الرئيسية » قضايا وآراء » ماجد الشيخ : ربيع الأسرة وأعيادها والتغيير المنشود لأجل الجميع

ماجد الشيخ : ربيع الأسرة وأعيادها والتغيير المنشود لأجل الجميع

ماجد الشيخ
ماجد الشيخ

بين التغيير والاستقرار على علاته، تنحاز مجتمعات الشعوب التي عاشت ردحا طويلا من الزمن بالإكراه والقمع والغلبة، تحت هيمنة أنظمة استبداد سلطوية، إلى التغيير، بعد أن فاضت بها قدرة التحمّل، ولم يعد بمقدورها أن تحني ظهورها لوقائع إخضاعها كرهائن للصمت.. الصمت على تزوير التاريخ، وعلى تزوير أي شيء وكل شيء، من تزوير الحرية، إلى تزوير الهوية، وحتى تزوير الدولة، بل تزوير كل ما هو مشرق في حياتنا.

وحدها السلطة بانفلاتها كانت نهبا للطغاة، ولصيقة إكراههم وغلبتهم الاستبدادية، حتى باتت الدولة رهينة السلطة، والوطن رهين أجهزة أمن بوليسية، والمجتمع رهين أتباع «دولة دينية»، ما استحق أن يكون الانتفاض الشعبي بمنزلة الثورة الحقيقية على السلطة وكل نزعاتها الشخصانية والبوليسية، وصولاً إلى سلطة استبداد غير مرئية يمتهنها إسلامويو «دولة الشريعة» التي لا يمكن الوثوق بأصحابها، نظراً لتوجهاتهم الانتقائية والانقلابية الانتهازية، وعدائهم لدولة مدنية تؤسسها الشرعية الشعبية.

وفي ضوء تجارب وخبرات ثورات الربيع العربي، وجب التأكيد أن سيرورة الثورة والتحولات التاريخية الضرورية والمطلوبة في واقع عربي راهن، لا يمكنها الاكتفاء بالنظر إلى طبيعة السلطة، وكأنها يمكن عبر تغيّراتها القاهرة أن تنجز أهداف التغيير، بل إن هذه السيرورة يمكن الحكم عليها في مآلاتها النهائية، لا في المآلات المتحصلة حتى الآن، فهي في كل الأحوال لا تشجع على القول بأن أهداف الثورة تتحقق، أو هي في سبيلها للتحقق. فما عوَّلت عليه الجماهير الشعبية لم يتحقق ولم ينجز بعد، بل هناك ما يجري تزويره باسم الثورة وباسم الناس التواقين لاستعادة حريتهم وكرامتهم من براثن الاستعباد والتوظيف السلطوي لهما، لخدمة شرعية زائفة، وشريعة يجري تصويرها وكأنها شريعة فجر العصر الإسلامي الأول، وما هذا بصحيح على الإطلاق.

 إن خيارات شعوبنا ومجتمعاتها الوطنية اليوم، تحتم التخلص من أنظمة الاستبداد الطغيانية التي حكمت في بلادنا ردحا طويلا من الزمن، في أعقاب الفترة الاستعمارية والكولونيالية التي كان يمكن خلالها الوصول إلى لبرلة السلطات السائدة، وتزويدها بثقافة ديمقراطية عامة، كان يمكن لشعوبنا ومجتمعاتنا أن تخوض في غمار ابتناء ديمقراطيات محلية تتوافق وقيمها وثقافاتها. لكن الانقلابات السلطوية بنزوعها الاستبدادي والطغياني، حالت دون أن يبدأ أي مسار إيجابي نحو الحداثة والتنوير والاستنهاض، وها نحن نواجه اليوم مهمات كان ينبغي مواجهتها قبل عقود، يومها كانت أقل تعقيدا مما هي عليه اليوم، حيث اندغام الاستبداد السياسي والديني والأهلي، يجعل من تلك المهام أكثر تعقيدا وأبعد منالا، في ظل ترسخ أيديولوجيات التدين السياسي، بمفاعيلها التكفيرية المعادية، والمضادة لكل تفكير عقلاني.

وما دمنا في آذار الذي يعد ربيع أعياد المرأة والطفل والأسرة عموما، ينبغي التأكيد على أن دفاع القوى الوطنية وكل من له مصلحة في التغيير، عن المرأة ككيان مساو لكيان الرجل، وللاعتراف بحقوقها ودورها الفاعل، يحتم تجسيد هذا الدفاع كإيمان راسخ داخل الأحزاب والتنظيمات، وداخل المجتمع الذي صودرت حقوق المرأة في جنباته، كما صودرت وتصادر حقوق الناس، كل الناس، وسط ثقافة قروسطية سعت وتسعى للهيمنة الكليانية على المجتمع والدولة، الأمر الذي يضع على عاتق الكل المضطهد، النضال من أجل ما يتجاوز الحقوق الفئوية أو الفردية لهذا القطاع المجتمعي أو ذاك، إلى الكفاح من أجل كامل حقوق أبناء وبنات المجتمع الوطني.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *