الرئيسية » عربي ودولي » ما يجري على الساحة العربية مصادفة أم ترتيبات؟

ما يجري على الساحة العربية مصادفة أم ترتيبات؟

أحلام العروبة رهن بالترتيبات الجديدة
أحلام العروبة رهن بالترتيبات الجديدة

كتب محرر الشؤون العربية:
قد لا تكون مصادفات منفصلة ومعزولة عن بعضها البعض، بل هي أقرب إلى الترتيبات منها للمصادفات، بمعنى أكثر دقة، أو أن نتائجها تقود في النهاية إلى ترتيبات يُراد تنفيذها في المنطقة عامة.. أدواتها محلية وأياديها خارجية.

لنأخذ بداية الحُكم الذي صدر في مصر، باعتبار منظمة حماس منظمة إرهابية، فقد صدر حُكم قضائي بذلك، ولكن في إطار سياسي بامتياز، يمنع حركة حماس من أي نشاط أو تحرُّك، ومنع أفرادها من الأنشطة الخاصة بالقضية الفلسطينية، ومصادرة كافة أملاكها وأموالها.

صدر الحكم من محكمة الأمور المستعجلة، وهي محاكم تنظر في قضايا بصفة الاستعجال، وتصدر أحكامها كي تبطل آثاراً سلبية أو أضراراً ما بين المتخاصمين في القضايا العادية، وليس السياسية، ومنها هذا الحكم الذي صدر ضد «حماس»، التي تتولى السلطة في قطاع غزة. بدأت مباشرة التضييق على كوادر «حماس»، ومنهم القيادي موسى أبومرزوق، المقيم في القاهرة، وقد رفضت الدوائر الرسمية المصرية تجديد إقامته، مع المراقبة المتواصلة لتحركاته.. قبلها ومنذ صيف العام الماضي، ولنكن أكثر تحديداً منذ تولي السلطة فعليا من قِبل المؤسسة العسكرية المصرية، تمَّت مراقبة كافة الأنفاق الأرضية التي تربط ما بين القطاع وغزة، والمباشرة بهدمها بكافة الوسائل، من تفجير أو سدّها بالأسمنت المسلح أو إلقاء مياه المجاري فيها، وإذا كانت الذريعة لقيام السلطات العسكرية المصرية بهذا العمل هي مواجهة تهريب السلاح من قطاع غزة لمصر، وهذا ما لم يثبت مطلقا حتى الآن، فإنها في الوقت ذاته عمدت إلى إغلاق معبر رفح الحدودي، ولا تسمح بفتحه إلا أياما معدودة فقط، على الرغم من آلاف الطلبات المقدَّمة للخروج من القطاع للمرضى بحالات حرجة أو الطلاب وغيرهم من ذوي الحاجات الملحة.. قد يفهم قيام السلطات المصرية بهدم الأنفاق التي تشكل منفذاً ما أمام الحصار الإسرائيلي على القطاع، إلا أنه يصعب فهم إغلاق معبر الحدود الرابط ما بين مصر والقطاع، على الرغم من الطلبات المتكررة لإعادة فتحه لأيام أكثر، ولكن من دون فائدة.

لقاءات علنية وسرية

هي ليست مصادفة الاستقبالات التي يتم تخصيصها من قِبل مسؤولين كبار في مصر لمحمد دحلان، الذي لا يحمل أي صفة يتم استقباله من خلالها، ووصل الأمر إلى درجة أن محطة دريم، ذات المتابعة الواسعة من المشاهدين، تخصص له ساعتين في مقابلة للهجوم على أبومازن، ضمن عملية مفضوحة لشق الصف الفلسطيني بنزاعات عمودية، كما هي بين «حماس» والسلطة، أو أفقية كما يحدث حالياً ما بين مجموعة دحلان والسلطة، وكلاهما ينتمي أصلاً إلى ذات التنظيم وذات المنبع.

هي ليست مصادفة بحتة تلك اللقاءات التي تتم مع أطراف إسرائيلية مع أطراف عربية لا ترتبط مع إسرائيل بأي اتفاق أو تسوية، على غرار اتفاقيات كامب ديفيد أو وادي عربة، ومع ذلك تظهر مثل تلك اللقاءات المتكررة أمام كاميرات الصحافيين في أكثر من بلد ومكان، من دون شعور بحرج سياسي أو ما شابه، كما كان سابقاً، هذا خلاف اللقاءات السرية التي تجرى بعيداً عن الأضواء وعدسات التصوير، وليس بعيداً الخبر الذي نشر عن زيارة مسؤول أمني عربي كبير إلى إسرائيل واجتماعه مع قيادات أمنية هناك.

شيطنة «الإخوان»

ليست مصادفة أن تصدر أحكام باعتبار بعض المنظمات، كداعش والنصرة، كمنظمات إرهابية، ويتم زج الإخوان المسلمين ضمن هذه الحركات الإرهابية، وهي المنظمة التي تربت وتوسعت في كنف تلك الأنظمة طوال عقود من الزمن، وكان أعضاؤها يحتلون مراكز مرموقة وتفتح لهم أبواب استقبال رسمية في أي وقت. وهي ليست أيضاً مصادفة أن تأتي تغريدات «الرجل الأمني» المتواصلة التي تشيطن حركة الإخوان المسلمين بهذه الطريقة.. لا، بل نشر تغريدة في الأسبوع الماضي لنشر خبر اجتماع لحركة الإخوان في تركيا بصورة سرية «بهدف الإجهاز على الأنظمة الحاكمة في دول الخليج»! وإذا كان هذا القائد الأمني يعرف ويتابع اجتماعاً سرياً جرى في إسطنبول وكشف عن قراراته التي تم اتخاذها، فإنه ظل جاهلاً دخول قوات كوماندوس إسرائيلية في بلده، وقيامها بقتل المسؤول العسكري لحركة حماس، محمود المبحوح، ثم مغادرتها البلاد بكل سلام وطمأنينة بعد إنجاز مهمتها الإجرامية!

لقد كان من باب أولى أن يعرف ويتابع ما يجري أمام ناظريه، وليس متابعة اجتماعات سرية، وكذلك معرفته بقراراتها.

اقتراح اللبواني

ليست مصادفة إطلاقاً أن يصرَّح المعارض السوري كمال اللبواني عن استعداده، أو استعداد المعارضة السورية أو أطراف منها لإجراء مقايضة مع إسرائيل، بأن يتم تأجيرها مرتفعات الجولان لمدة 99 سنة، مقابل قيامها بالقضاء على نظام بشار الأسد، وذلك في ظل صمت مطبق من قِبل المعارضة الرسمية، سواء الأطراف السياسية منها أو العسكرية على هذه التصريحات، ما عدا البيان المتواضع الذي صدر من بعض شخصيات من أطراف في المعارضة تندد بهذا المقترح.. أسماء غير معروفة إعلامياً، كأحمد الجربا أو غيره من الشخصيات المعروفة.. وقد تحدَّث اللبواني في مبادرته هذه التي أعلنها منذ أيام، وكأن إسرائيل دولة صديقة لا تحتل أراضي عربية وتشرّد أهلها وتذيقهم الويل كل يوم.

تصريحات إسرائيلية

ليست أيضاً مصادفة ما نشرته صحيفة هاآرتس الإسرائيلية يوم الأربعاء من الأسبوع الماضي على موقعها «بأن العلاقات بين إسرائيل والجيش المصري تحسَّنت بشكل كبير منذ عزل مرسي، وأن وفداً من ضباط مصريين كبار ومسؤولين من وزارة الخارجية المصرية زاروا إسرائيل الأسبوع قبل الماضي، وأن الوفد المصري مكث أسبوعاً كاملاً، التقى خلاله مسؤولين إسرائيليين، وتم استعراض تقارير أمنية أمامهم، وقام الوفد بجولات في مناطق عديدة في إسرائيل، وحلَّ ضيفاً على شعبة التخطيط في الجيش الإسرائيلي ووزارة الخارجية الإسرائيلية».

هي ليست مصادفات بحتة تلك التي جرت طوال الأشهر الماضية، والجدير بالملاحظة والانتباه ما صرَّح به وزير الخارجية الإسرائيلي، ليبرمان، حول ضرورة احتلال قطاع غزة، بعد عملية الصواريخ التي أطلقتها حركة الجهاد الإسلامي، ليأتي تصريح أكثر دقة من قائد الأركان الإسرائيلي حول إمكانية دخول القطاع ونزع الأسلحة وملاحقة القيادات السياسية هناك، ذات الفعل الذي تقوم به إسرائيل في الضفة الغربية.. أمور شبه مترابطة تهدف إلى تحريز شبه كامل لأي قطعة سلاح في غزة، وإلقاء القبض على الكوادر العسكرية والسياسية، بدلاً من سياسة الحصار التي لم تؤتِ ثمارها بالنسبة لإسرائيل.. أما السلطة الفلسطينية تحت قيادة أبومازن، فهناك أطراف إسرائيلية وعربية تعمد إلى هز كرسيه الرئاسي، أو الرضوخ للضغوط التي يتعرَّض لها.

عودة للذاكرة

وأخيراً، لابد من إعادة مشهد أنور السادات عندما أعلن في مجلس الشعب المصري أنه مستعد للذهاب إلى تل أبيب من أجل السلام، وكان البعض يعتقد بأن هذه الفكرة قد طرأت عليه، وأنها بنت الساعة في خطابه، ليتبين في ما بعد أن الأمور كانت معدَّة منذ سنوات، وأن جميع الترتيبات كانت تجري على قدم وساق في السر، وبعيداً عن الأضواء.. أما حالياً، فالعمل على المكشوف، من دون مفاجآت أو صدف!

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *