الرئيسية » ثقافة » ضمن عروض «استديو الأربعاء»: Gravity.. تجربة بصرية تستعرض التقنية الأميركية

ضمن عروض «استديو الأربعاء»: Gravity.. تجربة بصرية تستعرض التقنية الأميركية

لقطة من الفيلم
لقطة من الفيلم

كتب محمد جاد:
يعد فيلم Gravity من أكثر الأفلام الحاصلة على جوائز أوسكار هذا العام، إذ حصل على 7 جوائز، من أهمها أفضل إخراج لألفونسو كوارون، وأفضل تصوير لمانويل لبيسكي.

الفيلم بطولة ساندرا بولوك، جورج كلوني. إد هاريس. وإن كان الفيلم في الأساس استعراض للتقنية السينمائية وتطوراتها، إلا أنه استطاع أن يغلفها بحكاية إنسانية معهودة، وهي ثيمة عالمية تدور حول العودة للوطن، ليتسع الأمر هنا، ويصبح الوطن هو الأرض.

الحكاية

د.ريان ستون (ساندرا بولوك) باحثة طبية، تقوم بمهمتها الفضائية الأولى، يساعدها في ذلك رائد الفضاء مات كوالسكي (جورج كلوني)، وهي مهمته الأخيرة قبل التقاعد، فالأمر لا يعدو كونه بين نهاية وبداية جديدة، وهو ما حاول الفيلم التعبير عنه بكل السبل، وإن كان الصراع هذه المرّة في الفضاء.

وأثناء محاولتهما إجراء صيانة خارجية لأحد أذرع التلسكوب الفضائي هابل، يحذرهما فجاة قائد المهمة من مركز التحكم الأرضي ــ قام بالأداء الصوتي «إد هاريس» ــ من اندفاع حطام متسارع بفعل تدمير الروس لقمر صناعي متعطل بواسطة صاروخ، ما أدَّى إلى سلسلة من التفاعلات أصبح من العسير معه السيطرة عليها، فأصبح من الحتمي إنهاء المهمة، والعودة إلى المحطة الفضائية، إلا أن الاتصال بينهما وبين المركز الأرضي ينقطع، وبالتالي أصبح كل منهما تائهاً في الفضاء، ويحاولان الوصول إلى المحطة العالمية، وعند وصولهما يجداها تدمرت في أكثر من جزء، نتيجة الحطام المتطاير في الفضاء. فكان البحث عن محطة صينية قريبة، واستخدام كبسولة فضائية للعودة. فيضحي كوالسكي بنفسه، حتى تصل ريان، وتحاول بمفردها الوصول إلى الأرض.

وأثناء هذه الصعوبات تفقد ريان الثقة في الحياة، وتستعد للموت، إلا أن الأمل يأتيها، بعد مراجعة ذكرياتها الأليمة على الأرض من خواء حياتها بعد موت ابنتها، يأتيها الأمل في غفوتها عن طريق زيارة متخيلة لكوالسكي نفسه، يحثها على المواصلة والثقة بنفسها والعودة إلى الأرض.

البحث عن يقين أو الفناء في الوحدة

رغم المشكلات الأزلية التي يعانيها الإنسان فوق الأرض، فإن وجوده لا يتحقق إلا من خلالها، ومن خلال الصراع فوقها. فالجاذبية التي تحقق شرط هذا الوجود تكمن في يقينه بمهمته فوق الأرض، من ضرورة مواصلة الحياة، وإلا الفناء المحكوم به في الوحدة والعزلة. والرسالة الأدق أن هذه الجاذبية تكمن في يقين الإنسان بنفسه أولاً، وأن يحاول البحث عن هذه النفس مهما تشوشت رؤيته بحوادثها العارضة، حتى وإن كان الموت نفسه، هذه رسالة الإنسان الأولى، وبها تتجلى قيمته الحقيقية، فالمرأة تبدأ حياتها مرّة أخرى، بعدما ظنت لفترة طويلة أن هذه الحياة انتهت، لكن التجربة العملية كانت اختباراً حقيقياً، فالفضاء الكوني هذا الذي تاهت به، وكادت تفنى فيه هو المعادل للهروب والعزلة من مواجهة الحياة، وهذا الذي جعلها في منتهى السعادة لتفاصيل لا نشعر بها نحن في الحياة كصوت بشري أو حتى عواء كلب (تنفعل المرأة تماماً حينما تلتقط أحد موجات الراديو من الأرض، فتسمع صوت رجل يضحك وصوت كلب وطفل صغير يبكي بينما يغني والده له كي ينام).

التقنية مقابل الحكاية

كعادة مثل هذه الأفلام، تخفت الحكاية وتصبح عادية تماماً إذا ما انفصلت عن عوامل الإبهار التقنية، التي تطالعنا بها السينما الأميركية من حين لآخر، كفيلم «آفاتار» الذي حاز الأوسكار قبل أعوام، وحتى يبدو الأمر مقبولاً يتم البحث عن ثيمات تحاول أن تقترب من الثيمات الإنسانية أو العالمية، التي لا تقتصر على دولة بعينها أو فئة محددة، وهذا أحد أهم أسباب نجاح مثل هذه الأفلام، إلا أن التقنيات هي الأهم. وجوائز أوسكار هذا العام دليل جيد، ففيلم «12 عاما من العبودية» كان لابد من حصوله على جائزة أفضل فيلم، أما «جرافيتي» فالجوائز ذهبت إلى فروع التقنية السينمائية الخاصة بالصناعة، من دون الفكر والمعنى. والأمر لا يعني حدوداً حادة بين نوعي الأفلام، فهناك مَن حقق معادلة الفكر والتقنية، كما في فيلم «أوديسا الفضاء» لستانلي كوبريك على سبيل المثال، إلا أن في نوعية «آفاتار» و«جرافيتي» التقنيات واستعراضها هي أساس العمل، ثم البحث عن حكاية بطولية تتوافر لها عوامل النجاح الكلاسيكية، وهي حكاية البطل الذي يقوم برحلة ما إلى مكان آخر غير بيئته ثم يعود بعد صراع محكوم درامياً، ومعروف تفاصيله، بل ونهايته في معظم الأحيان، فدراما الرحلة هذه تعد من أقدم وأيسر أشكال الدراما، وفقاً لرسوخها ومعرفة تكنيك كتابتها، ولعل الكتب المقدسة وحكايات شخوصها دليل بيّن على ذلك.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *