الرئيسية » فوزية أبل » فوزية أبل : مصر.. الانضباط الأمني أولوية

فوزية أبل : مصر.. الانضباط الأمني أولوية

فوزية أبل
فوزية أبل

يأتي ترشح المشير عبدالفتاح السيسي لرئاسة الجمهورية في مصر، فيما تمر البلاد بمرحلة بالغة الدقة، سياسياً وأمنياً وقضائياً، حيث تدخل مصر مرحلة تاريخية جديدة، وقيادة سياسية جديدة.

وقد فوجئ الجميع في مصر وخارجها بأحكام الإعدام على 528 متهماً (من أنصار الإخوان المسلمين) بتنفيذ أعمال عنف، ولاسيما بعد الإطاحة بحكم محمد مرسي، في حين تستعد البلاد لاستكمال المرحلة الانتقالية، بدءاً برئاسة الجمهورية، وفي ظل توترات متنقلة وسقوط قتلى في الشوارع، بفعل المواجهات مع متظاهري الإخوان المسلمين.

أحكام الإعدام، التي جاءت بهذه السرعة، وشملت كل هذا العدد من الأشخاص، أثارت جدلاً وردود أفعال متباينة في الشارع المصري.

فعلى الرغم من تأكيد ملايين من المصريين ضرورة تطبيق القانون ومكافحة الإرهاب ومنع الفوضى والتخريب، فإنهم يشعرون بالقلق، بسبب هذا التسرُّع في إصدار أحكام قضائية بحق مئات الأشخاص.
صحيح ان الأحكام لن تنفذ بسهولة، وصحيح ان كثيرين قد صدر الحكم عليهم غيابيا، وصحيح أيضاً ان الأمر في نهاية المطاف يعود إلى مفتي الجمهورية، لكن هذا كله لا يخفف من آثار وتبعات هذا القرار الجماعي.

في الوقت ذاته، هناك إصرار من قِبل البعض في أوساط الإخوان المسلمين، وبعض الجماعات الإرهابية، على تفجير الوضع واستباحة أرواح المواطنين، سواء من القوى الأمنية أو من المدنيين، كما حصل قبل أيام، حيث دفعت إحدى الصحافيات دمها خلال هذه المواجهات، وهو ما يضع الحكومة الانتقالية، والرئيس المقبل للجمهورية، أمام مسؤوليات مهمة وثقيلة، وتحديات بالغة الأهمية.

سواء نجح المشير السيسي للوصول إلى الرئاسة، أم حصلت مفاجآت في الاتجاه المعاكس، فإن الوعود المعطاة إلى المواطنين المصريين بتوفير الأمن والاستقرار، وتحسين العلاقة بين الدولة والمواطن، ستكون تحت رصد وضغط من قِبل كل القوى السياسية والمدنية والشبابية، وجموع الميدان المصري، وإذا فشل الرئيس الجديد في إدارة البلاد على النحو الصحيح، أو إذا هيمنت فكرة القمع الدموي والإعدامات الجماعية، فهذا سيرتد بصورة سلبية على مجمل الوضع القائم والصورة المستقبلية للحالة العامة في مصر، وسيجد تنظيم الإخوان المسلمين وتنظيمات أخرى في هذا التطور مناسبة للانطلاق مجدداً نحو تخريب الوضع برمته.

ومن البديهي القول بأن المسؤولين يجب أن يكونوا منذ هذه اللحظة أمام ضميرهم الحيّ، لإنقاذ البلاد من الوقوع في الفوضى العارمة خلال هذه المرحلة الانتقالية وأعتاب المرحلة الجديدة من تاريخ مصر، فمصر الآن ليس فيها برلمان منتخب، وليس هناك حكومة مستقرة، والقوات الأمنية والمنظومة الأمنية المصرية عموماً تحتاج إلى مساندة شعبية، وإلى تعزيز قدراتها، وتعزيز ثقة الشارع المصري فيها، لكن مع إيجاد ضوابط تمنع اللجوء إلى القمع الدموي أو استباحة أرواح المواطنين.

إن إعادة الانضباط الأمني، وتوفير الشراكة الحقيقية بين القيادة السياسية ومكونات المجتمع المصري، من الأولويات الملحة أمام كل مواطن في مصر، فضلاً عن الهاجس الاقتصادي والإنمائي، في ظل المعاناة المعيشية التي تمر بها البلاد، إلى جانب منع أي انفجار للوضع مجدداً وفي الحؤول دون مرور بلد التسعين مليون مواطن في مراوحة مدمرة على كل صعيد.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *