية، التي تتمثل في الدعم الأميركي المباشر للإخوان، واستمرار محاولاتهم للضغط على كافة الأطراف لعودتهم مرة أخرى للعملية السياسية في محاولة لاستنساخ التجربة التركية الموالية للغرب، لذلك ولا يراهن المراقبون على تطور ديمقراطي سريع في المرحلة القادمة.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *