الرئيسية » الأخيرة » المد العمراني في البحرين يدمر أقدم مقبرة في العالم

المد العمراني في البحرين يدمر أقدم مقبرة في العالم

أقدم مقبرة في البحرين

شهدت البحرين تطوراً سريعاً، إذ خلال نصف قرن، تحوَّلت الجزيرة الخليجية من صحراء تضم 143 ألف شخص، إلى مدينة مكتظة تضم 1.2 مليون شخص.. أما التغيير الأكبر، فقد كان طوبوغرافياً.

ولغاية العام 1960، ضمَّت البحرين أكبر مجموعة من تلال المقابر لعصور ما قبل التاريخ، وهي عجيبة أثرية خلفتها حضارة دلمون التي استمرت لـ4 آلاف عاماً.

وفي العقود التي تلت ذلك، فإن 90 في المائة من تلال المقابر وقعت ضحية السكن وضغوط البنية التحتية، وقد تم هدمها، لإفساح المجال أمام بناء الجسور والمجمعات السكنية.

وتصنف المقابر بـ»الملكية»، بسبب مكانتها، إذ إن بعضها يبلغ طوله 40 قدماً.. أما الأشخاص المدفونون فيها، فمن بينهم قادة المجتمع المحلي، ورؤساء السلالات التجارية.

وبصرف النظر عن العدد الهائل من التلال الأثرية، والتي تبلغ حوالي 76 ألف مقبرة، فإن أهميتها تكمن في تاريخها، وندرتها، وما تكشفه عن المجتمع القديم.

فالتلال الأقدم تعود إلى العام 2050 قبل الميلاد، عندما كان الدلمونيون يشكلون أكبر قليلاً من مجموعة من القبائل، إلى العام 1750 قبل الميلاد، وهو الوقت الذي تحوَّل فيه هؤلاء إلى قوة اقتصادية في المنطقة.

ويوضح عالم الآثار روبرت كيليك، الذي قاد حفريات في منطقة سار بشمال غربي البلاد، في العام 1990

في موقع الـ «سي إن إن»، أن «هناك ضغوطا هائلة لبناء المساكن الآخذة في الازدياد.. وهذه القضية ربما موجودة في دول أخرى، لكنها تفاقمت في البحرين، بسبب كمية الأراضي القليلة المتاحة»، مضيفا أن «إدارة الآثار في البحرين تمكنت من تنفيذ أعمال إنقاذ قليلة، على مدى فترة زمنية قصيرة جداً».

وأشارت المديرة العامة في مؤسسة «ثينك هيرتيج»، بريتا رودولف، وهي منظمة تعمل مع وزارة الثقافة البحرينية للحفاظ على الآثار، إلى أن نسبة هائلة من الأراضي التي غطتها التلال، تجعل من الحفاظ عليها أمراً شائكاً، واحتمالاً غير مجدٍ في بعض الأحيان».

وأوضحت أن «توافر المساكن حاجة قوية حالياً، إذ يوجد عدد لا بأس به من الأسر الشابة التي تبحث عن الشقق السكنية. ويجب أن تكون الحاجة إلى التطور واستخدام الموارد الثقافية متوازنة بطريقة مفيدة».

ولفتت رودولف إلى أن «البحرين تشعر بمسؤولية كبيرة للحفاظ على التلال المتبقية، ونقلها إلى أجيال المستقبل»، معتبرة أنه إذا أعطت منظمة «يونيسكو» الموافقة على مطلب حماية التلال المتبقية، فإن هذه المقابر ستمنح الحماية بحلول العام 2016.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *