الرئيسية » محليات » لنواب الصوت الواحد من الأردن إلى الكويت.. مجالس الجعجعات والبيادر الخاوية!

لنواب الصوت الواحد من الأردن إلى الكويت.. مجالس الجعجعات والبيادر الخاوية!

كتب محرر الشؤون المحلية:
توجه القاضي الأردني، الفلسطيني الأصل، رائد زعيتر إلى الضفة الغربية عن طريق الأردن، حاله حال بقية المسافرين في الحافلة التي نقلتهم إلى نقطة الحدود.. تتوقف الشاحنة الثامنة والنصف صباحاً في النقطة الحدودية ينزل الركاب منها، ومن بينهم رائد زعيتر، لقضاء حوائجهم.. الذهاب للحمام بالنسبة للأطفال، أو التدخين خارج الشاحنة، يتم أمرهم بالعودة إلى الباص والقاضي الأردني واقفاً أمام باب الباص.. يدفعه الجندي الإسرائيلي بكل صفاقة، فرد زعيتر على الدفعة، الجنود الإسرائيليون مأدبون مع اليهود فقط، وليس مع هؤلاء الفلسطينيين، ويعد أمراً اعتيادياً أن يتم ليس دفعهم، بل قتلهم بدم بارد. تدافع عدد من الجنود حوله ورموه أرضاً في الشارع، وصوبوا أسلحتهم إليه من مسافة 4 أمتار، أطلقت رصاصة واحدة أعقبتها ثلاث أخرى، كانت كافية لقتل القاضي الأردني زعيتر.. الركاب في الحافلة يراقبون الحادث بكل خوف.. أنزلوهم ووجوههم موجهة نحو الأرض، وقاموا بتفتيشهم جميعا، رجالاً ونساءً، وجثة القتيل على الأرض، تم لفها بقصدير، دلالة على وفاة صاحبها، بعد أن عاينه أحد المسعفين.. أمر اعتادت عليه القوات الإسرائيلية، ولا جديد في الأمر، فهذه هي هوايتها في الضفة الغربية أو قطاع غزة.. المهم ثارت ثائرة مجلس النواب الأردني على هذه الحادثة، وطالبوا حكومة عبدالله النسور باتخاذ إجراءات احتجاجية ضد إسرائيل، سحب السفير الأردني من إسرائيل، طرد السفير الإسرائيلي من عمان وإلغاء اتفاق وادي عربة، المبرم ما بين الأردن وإسرائيل، اندلعت احتجاجات وأحرق العلم الإسرائيلي، وتوعد نواب مجلس الشعب رئيس الحكومة إن لم ينصع لمطالب النواب، وإعادة الكرامة للشعب الأردني.. وكلام طويل عريض مليء بالتهديدات والوعيد إن لم تُلبَ المطالب.

نواب مجلسنا

نفتح قوساً، الأردن سبقتنا إلى اختراع آلية تصويت أعضاء مجلس الشعب بالصوت الواحد، لتأتي بمجلس مهادن مُساكن.. وقوطعت الانتخابات النيابية، جراء ذلك من قوى سياسية متعددة، إسلامية ويسارية رفضت التلاعب في آلية التصويت، لأهداف تؤدي إلى تقليص دور المؤسسة التشريعية.. ولاتزال هذه المقاطعة مستمرة حتى الانتخابات الأخيرة.. ويبدو أننا استوردنا المنتج الأردني هذا عند تعديل آلية التصويت أخيرا.. وكما هو معروف، فإن آلية التصويت هي مفتاح التشغيل للمؤسسة التشريعية. انتهى التوضيح.

على الرغم من الجعجعة الكلامية للنواب والصراخ والعويل جرت جلسة للمجلس النيابي يوم الثلاثاء من الأسبوع الماضي، وطرح هذا الموضوع بغرض حجب الثقة عن حكومة النسور، وبعد التصويت نال رئيس الحكومة 81 صوتاً لصالحه، 25 صوتاً ممتنعاً من النواب، و20 صوتاً فقط لحجب الثقة، ونالت حكومة النسور ثقة مطلقة من مجلس الصوت الواحد.. وغدا الوعيد والتهديد مجرد جعجعة من دون طحين، وانتهت القصة بالنسبة لمجلس الصوت الواحد الأردني، كما انتهت حياة القاضي زعيتر.

ونحن ألا نسمع جعجعات وتهديدا ووعيدا من العديد من نوابنا ذوي الصوت الواحد؟

ألا نسمع حفر القبر بيد الوزير هذا أو ذاك؟

ألا نسمع القنابل الصوتية الموجهة لرئيس مجلس الوزراء، أو من هم دونه من الوزراء الآخرين المهددين دوما وأبداً بالاستجوابات؟

إنه مجلس الجعجعة والطواحين الهوائية التي تدور من دون بذرة واحدة من الحنطة.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *