الرئيسية » الأولى » المنشآت التربوية.. مشاريع معطلة ولا عزاء للتطور والإنجاز!

المنشآت التربوية.. مشاريع معطلة ولا عزاء للتطور والإنجاز!

مدارس التربية تنتظر منشآتها
مدارس التربية تنتظر منشآتها

كتب محرر الشؤون المحلية:
قبل فترة، عندما صدر قرار بإحالة كل من بلغوا الثلاثين عاماً في الخدمة إلى التقاعد، وذلك بهدف إعطاء الفرصة للكفاءات، كي تأخذ دورها في الترقي والإبداع في العمل، بدا التفاؤل كبيراً لدى كثيرين ممن على لائحة الانتظار للترقي في الوظائف القيادية، لكن هؤلاء لم تكتمل فرحتهم، بعد أن سعدوا بالقرار، وتحوَّلت فرحتهم للتعجب والاستغراب، ولم تأتِ تلك الإحالات لمن خدموا ثلاثين عاما في الخدمة وأكثر إلى التقاعد بثمار، كما كان متوقعاً، بل على العكس، فقد تدهورت الأوضاع أكثر مما كانت عليه في الوزارات التي اعتراها التغيير، ربما لعدم الاستعانة بكل كفاءة موجودة في المكان المناسب لها، وربما لتخوف القياديين الجدد من الوقوع في أي خطأ، ما جعل معظم القياديين يفضلون عدم الاستعانة بنفس الفريق الذي كان يعمل مع من سبقهم، حتى لو تعطل سير العمل والإنجاز، حتى إن بعضهم يصدر قرارات عشوائية غير مدروسة، سببت كثيراً من التخبطات في العمل، ولعل أبرز مثال على ذلك قطاع المنشآت التربوية في وزارة التربية.. هذا القطاع الذي لم يشهد أي نوع من التطور أو الإنجاز على الإطلاق، ربما لأن من شغلوا منصب وكيل لهذا القطاع ليسوا من أصحاب التخصص، أو ربما لأنهم إداريون ناجحون، ولكنهم ليسوا فنيين، وهذا القطاع يحتاج للاثنين معاً.

وأفادت مصادر مطلعة لـ «الطليعة» بأن هناك مشاريع كثيرة متعطلة في هذا القطاع، بعضها لم ينجز، والبعض تم إنجازه بالفعل، لكنه لم يتم تسلمه حتى الآن والأسباب مجهولة.

وقالت المصادر إن من أهم المشروعات التي طرحتها وزارة التربية قبل سنوات ونفذ بعضها بالفعل مشروع الصالات الرياضية المتكاملة، وكانت بدايتها أيام الوزيرة السابقة نورية الصبيح، حيث بدأ هذا المشروع بـ 36 صالة، تم تنفيذها في كل المناطق التعليمية، وقد نفذت 6 صالات في كل منطقة مقسمة بين مدارس البنين والبنات في المرحلة الابتدائية، ومن المؤكد أنه عندما طرح هذا المشروع وتم تنفيذه كان لحاجة المدارس لهذه الصالات، كونها لم يكن فيها سوى مسرح فقط، والمسرح كان عبارة عن صالة ومسرح، أما الصالات الجديدة، فهي صالات فيها مواصفات من الهيئة العامة للشباب والرياضة، وأهمها أن تكون تلك الصالات أولمبية.

تعثر

وأضافت أنه تم بالفعل تنفيذ المرحلة الأولى على أيام الوزيرة الصبيح، وهناك سبعون صالة أخرى للتربية البدنية، منها 60 صالة للمناطق التعليمية و10 صالات لديوان عام الوزارة وفئة المعاقين والمعاهد الدينية، كان من المفترض تسليم بعضها في شهر يونيو 2013 الماضي، ومنها صالات لاتزال قيد الإنشاء، بسبب تعطيل الطرح.. وإجمالاً، كان من المفترض أن ينتهي العمل فيها وتسليمها خلال شهر مايو المقبل من العام الحالي، لكن الواقع يختلف عما هو مفروض في كثير من الأحيان، ويبدو أن هناك تعثراً كبيراً في إنجاز تلك الصالات، سيحول دون تسليمها في الوقت المحدد، وربما تطول مشكلتها، والسبب قد يكمن في بعض القرارات العشوائية، والتخبط في وضع الشروط والمواصفات في كثير من الأحيان.

أما عن سبب تعثر إنجازها، فهو بسبب أن أرضيات تلك الصالات كان يجب أن تكون مطاطية، وكان التوصيف في البداية ينص على أرضيات باركيه خشبية، ولكن في الاجتماع التمهيدي قبل الترسية أضافت وزارة التربية أرضيات مطاطية بنسبة انضغاط عالية درجتها 46 بسماكة لا تقل عن 8 مليمترات، وهذه الشروط نوعا ما صعبة، لعدم توافرها في الكويت من الشركات المحلية، وقد اشترطت الوزارة على الشركات، بل وألزمتها بهذه الأرضيات المطاطية، وبدأت الشركات في الاعتماد والتوريد، وهناك 20 صالة تم تركيبها بنوعية فشلت في تطبيق مواصفات وزارة التربية.

وأوضحت المصادر أن هذه الصالات تخص منطقة الأحمدي ومبارك الكبير التعليمية، وهذا الفشل عرف لاحقا بعد تركيب هذه الأرضيات خلال اختبارها في المملكة المتحدة عن طريق المقاول، حيث تم إرسال عينة منها للمملكة المتحدة، بعد التركيب واعتماد المهندس، واكتشف أن الاختبار عمل على أرضية غير خرسانية، وهذا ما ينافي العقد.

تساؤلات

ووفق المصادر، فإن الصالات السبعين لم تسلم أي واحدة منها حتى الآن، وهو ما يطرح عدة تساؤلات: لماذا تم التركيب قبل الاختبار؟ ومَن المسؤول؟ وإلى متى سيستمر الوضع الحالي بالنسبة لها؟ ومتى تنتهي المشكلة؟

باقي الصالات

وأشارت المصادر إلى أن باقي الصالات لم يتم اعتماد أرضيات مطاطية لها، وقد قامت الوكيلة المساعدة للمنشآت التربوية م.يسرى القحطاني بتعميم كتاب إلى إدارة المشاريع، بالالتزام بالعقد وبأرضيات باركيه، بعد تصميم هذه الصالات فعليا لأرضيات مطاطية، مضيفة أنه من المؤكد، ووفق كل الآراء الهندسية، أن ذلك سيسبب أخطاء لاحقة عن طريق التركيب، حيث تكون الأرضيات الباركيه أعلى من المستويات المصممة والمنفذة عليها، فتكون هذه الأرضيات مرتفعة بنسبة لا تقل عن 15 سنتيمتراً، وهذه الصالات أساسا جاهزة للتسليم لأرضيات مطاطية، حيث تتراوح نسبة الانضغاط فيها، سواء معتمدة أو غير معتمدة، من 35 إلى 45، فيما الباركيه قد لا يصل إلى 30، فما الغاية من استبدال المطاط بالباركيه في هذا الوقت، وبعد أن تم بالفعل تشطيب الصالات؟ وهل ستترتب على هذا القرار مبالغ مالية قد يطالب بها المقاولون المنفذون؟ ولمصلحة مَن؟ أم أنها أخطاء سابقة؟

أموال طائلة

ولفتت المصادر إلى أن قطاع المنشآت التربوية مرّ بمرحلة انتقالية خلال سنة 2013، حيث تعاقب عليه ثلاثة وكلاء، منهم من ليس من أهل الاختصاص على الإطلاق، ومنهم من أهل الاختصاص بالفعل، وفي النهاية، فإن هذا الأمر سيكلف الدولة أموالاً طائلة، من خلال مطالبات المقاولين، لأنه تم تبرير التأخير باستبدال الأرضيات، متسائلة: هل فروقات نسبة الانضغاط للمطاط تؤثر في الطلبة؟ وهل هناك ضرورة ملحة لتغيير المواصفات من باركيه لمطاط أو العكس؟

المشروع الآخر

أما المشروع الآخر، والذي لايزال معطلاً أيضا، وفق المصادر، فهو مشروع فصول إنشائية للمرحلة المتوسطة، حيث توجد كثافة طلابية في تلك المرحلة وهناك حاجة لفصول جديدة.

وقالت المصادر إن تعطيل هذا المشروع أيضا بسبب تعثر المقاول وإفلاس الشركة، وتم تحويله للشؤون القانونية للبت في موضوع الفصول، علما بأن أكثر المباني شبه جاهزة للتسليم، وتحتاج لمبالغ بسيطة جداً لتشغيلها، لكن الوزارة متحفظة على استكمالها، مع العلم بأن تلك المباني لا يقل عددها عن 15 مبنى إنشائياً.

وأكدت المصادر أن وكيلة القطاع منذ تسلمها منصبها لم تقم بزيارة أي موقع من المواقع التي تحت الإنشاء ولا حتى المدارس الجاهزة للتسليم، مرجعة الأسباب إلى اهتمام الوكيلة بالأمور الإدارية وترك الأمور الفنية، على الرغم من أنها من أهل الاختصاص، وكان من المفترض اهتمامها بالأمور الفنية قبل الإدارية، بالإضافة إلى تهميشها للكفاءات القديمة في القطاع، على الرغم من أن تلك الكفاءات لديها قدرات فنية ودراية بكل صغيرة وكبيرة في أي مشروع، ورغم ذلك لم تستغل الوكيلة هذه الخبرات والكفاءات، فهناك أكثر من ثلاث مدارس جاهزة من شهر سبتمبر 2013، أي منذ بداية العام الدراسي، ولم تسلم حتى الآن، على الرغم من أن هذه المدارس جاهزة وفيها مولدات كهربائية تشغل المدرسة بالكامل، ولا مبرر لعدم تسلمها والتعطيل فقط في الإجراءات الروتينية.

ماذا يحدث في مدارس التربية؟

مخدرات، تدخين، عنف، وسلوكيات شاذة.. أصبحت مرتبطة ارتباطا وثيقا بدوام المدارس، للأسف الشديد، فمنذ بداية العام الدراسي وحتى الآن لا يمر أسبوع إلا ونسمع عن مدرسة فيها حبوب مخدرة أو حوادث عنف شديدة بين الطلاب، أو سلوكيات شاذة تتنافى تماما مع عادات وتقاليد المجتمع الكويتي، المعروف بأنه مجتمع محافظ.

ما يحدث في بعض مدارسنا ربما يكون بعيداً عن وسائل الإعلام، وذلك بسبب تحفظ إدارات المدارس ووزارة التربية، وآخر تلك الحوادث المؤسفة انتشار حبوب هلوسة بين طالبات إحدى المدارس الثانوية التابعة لوزارة التربية، وهناك مدرسة أخرى تابعة لإدارة التعليم الخاص تبيع طالباتها الحشيش داخل المدرسة نهاية الأسبوع الماضي، وهذه المعلومات وصلتنا من بعض أولياء الأمور الذين انتابتهم حالة من الحزن والأسف والخوف والهلع على أولادهم وبناتهم في الوقت نفسه.

تلك الظواهر الشاذة جداً، والتي أصبحت متكررة بشكل كبير، تحتاج إلى دراسة سريعة من أهل الاختصاص، وتحديد أسباب المشكلة، ووضع الحلول المناسبة، حتى يتم البدء بالعلاج على وجه السرعة، لأن تلك الظواهر إذا لم يتم وضع حلول لها ستتفاقم أكثر، وقد تنتشر وتفسد المجتمع بأكمله.

أما النقطة المهمة في هذه المشكلة، فتكمن في عدة تساؤلات قد يسألها العاملون في كل المدارس وربما يسألها أولياء الأمور: مَن المسؤول عن ذلك؟ وهل هناك تقصير من قِبل المدارس في فرض الرقابة الكافية على الطلاب والطالبات؟ وهل هناك فريق عمل في المدارس متفرغ للرقابة إلى جانب التدريس والأعمال الإدارية؟ أم أن الخطأ يبدأ من الأسرة؟ وهل ما يقوم به هؤلاء من أفعال شاذة سببه الأسرة؟ أم أن السبب هو التكنولوجيا الحديثة، وما قدمته لنا من أضرار فاقت فوائدها بكثير؟

أياً كان، لابد من التحرُّك فوراً، لوضع الحلول والمقترحات، فسلامة طلابنا وطالباتنا وتوفير الحماية لهم ضرورة مجتمعية، وعلى وزارة التربية ألا تدير ظهرها لما يحدث، بل لابد من إجراء سريع وفوري، قبل أن تقع الفأس في الرأس.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *