الرئيسية » الأولى » وقفة أسبوعية : القمم!

وقفة أسبوعية : القمم!

مراقبيتساءل أي مواطن عربي عن جدوى انعقاد قمة تجمع الدول العربية عبر جامعتها العربية العريقة، تاريخاً، المتواضعة أداءً وأسلوباً ونهجاً.. أي قمة تجمع البلدان العربية، بعد أن مرَّ خمسون عقداً على اجتماع أول قمة عربية في فندق فلسطين بالإسكندرية؟

كل بلد عربي يشكو الحال، والشكوى على قدر الألم الذي يحيط بأكثر من دولة وبلد..سوريا تنزف دماء داخلية منذ ثلاث سنوات، وغدت ساحة الصراعات الطائفية بامتياز ومسرحاً لحرب إقليمية وعالمية.. السودان تقسم ولايزال الصراع خامداً تحت الرماد.. ليبيا وصراعها القبلي والمناطقي.. مصر تم رهن ثورتها ما بين هذا الطرف وذاك، وقاربت على أن تنتزع أطرافها جراء الشد.. العراق تحوَّل إلى نشرة أخبار «دموية» عن حالات القتل والتفجير.. اليمن الكبير قد يتشظى إلى دويلات ذات ارتكاز قبلي بحت.. لبنان لايزال في مرحلة التنازع، مالاً وسلطة.. الجزائر والمغرب لديهما ما يشغلهما من أمور داخلية، ولا يريدان أوجاع رأس تزيد ثقل ما تنوءان به.. البحرين لايزال الحراك مستمراً، والعناد يواجه بالرصاص تارة، والقمع تارة أخرى.. والتفكك وصل إلى الخليجي، كإحدى سرايات هذا الموسم والشعوب آخر من يعلم.

فلسطين تتآكل، أرضاً وحصاراً وبطشاً، ولا تجد حائطاً عربيا، ولو هش البناء، ليوقف انحلالها.

على ماذا يجتمعون إذن ويواصلون اجتماعاتهم من سنة لأخرى؟ هل ليضيفوا مقررات أو حلول؟

هي فقط عملية اجترار دوري للبيانات التي ستصدر في كل مرة، من دون زيادة أو نقصان.. عندما تغيب الشعوب وتنتهك الكرامات والعيش الكريم وتغيب الديمقراطية كأداة تغيير ومحاسبة، فلن يكون لهذه الاجتماعات جدوى.. وهذا ما يفترض أن يعيه القادة.. يكفي قرار واحد فقط لتطبيق هذه المبادئ في دولهم، كل على حدة، لتصبح القمم ممثلة للشعوب ولخدمتها، وليس لتلاقي الأنظمة.
مراقب

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *