الرئيسية » عربي ودولي » السلطة الفلسطينية أمام وضع شائك مع استمرار التشرذم والاقتتال العربي

السلطة الفلسطينية أمام وضع شائك مع استمرار التشرذم والاقتتال العربي

كتب محمد الغربللي:
مع بدء المفاوضات الإسرائيلية -الفلسطينية، صيف العام الماضي، ضمن المهلة الزمنية التي حددها وزير الخارجية الأميركي جون كيري، التي أوشكت على الانتهاء، صرَّح رئيس الوزراء الإسرائيلي، أكثر من مرة، بأن أي اتفاق يتم التوصل إليه مع السلطة الفلسطينية سيتم الاستفتاء عليه من قِبل الناخبين الإسرائيليين، ليحظى بالموافقة النهائية، وهو ما يعني عدم الاكتفاء بالموافقة الرسمية الحكومية، بل أيضا بالتعميد من الشعب الإسرائيلي.

ومنذ فترة صرَّح رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس التصريح ذاته، بأن أي اتفاق سيتم التوصل إليه سيعرض على الشعب الفلسطيني في الضفة والقطاع وبلاد الشتات الفلسطيني.

إلا أن هناك فرقاً ما بين التصريحين، من حيث الواقع الفعلي، فمن يحتل الأرض هي إسرائيل، وليس بمقدور السلطة أن تفعل أي شيء تجاه هذا الاحتلال، في ظل حالة من التراخي العربي، بل حتى الضلوع مع العدو الإسرائيلي ضدها.
كما أن من لديه القوة العسكرية والمالية والنفوذ واللوبيات من الولايات المتحدة والدول الغربية هي إسرائيل وحدها، والسلطة الفلسطينية، حتى لو اجتمعت الدول العربية الرسمية، لن تلحق إسرائيل بهذا النفوذ والدعم، ومهما كانت أحقية الشعب الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة، فليس لهذا الحق من إنجاز، ما لم يكن مسنوداً بالقوة بمختلف أوجهها.

لا نعتقد بأن مصير المفاوضات التي توقفت أخيراً ستقود إلى اتفاق، فالشروط الإسرائيلية المستندة إلى القوة والدعم الأميركي قادت إلى توقف المفاوضات، ولا يُعتقد بأن ينجز شيء على مستوى الإطار العام أو التفاهمات العامة.
وكان للسلطة الفلسطينية موقف واضح عبَّر عنه رئيس السلطة على المستوى الرسمي للسلطة، أو ضمن إطار المجلس الثوري لحركة فتح، أو من خلال اللقاءات الجماهيرية التي جرت أمام مؤتمر القمة، التي اختتمت أعمالها في الكويت أخيراً، تمثل في تمسك أبومازن بالثوابت الفلسطينية، ورفضه المطلق بالاعتراف بيهودية الدولة ضمن الإملاءات الإسرائيلية، ورفضه قيام دولة «صورية» تحت الاحتلال الإسرائيلي.

استطلاع إسرائيلي

عند هذا الأمر، لن يكون للتصريحات المتكررة لنتنياهو بعرض أي اتفاق مع السلطة الفلسطينية أي شأن عملي، ولكن ما يلفت النظر أنه جرى استطلاع وفق ما نشرته صحيفة القدس العربي في عددها يوم الثلاثاء من الأسبوع الماضي (25 مارس)، يُظهر التوجه الإسرائيلي العام.. صحيح أنه غير رسمي، إلا أنه يعبّر عن هذه التوجهات، والتي ستضع عراقيل مستقبلية أمام أي تسوية في حال إخراجها.

وأظهرت نتائج الاستطلاع أن 70 في المائة من الإسرائيليين لا يؤمنون بأن محمود عباس شريك حقيقي للسلام، وأن 60 في المائة من المستفتين يرفضون انسحاب إسرائيل من الضفة الغربية، وبالطبع هناك رفض قاطع للانسحاب من القدس الشرقية، لتكون عاصمة للدولة الفلسطينية.

أمام هذا الاستطلاع، الذي يمكن اعتباره استفتاء مسبقا، يتبيَّن أن هناك صورة سحيقة بين المطالب الفلسطينية والشروط الإسرائيلية، ليس على المستوى الرسمي فقط، بل على مستوى الشعبي الإسرائيلي أيضا، وهنا لابد أن تأخذ السلطة الفلسطينية هذا الأمر بعين الاعتبار على مستوى تحركها القادم، فوضعها شائك جداً ومليء بالصعاب والعقبات، في ظل الأوضاع العربية الاقتتالية الراهنة وحالة التشرذم العربي على المستوى العربي العام أو مستوى الدول.

وخير شاهد على ذلك، أن بعض الخطب التي قيلت في مؤتمر القمة الأخير، تم توجيه الهجوم الكاسح ضد النظام السوري، ولو أتى ربع هذا الهجوم ضد الكيان الصهيوني لقبلنا ذلك، ولكن البعض لا يرى أي عدو أمامه إلا النظام السوري.

مع بعض الكلمات الوجيزة لرفع العتب تجاه القضية الفلسطينية، قيلت وكررت مرات عديدة وفي مؤتمرات سابقة من دون أي فعل حقيقي.
ليس أمام السلطة الفلسطينية أو منظماتها فعل الكثير أمام الغياب الكامل للدعم العربي، موقفاً ومالاً ومواقف، وما عليها إلا التمسك بالثوابت الوطنية، وهذا أضعف الإيمان، لعلّ جيلا عربيا قادم يأتي ليحرك الأوضاع العربية المهترئة الحالية.
فنحن أمام استفتاء مسبق للرفض الإسرائيلي، فيا عرب ما أنتم فاعلون ببياناتكم الإنشائية التي يتم إصدارها من مؤتمر لآخر؟
الاستبيان الإسرائيلي الذي نشرت نتائجه، جواب لسؤال لم يطرح بعد، هو نوع من التحوط، أنه في حالة فقط التفكير من السلطة الفلسطينية أن تقوم إسرائيل بالانسحاب من الضفة، فإن الجواب مسبقا بالرفض القاطع، مادامت موازين القوى بيد إسرائيل، وموازين الضعف في خانة العرب.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *