الرئيسية » قضايا وآراء » محمد الشحري : القمم العربية والخلافات المعمقة

محمد الشحري : القمم العربية والخلافات المعمقة

محمد الشحري
محمد الشحري

تزداد جامعة الدول العربية وهناً على وهن، كلما تقدَّمت بها السن، وكلما انتقلت من عقد إلى آخر، الأمر الذي يُسرّع بكتابه شهادة وفاة لها، بإجماع الشعوب العربية، من المحيط إلى الخليج، وإطلاق رصاصة الرحمة على هياكل المؤسسة، التي فشلت في تحقيق أهدافها، عدا إقرار اللقاء السنوي التعريفي بين الدول الأعضاء.

ومن يتابع جامعة الدول العربية، سيجد أنها رهينة لدولة المقر تارة، وللمال الخليجي تارة أخرى، لذلك لم يعد مجدياً استمرار هذا المنظمة أو محاولات الدفع بها إلى الهاوية أكثر مما هي عليه الآن، لأننا كشعوب عربية نعرف مسبقا أنه لا فائدة من الجامعة العربية، إلا توفير وظائف لجيش من السائقين والحراس والمرافقين، إضافة إلى تأمين مكان لوزير خارجية دولة المقر، بعد إزاحته من منصبه.

ولا تعكس الجامعة العربية عجز الإدارات السياسية للأنظمة العربية، بل تعبّر عن تقاعس الشعوب العربية واللامبالاة التي يبديها الرأي العام تجاهها، لهذا فمن السخرية بمكان التعويل على القمم العربية في إيجاد حلول لتراكمات من الخلافات والعُقد السياسية بين الدول العربية، فضلاً عن القضية الأزلية التي تشغل بال العرب والمسلمين، ألا وهي قضية فلسطين، التي كانت القضية التي تستهلك الكثير من أقوال وأخبار المجتمعين.. أما الآن، وقد كثرت الأزمات وتفاقمت المشاكل، فأي ملف ستفتتح به جلسات القمة العربية، هل هي قضية فلسطين الدائمة؟ أم جزر الإمارات المحتلة؟ أم ملف الإرهاب؟ أم الوضع السوري، الذي شاركت الجامعة فيه بسلبية تامة منذ أن تخلّت عن فريقها الذي شكلته لتقصي الحقائق برئاسة الجنرال محمد الدابي، وشككت في مصداقيته، ومنحت مقعد الجمهورية العربية السورية -أحد الأعضاء المؤسسين- إلى الائتلاف السوري المعارض الذي يشهد أعضاؤه تعاركا بالأيادي والكفوف كلما اجتمعوا في مكان، كما أصبحت الجامعة شاهد زور على مفاوضات السلام أو الاستسلام بين سلطة محمود عباس والجانب الإسرائيلي؟!

سيقف نبيل العربي الأمين العام لجامعة الدول العربية، في موقف لا يُحسد عليه، إزاء القضية الخليجية الراهنة، المتمثلة في سحب السفراء، فقد وصل الرجل إلى سدة الأمانة العامة بمباركة وتنازل قطري عن منصب الأمين العام، ومن ناحية أخرى، فإن دولة المقر – مصر- تعادي قطر، بسبب دعهما للرئيس مرسي المعزول وجماعة الإخوان المسلمين، وقد اعتدنا على أن القرارات التي تتخذها الجامعة لا تخرج عن الأطر السياسية لوزارة الخارجية المصرية، لذلك سيحتاج نبيل العربي إلى كميات هائلة من احتياطات المجاملة وسيل من الكلمات الملطفة للأجواء المشحونة، وربما يستدعي ما لديه من مخزون النكت ليطيّب الخواطر، وسيحتاج إلى عدة أغطية من الملابس تفوق الثياب التي يرتديها العقيد الراحل معمر القذافي، حتى يستطيع إرضاء جميع الأذواق من الحاضرين.

سننتظر البيان الختامي الذي سيخرج عن قمة أصحاب الجلالة والسمو والفخامة، لا لمضمونه، وإنما للتأكد من صحة بقاء المنظومة الإعلامية على حالها، بلغة خشبية تعلوها طبقة من الصدأ، فقد اعتادت الأجهزة الإعلامية الرسمية على تلميع القمم العربية، مهما حدث داخلها من تصدعات واشتباكات لفظية.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *