الرئيسية » محليات » في استطلاع للرأي حول برنامج عمل الحكومة: معيب.. عشوائي.. إنشائي ولا يرقى لمستوى الخطط

في استطلاع للرأي حول برنامج عمل الحكومة: معيب.. عشوائي.. إنشائي ولا يرقى لمستوى الخطط

الهملان والرجيب والحمود

كتبت هازار يتيم وعبدالله التميمي:

اعتبر محمد الهملان، نائب رئيس نقابة شركة البترول الوطنية، أن برنامج عمل الحكومات منذ الستينات وحتى الآن، هو نفسه، ولم يتغيَّر، وقد جاء بصورة عشوائية ولغوية وإنشائية.

وقال إن الخطط تعرف بوجود مهام معينة وفق وقت محدد بميزانيات محددة، وهناك مشاريع مرتبطة بين الوزارات، أي أن مشروعاً ما يقع نصفه على وزارة معينة، ثم يدخل إلى أخرى، ولكن حلقة الوصل هذه بين المشاريع أو الترابط ليست موجودة، وهي أقرب إلى كلام إنشائي، لا يرقى أن يصل إلى مستوى الخطط.

الحد الأدنى من المتطلبات

وبيَّن الهملان أن البرنامج لا يحتوي على أي إيجابية، و«قد اعتاد الشعب على هذه الخطط الإنشائية، وبالتالي لم نرَ أي شيء على أرض الواقع، أو ما يمثل رغبات أو طموحات الشعب أو يحقق حتى الأدنى من المتطلبات المعيشية للمواطن البسيط».

ولفت إلى أن ما يعيق الحكومة في تنفيذ أي برنامج أمران: الأول أن من يقوم على إدارة هذه الموارد إما إنسان عاجز، وإما جاهل بكيفية إدارة الموارد، والأمر الثاني عدم وجود رغبة صادقة حقيقية لبناء دولة حديثة متطورة تنموية تعكس رؤية سمو أمير البلاد بتحويل الكويت إلى مركز تجاري ومالي.

شباب متعلم بفكر واقعي

وكشف الهملان أن معالجة الخلل في برنامج الحكومة يحتاج إلى استبدال الحرس القديم بآخر جديد، يتمثل بشباب متعلم بفكر واقعي يمزج الواقع بالطموح الموجود، و»عندها نستطيع بناء دولة حديثة، لتوافر جميع الموارد المالية، وأيضاً الموارد البشرية من الكفاءات، وهنا علينا اختيار الكفاءات المناسبة وتوظيفها لعمل وبناء دولة حديثة».

وزراء محاصصة

ورأى أن الحكومة عوَّدتنا على أن تكون هي السلطة التنفيذية التي تعيّن وزراءها ضمن معطيات معينة، وذلك منذ الستينات إلى الآن، عن طريق المحاصصة الاجتماعية والطائفية والحزبية.

وتأتي هذه القدرات بوزراء متوسطي الكفاءة، وبالتالي الإنسان الذي أتى من خلال هذا الأمر ستكون أولوياته خدمة هذه الفئة الاجتماعية أو ذاك الحزب أو الفئة التجارية التي أوصلته إلى هنا، مشيراً إلى عدم إعطاء الحكومة فرصة للشباب للمشاركة الفعالة عبر منظمات المجتمع المدني وغيرها، وكذلك عدم إتاحة الفرصة أمامها لتقديم مشاريع حقيقية، مؤكدا أنه حتى المشاريع الفردية لا تلقى تلك الرعاية، لتعكسها إلى واقع، أو التفكير بها لناحية الجدوى الاقتصادية، لعدم وجود أجهزة «تفلتر» هذه المشاريع، وتختار ما يخدم هذه المرحلة في بناء الدولة.

تنمية.. صفر

وأشار الهملان إلى أن مستقبل التنمية ستكون في النهاية محصلته صفراً، بسبب الخطط الإنشائية والتضخم الكبير في قيمة حجم المشاريع، وبالتالي ما يُعد لخطة في أي بلد آخر من بناء مستشفيات ومدارس وجامعات قد نحتاجه هنا فقط لبناء جسر، فقيمة بناء مؤسسة واحدة في الكويت تعادل بناء بنية تحتية كاملة في أي دولة أخرى.

وشدد على أنه من المفترض أن يكون هناك مجلس أمة حقيقي يعكس إرادة التنمية، لتتم عملية المحاسبة الفعلية، إلى جانب الأمر التشريعي، لأن التنمية في النهاية تحتاج إلى تشريعات بنيوية تحتية قانونية تهيئ أو تقدم «فرشة» في البداية لدولة التنمية.

وقال: «بعد 5 سنوات لا ندري إلى أين نحن ذاهبون، والقضية الآن أننا نملك وفرة مالية يجب أن توظف في التقليل من استهلاك البترول وتنويع مصادر الدخل بمشاريع أخرى استهلاكية داخلية أو إنتاجية خارجية، بحيث توفر منظومة متكاملة من الاقتصاد تدريجياً، كالمشاريع التجارية والسياحية، كما يجب أن يكون التفكير الإستراتيجي في هذا الأمر، وخصوصاً أن الصناعات النفطية تحتاج إلى تطوير وإنشاء مجموعات صناعية بتروكيمياوية متلازمة لصناعة النفط بأسعار عالية جداً للاستفادة منها في التنمية.

انحياز طبقي صارخ

من جهته، وصف ضاري الرجيب، منسق عام التيار التقدمي الكويتي، برنامج العمل بأنه معيب بحق الحكومة، ودليل على عدم قدرة السلطة على إدارة البلاد، أو حل المشاكل الرئيسة التي يعانيها المجتمع، فضلاً عن انحيازها الطبقي الصارخ نحو مصالح الطبقات المتنفذة على حساب الشريحة الأوسع من أبناء المجتمع.

ولفت إلى أنه إذا نظرنا إلى البرنامج نجد أن:

1 – ما يدعيه البرنامج من شعارات لفظية يعاكس على أرض الواقع نهج الانفراد بالسلطة والقرار.

2 – الاتهامات المنافية للواقع بحق المعارضة بتعطيل التنمية.

3 – تضارب بين الشراكة الكاملة بين القطاعين الخاص والعام وريادة القطاع العام في التنمية وسطوة القطاع الخاص وهيمنته من خلال الخصخصة.

4 – رفع الدعم عن السلع والخدمات وترشيد الإنفاق العام وتطبيق ضريبة القيمة المضافة، ما يهدد مستوى المعيشة للشريحة الأوسع من الناس، وبالمقابل إعفاء أصحاب الدخول الكبيرة من أي التزام ضريبي أو أي مسؤولية اجتماعية.

5- لا نجد أي تلميح لحل مشكلة «البدون».

6 – عدم ذكر أهم قطاع في الكويت، وهو القطاع النفطي.

7 – الأرقام المستهدفة في البرنامج للإنجاز في مجالات السكن والخدمات، أدنى مما يمكن إنجازه، كما يتكلم البرنامج عن الفرص التعليمية والوظيفية التي هي أقل من الرقم الواقعي، وفي هذا إقرار ضمني بأن المشاكل لم تحل كاملة، بل إن ما تقدَّمت به الحكومة عبارة عن حلول ترقيعية.

وكشف الرجيب أنه في اليوم الذي نشر فيه برنامج عمل الحكومة الذي يتحدث عن فرص وظيفية، صدر قرار وزاري في وزارة التربية رقم 2013/256 ابتداء من المادة 2 ينص على رفع نسبة قبول المعلمين الكويتيين (300) جيد جداً ورفع الالتزام بتوظيف خريجي التربية الأساسية، وتسهيل نقل المعلم لوظائف إدارية، وبناءً على هذا القرار المضر بمصالح المتقدمين للعمل في وزارة التربية تم رفض عدد كبير من المرشحين للوزارة، وفي المقابل يتم قبول المعلم غير الكويتي بمعدل مقبول.

وختم موجهاً كلامه لرئيس مجلس الوزراء، قائلا: التنمية يا رئيس الوزراء ليست حبراً على ورق، لأن التنمية الحقة اقتصادية، ويكون هدفها ومحورها الإنسان.

حكومة مدمنة على الأخطاء

من جانبه، أبدى مشاري الحمود توقعاته للأحداث القادمة، مبدياً رأيه في الحكومة التي يرى أنها «مدمنة على الأخطاء»، وستتسبب في عودة الانتفاضات الشعبية بسبب أخطائها، وخصوصاً أن رموز الحراك الشعبي كانت تحركهم ردود الأفعال، وليس البرنامج الواضح المتفق عليه، حيث كان الحراك الشعبي وقوده، والمسبب الرئيسي له هو حالة عدم الرضا، فمادام أن حالة عدم الرضا موجودة، وتغذيها سوء الإدارة في البلد، فبالتالي ستعود هذه الانتفاضات الشعبية للحياة مرة أخرى، وستكون هناك ردود أفعال.

وفي ما يتعلق بتوحد أجزاء الحراك الشعبي المتفرقة، قال الحمود إن «الناس جمعتهم حالة عدم الرضا، وانتقاد وضع معيَّن، كقضية الإيداعات والصوت الواحد، ورئيس الوزراء السابق»، وفشل الحراك الجزئي في الاستمرار والتوافق هو «عدم وجود أجندة سياسية توحد هذه الأطياف تحت صيغة واحدة متفق عليها».

وانتقد الحمود تركيبة المجلس الحالي، حيث أبدى استغرابه لتصرفات بعض أعضائه الذين كانوا «موالين» في ديسمبر الماضي، ويطالبون بالتهدئة وقتها، وبعد أقل من سنة تحوَّلوا إلى أشد المعارضين.

قرارات مصيرية

وأخيراً، انتقد عبدالرحمن محـمد رموز الحراك الشعبي، قائلاً إنهم تحركهم أهداف ليست وطنية، ولديهم آمال وتطلعات، ويترقبون الظروف لتحقيق هذه التطلعات والطموحات، وليس لديهم برنامج وطني حقيقي.

ويرى عبدالرحمن محـمد، أن القرارات المصيرية من السلطة هي التي باستطاعتها انتشال البلد من الحالة المتردية، فهي التي بيدها الإصلاح والبدء بالتنفيذ، ولكن بشرط أن تنفذ القرارات المصيرية هذه، رافضاً فكرة الحكومة البرلمانية لعدم وجود الأجواء المتاحة والصحية لبدء مثل هذا المشروع الكبير.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *