الرئيسية » قضايا وآراء » محمد الشحري : إلى اليسار دُر

محمد الشحري : إلى اليسار دُر

محمد الشحري
محمد الشحري

بدا من الواضح أن روسيا لم تُعد كما كانت في تسعينات القرن الماضي، فلا الرئيس هو الرئيس، ولا القيادة هي القيادة، ويقينا أن بوتين المولود في لينينغراد (سانت بطرسبرغ)، ولد فيها رئيس الوزراء ديمتري ميديفديف، ليس بوريس يلتسن ابن نيكولاي المتهم بمعاداة السوفييت عام 1934، إذ لم تنسَ روسيا الإهانات التي تعرَّضت لها من الغرب المتشمت بتفكك الاتحاد السوفييتي، ولن يغفر الحكام الجدد لروسيا لمن خدعهم في العراق وفي ليبيا، وسحب أقدامهم من المياه الدافئة.

لهذا، لا نستغرب عودة موسكو بقوة إلى المسرح الدولي، لاستعادة المكانة المفقودة خلال عقد ونيف، وإن كانت موسكو قد دخلت إلى الأحداث الدولية بصلابة من بوابة أوسيتيا الجنوبية عام 2008 عبر تدخل الجيش الروسي، وتأييد قرار أوسيتيا بالانفصال عن جورجيا التي لم تعترف بقرار الانفصال الذي أعلنته أوسيتيا الجنوبية أول مرة في عام 1990، إلا أن الأزمة السورية هي التي قيضت لموسكو مكانا استراتيجيا في الخارطة الدولية، حيث منعت روسيا في أكثر من مناسبة تكرار النموذج الليبي في سوريا، عبر الفيتو الروسي – الصيني، لذلك لم يعد مجديا الحديث عن أي حل في سوريا من دون المرور بموسكو، والتشاور مع قادتها.

وأخيراً، استعادت موسكو القرم من أوكرانيا، ولا نستبعد انضمام أقاليم وأجزاء أخرى من الموروث السوفييتي إلى الدولة الروسية.

إن استعادة روسيا لمكانتها مع دول البريكسس يحقق نظاما عالميا ثنائي القطبية، كان قد أعلن في قمة ييكاتيرينبرغ في روسيا في يونيو 2009، وقد يساهم هذا القطب في استعادة شعوب العالم الثالث لبعض حقوقها المنتهكة من قِبل القطب الأميركي – الأوروبي، ومن الحقوق الممكن استعادتها حقوق الشعب الفلسطيني، المتنازل عنها بالتقسيط عبر الرعاية الأميركية ومسلسل المفاوضات، الذي فاق عدد حلقاته مجموع حلقات المسلسلات المكسيكية.

لقد آن الأوان أن تتجه قيادة منظمة التحرير الفلسطينية وبقية الفصائل إلى موسكو، والتهديد بقبر اتفاقية أوسلو المولودة في ظل انفراد القطب الأميركي بالقرار الدولي، وإنهاء مسلسل المفاوضات، التي سلبت الفلسطينيين حقوقهم، فلا القدس استعيدت، ولا الأراضي استرجعت، ولا اللاجئين عادوا إلى ديارهم، ولا توقفت آلة القتل الصهيونية، التي تفاوض الآن على الاعتراف بيهودية الدولة، فالقضية الفلسطينية قضية عادلة في نظر الرأي العام الدولي، الذي كان مغيبا، بسبب هيمنة اليهود على وسائل الإعلام التقليدية، والتي ستفقد مكانتها لصالح وسائل الإعلام الاجتماعي.

نأمل أن يستفيد الفلسطينيون من خطوة عبدالفتاح السيسي- الرئيس المرتقب لمصر- الذي خطى خطوة سياسية مهمة، بعد زيارته لموسكو في فبراير الماضي، حيث لوَّح السيسي بإمكانية استعادة العلاقات المصرية – الروسية، وخاصة في المجال العسكري، وهي رسالة واضحة إلى البيت الأبيض، تُفهم على إيجاد القاهرة حليفا بديلا عن واشنطن في حال قطع الأخيرة المساعدات الأميركية عن مصر، وهو الأمر الذي لن تقبله واشنطن، والتي ستغض الطرف عن ترشح السيسي لحكم مصر.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *