الرئيسية » محليات » انتخابات ثانوية أحمد العدواني.. تجربة ديمقراطية حقيقية عمادها طموح الطلبة

انتخابات ثانوية أحمد العدواني.. تجربة ديمقراطية حقيقية عمادها طموح الطلبة

انتخابات ثانوية أحمد العدواني

كتب عبدالله التميمي:

عند زيارة ثانوية أحمد مشاري العدواني في العديلية، سترى ثانوية بخلاف ثانويات الكويت.. شيء مختلف عمَّا اعتدنا عليه، فقد اعتاد الناس على رؤية مدرسة مملة اعتيادية تقليدية، ولكن ثانوية أحمد العدواني استثنائية، ابتداءً من طابور الصباح، الذي يُشكّل بطريقة مبتكرة لبقية المدارس، وانتهاءً بأن من يشكل وينظم هذه المسائل هم الطلبة أنفسهم، ولا عجب أن تكون نسبة الغياب في المدرسة أيضاً استثنائية، مقارنة ببقية المدارس العامة في الكويت، فهي لا تتعدى نسبة 5 في المائة، كما يقول رئيس لجنة العلاقات العامة في المدرسة، وهي نسبة ممتازة جدا في الكويت.

انتخابات غير

ورغم وجود لوائح لانتخابات مجلس الطلبة من قِبل وزارة التربية، فإن مجلس الطلبة هذا منسي، ولا يكاد يُطبق في مدارس الكويت، إلا أن ثانوية أحمد العدواني حرصت على تفعيل دور الطالب النقابي والحس الديمقراطي، لتهيئة الأجواء للطلبة قبل دخول الحياة الديمقراطية الدستورية بعد سن الانتخاب، وقبل الدخول للمشاركة في انتخابات المعاهد والجامعات، وكانت انتخاباتهم فعلا «غير» كما جاء الشعار، حيث يقودها الطلبة 100 في المائة، ترشيحاً وانتخاباً وتنظيماً ومراقبة، ولا يتدخل فيها الأساتذة، إلا من بعيد، وبطريقة إشرافية فقط، بل ومن غير المسموح لهم دخول قاعات الاقتراع، وهناك لجان للطعن في النتائج أيضاً، وسيكون هناك معرض في 11 نوفمبر المقبل، الموافق ليوم الدستور، لعرض صور هذا المحفل الديمقراطي.

صوت الطالب

كان لفنان الكاريكاتير بدر بن غيث الدور البارز في إخراج هذه الانتخابات بشكلها الاستثنائي والمميَّز، حيث أصر وهو رئيس لجنة العلاقات العامة والإعلام بالمدرسة على أن تكون الانتخابات مغايرة للطريقة الموجودة في لوائح وزارة التربية، والتي يرى – ويشاركه في ذلك كما هو واضح في إدارة المدرسة- أنها تكسر فكرة الديمقراطية، حيث تخلو من طرح البرامج وغيرها من الأمور التي تعد من ركائز الديمقراطية الحقيقية.

ولدى سؤاله حول فوائد مجلس الطلبة في حالة نجاح المرشحين أو القائمة، قال بن غيث: «هم صوت الطالب لدى الإدارة، وكل المشاريع التي يريدها الطلبة يوصلونها هم للإدارة، سواء كانت مشاريع تنظيمية أو ترفيهية، وهم يقودون النشاط العام في المدرسة، ابتداءً من طابور الصباح إلى نهاية اليوم الدراسي، وأي مشكلة تواجه الطلبة ستكون منصبة على الهيئة الإدارية للمجلس، وبالتالي تُعرض على مجلس إدارة المدرسة، وهي أحد مبادئنا في المدرسة، أي أن نتحاور مع الطلبة كطلاب أفراد، أو من يمثلهم ،وهم مجلس الطلبة».

استفادة كبيرة

وفي مقابلة مع أحد الطلبة المرشحين، وهو راشد خالد الرقدان، الذي ينتمي هو زملاؤه إلى قائمة المستقبل، المكونة من ثلاثة أشخاص- والذي تمنى أن يصوت الطلبة لقائمته، وأن تنجح، وتكون عند حسن ظن الطلبة بها، وأن تقدم لهم أفضل الخدمات- تحدث عن مدى الاستفادة من هذه الانتخابات «أننا استفدنا من الآن كثيراً، وخصوصاً أننا سنواجه في المستقبل انتخابات الجامعة ومجلس الأمة والبلدي، ومن أراد الترشح، فهو يجرب ويستفيد من الآن».

وإذا ما كان يرى الرقدان أن بيد مجلس الطلبة شيئا يقدمه، قال « سنرى ماذا يريد الطلبة وماذا يحتاجون وما الذي يؤذيهم في المدرسة وما الذي يريحهم، ونحن إن شاء الله سنحقق كل ما يطمحون إليه، ولكن ليس بيدنا شيء، نحن فقط نوصل الأفكار للإدارة المدرسية، وهي التي تطبقها في حال أعجبتها».

وأبدى الرقدان حسن ظنه بالإدارة، في أنها ستنفذ رغبات الأغلبية من الطلبة.

قائمة تمثل الجميع

أما الطالب أحمد عبداللطيف الحوطي، فهو ينتمي إلى قائمة الإتحاد الطلابي، وهي الأوسع انتشاراً في المدرسة، بوجود 11 مرشحاً، موزعين على الصفوف الثلاثة، ولدى سؤاله لماذا قائمتهم بالذات لديها مرشحون في كل صف من صفوف المدرسة؟ قال «لأن لدينا فكرة أنه لكي تؤدي القائمة كل وظائفها لابد أن تأخذ رأي الأغلبية داخل مجلس الطلبة، فإذا دخلنا بقائمة في الصف الثاني عشر والحادي عشر والعاشر وفزنا، فإن أي قرار سيمثل القائمة كلها، وسيكون اسمنا أقوى، وحتى لو ذهبنا إلى محافل خارجية، لتمثيل المدرسة، سنعرف كيف نتحاور، لأننا من قائمة واحدة نعرف بعضنا البعض».

وبرر الحوطي أسباب انتمائه للقائمة بقوله «القائمة متعاونة مع الإدارة بشكل كبير، وليس لديها مشاكل، والطلبة في القائمة محبوبون من قِبل الجميع».

وتحدث عن ميزة قائمته، بقوله «إن ما تعلنه من وعود للطلبة هي وعود حقيقية واقعية قابلة للتنفيذ، لأنه سبق أن عرضتها على الإدارة وأخذت الموافقة المسبقة على تنفيذها في حال وصولها إلى مجلس الطلبة، بعكس أي مطالب ووعود أخرى قد تكون غير قابلة للتحقيق». وأعرب الحوطي عن أمله الكبير بهذه الانتخابات، كونها مختلفة عن انتخابات السنة الماضية التي ينتقدها، بقوله «الطلبة انتخبوا المرشحين لأسباب شخصية من صداقة وغيرها، ولم يكن للمجلس اسم وقتها»، مضيفا أن هذا المجلس سيكون مختلفاً عن سابقه، وعلى أمل أن يتخذ قرارات ويتواصل مع الإدارة ومع الوزارة أيضاً.

ولدى سؤاله عن طبيعة التنافس في انتخابات المدرسة، مقارنة مع صراع انتخابات الجامعة ، قال إن هذا غير موجود في المدرسة، والصراع فيها صراع خدماتي فقط، متمركز ومتمحور حول الطالب فقط، وإنه من غير المحبب أن تؤثر انتخابات الجامعة في المدرسة، لأن التعصب في انتخابات الجامعة كبير وسلبي».

فريق النزاهة

وقال الطالب سعود البرجس، رئيس فريق النزاهة المراقب للانتخابات، إن كل الأمور ميسرة وسهلة، وإن الإدارة المدرسية سهلت الأمور، ولم تقصّر معهم، وشكر الأستاذ بدر بن غيث، على تعاونه الكبير معهم، لتسهيل مهمة الانتخابات، مضيفا أن فريق النزاهة مكون من تسعة طلبة في كل لجنة ثلاثة يراقبون سير اللجنة، وأنه لم تكن هناك أخطاء حتى الآن، وإن قصّر أحد أعضاء الفريق، فبقية الأعضاء مستعدون لتصحيح خطأ زميلهم.

ويرى البرجس أن هناك دعما وتأييدا من قِبل أولياء الأمور، وخصوصاً أن هذه الانتخابات تزيل حواجز الخوف بين الطلبة والإدارة المدرسية، ما يساهم بوجود هناك حوار جريء بين الطلبة والإدارة.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *