الرئيسية » ثقافة » «الرسيس والمخاتلة» إلى القائمة القصيرة لجائزة الشيخ زايد للمؤلف الشاب

«الرسيس والمخاتلة» إلى القائمة القصيرة لجائزة الشيخ زايد للمؤلف الشاب

رامي أبوشهاب
رامي أبوشهاب

وصل كتاب د.رامي أبوشهاب «الرسيس والمخاتلة: خطاب ما بعد الكولونيالية في النقد العربي المعاصر» إلى القائمة القصيرة في جائزة الشيخ زايد للمؤلف الشاب، وكان الكتاب قد صدر عن المؤسسة العربية للدراسات والنشر (2013)، ويقع في 288 صفحة من القطع الكبير.

يقول المؤلف في مقدمة كتابه:

يشهد النقد العربي عدداً من التحولات, ولاسيما في ظل هيمنة المناهج والاتجاهات اللغوية, وتحديداً المنهج البنيوي، الذي شكَّل حالة ثورية للتعاطي النقدي مع النص, فارضاً شبه انعزال عن الفضاء الثقافي والسياسي والاجتماعي المحيط, ما استدعى ظهور بدائل جديدة للتعاطي مع النص الأدبي, والخروج من الإطار اللغوي المنغلق، للبحث عن أنساق جديدة, تتولد من قراءة النص الأدبي، وخاصة في زمننا المعاصر، الذي يشهد صراعات حضارية وثقافية تتمحور حول مفهوم الذات, والهوية والآخر، ونتيجة لذلك، ظهرت اتجاهات نقدية جديدة, إذ بدأنا نلحظ مسميات لمناهج واتجاهات، منها: النقد الثقافي, والتاريخانية الجديدة, والماركسية الجديدة, والنقد النسوي, إضافة إلى خطاب ما بعد الكولونيالية.

والأخير تصاعدت أهميته، بعد أن قام الناقد الفلسطيني الأميركي إدوارد سعيد بنشر كتابه «الاستشراق»، مشكلا اتجاها جديدا لقراءة النص ثقافيا بالاعتماد على استراتيجيتي التمثيل والحفر المعرفي اللتين تعدان من أبرز دعائم هذا الخطاب.

شكل الاستعمار إشكالية لدى الشعوب المستعمرة، مسببا ردة فعل لدى مثقفيها, ما دفعهم إلى تشكيل صورة حقيقية عنه، عبر تحليل الخطاب المنتج من قِبل المستعمر, ولاسيما الخطاب الأدبي الذي تم إخضاعه إلى التحليل عبر اتجاهات واستراتيجيات نصوص عملت على رسم صورة الشعوب المستعمرة في آداب المستعمر، بهدف توفير مبررات للاستعمار، من خلال بناء صورة استخبارية متخيلة , أو مغلوطة للشعوب والأمم, تمهيداً لتسهيل عملية الاستعمار.. وفي مواجهة ما سبق, نشأ خطاب آخر عمل على نقض الاستعمار, وكشف آلياته واستراتيجياته، اتكاءً على نص مضاد ومقاوم.
هذان الاتجاهان المنتجان شكَّلا ما يمكن ما نطلق عليه خطاب ما بعد الكولونالية Postcolonialism Discourse، إذ توجه نحو الأثر الذي أحدثه الاستعمار على الشعوب والدول المستعمرة, ومن عناصره المهمة الخطاب الكولونيالي الممارس لدور الإقصاء والتهميش لثقافات الأطراف مقابل ثقافة المركز, ونعني بها مركزية الثقافة الأوروبية – الأميركية، التي عملت دوما على وضع ثقافتها ولغتها في المقام الأول ضمن استراتيجية الهيمنة وإقصاء آخر.

يُعد حلول الاستعمار في المنطقة العربية التي عانت وجوده على أرضها لسنوات طويلة دافعاً للبحث في خطابه, بهدف نقضه عبر نص مضاد, ولاسيما على المستوى الأدبي, وهذا يتأتى من قدرة النصوص الأدبية على تمثيل الواقع بكافة أشكاله – أثناء الاستعمار وبعده – وبناءً على ذلك، استعان الناقد العربي بنظرية خطاب ما بعد الكولونيالية, ونتيجة لذلك، أصبح النقد العربي معنياً بهذا الخطاب, ما استدعى العناية به من حيث البحث في أسسه المعرفية والفلسفية, أضف إلى ذلك منهجيته وآلياته النقدية, وهذا بدوره يسهم بإثراء المشهد النقدي العربي, ومن هنا انبثقت الحاجة لهذه الدراسة التي تحاول البحث في خطاب ما بعد الكولونيالية واستقباله في النقد العربي المعاصر، نظرياً وتطبيقياً, فضلاً عن تعالقه مع مقولات واتجاهات, لعل أبرزها الاستشراق, والنقد الماركسي, والنقد النسوي في قضايا، منها: التمثيل الأدبي, العنصرية العرقية, الهجنة, التحليل النفسي, الهوية, المقاومة, واللغة.

وهكذا، تبلورت فكرة هذه الدراسة لقراءة الواقع النقدي العربي المعاصر, وملاحظة مقدار وقيمة تداخله في النشاط النقدي، ضمن خطاب ما بعد الكولونيالية.

تجدر الإشارة إلى أن د.رامي أبوشهاب، من مواليد الزرقاء في الأردن في العام 1974، وحاصل على دكتوراه في النقد الأدبي الحديث (الخطاب والنظرية النقدية) من معهد البحوث والدراسات العربية في القاهرة، بتقدير امتياز من الدرجة الأولى.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *