الرئيسية » محليات » رولا دشتي أمام استجواب منتظر.. ووثيقة الحراك تعمِّق خلافها مع النواب

رولا دشتي أمام استجواب منتظر.. ووثيقة الحراك تعمِّق خلافها مع النواب

رولا دشتي

كتب محرر الشؤون البرلمانية:

لم تكن وزيرة الدولة لشؤون التخطيط والتنمية، رولا دشتي، في حاجة إلى ملفات جديدة لتعمّق خلافاتها مع أطراف نيابية داخل المجلس في الوقت الحالي، فالمتابع لأداء دشتي منذ دخولها المجلس كنائب عن الدائرة الثالثة في مجلس 2009، ثم تقلدها المنصب الوزاري في التشكيلة الحكومية التي ظهرت منتصف يوليو 2012 كوزير دولة لشؤون التخطيط والتنمية وزير دولة لشؤون مجلس الأمة، يرى أن أداءها، وعلى الأخص اقتصاديا، يختلف كلياً عن رؤية نواب المجلس، كونها ترفض القوانين الشعبية، وتسعى إلى الخصخصة وإلى تغيير الفكر الاقتصادي المسيطر في البلاد منذ عقود عديدة، وتصوّت ضد الكوادر والمزايا المالية.

رفض

وقد تسببت تلك الرؤية في رفض الوزيرة، ومن قبلها النائبة، شعبيا من قِبل أوساط عدة، على الرغم من وجود مؤيدين في الشارع الكويتي لها.

لذلك، ولأسباب أخرى سياسية، خسرت دشتي انتخابات المجلس المبطل وجاءت في مراكز متأخرة، بعد أن احتلت من قبل المركز السابع، لتجد نفسها أمام منصب وزاري حساس ومهم، رأت أنه قد يكون فرصة لإثبات صحة ما كانت تسعى إليه من قبل عن طريق تطوير الوزارة، وتطبيق القوانين، والقضاء على ما أسمته وقت توليها المنصب القضاء على الفساد والمحسوبية، لذلك حرصت على التواجد في مكتبها بالمجلس أكثر من تواجدها في الوزارة، فضلا عن زياراتها لعدد من النواب في مكاتبهم بشكل دوري.

صراع

وكُتب لدشتي، ومنذ دخولها قاعة عبدالله السالم في المجلس المبطل الثاني، أن تخوض صراعا مع أطراف نيابية، تعود تفاصيلها إلى قضية رفعتها دشتي عام 2010 على أحد النواب، أكد حينها في تصريح له كونه رئيس لجنة التحقيق في الفحم المكلسن أنها استفادت من مشروع الفحم المكلسن، بعد أن أخذت قرضا بخمسين مليون دينار وبفائدة 1 في المائة، كونها أحد أعضاء مجلس إدارة الشركة.

وإلى جانب سياسات الوزيرة وقتها في مجلس الوزراء، وفي قاعة عبدالله السالم، أحدثت خلافا بين أطراف نيابية أخرى، وأعلن عدد من النواب رفضهم لتلك التحرُّكات التي تمارسها الوزيرة، لدرجة أن النائب عسكر العنزي، أقرب الموالين للحكومة، هددها علانية بالاستجواب، على خلفية تدخلها في انتخابات الشعبة البرلمانية، وذلك قبل أن يؤكد أنها السبب الرئيسي في تعطيل التنمية.

ودخلت على الخط في المجلس نفسه النائب صفاء الهاشم، التي شنت هجوما على دشتي، على خلفية أحداث وزارة التخطيط.

وعلى الرغم من تفسير المراقبين لذلك بأنه «خلاف شخصي» بين الوزيرة والنائبة، لكن ظروف حلّ المجلس والأحداث السياسية وقتها جعلتها تفلت من استجواب أعد لها بعناية من مجموعة نواب اتفقت مصالحهم على إزاحة دشتي من مكانها، حيث تصدرت محاوره أحداث وزارة التخطيط وتعيينات وافدين بوظائف عليا في الوزارة وعدم التعاون مع المجلس.

افتقاد المجلس السابق للمخالب

ولعل اختطاف القرار السياسي من كتلة نيابية كبيرة وتأجيل الاستجوابات أتاح لدشتي أن تستمر في مكانها، لتعود بالتشكيلة الجديدة عقب الانتخابات الأخيرة بلا استجوابات، بل وتنقذ الحكومة دستوريا من عدم وجود المحلل، بعد قرار إبطال المجلس السابق، وخروج أصوات تؤكد عدم دستورية تشكيل الحكومة، باقتصارها فقط على الوزيرة ذكرى الرشيدي.

صقور المجلس الحالي

بيد أن وجود عدد من الصقور في المجلس الحالي سيكون سبباً في وضع الوزيرة رولا دشتي على المنصة، ومن ثم إبعادها عن المنصب الوزاري، لتوافر أغلبية رافضة لاستمرارها، وخاصة بعد ظهور وثيقة التوصيات الأمنية، التي نسبت إليها لمحاربة كل من يشارك في حراك المعارضة، والتي قيل إنها خرجت في الجلسة السرية التي خصصت لمناقشة الوضع الأمني في البلاد بالمجلس السابق.

أزمة الوثيقة

فقد نسب لدشتي كتاب بتوصيات عدة أرسلته لأخذ رأي الجهات المختصة، وهي عبارة عن بنود لمجموعة من الأساليب المفترض استحداثها لمحاربة معارضي السلطة، تصل إلى حد الحرمان من المناصب القيادية والفصل من الوظيفة وعدم قبولهم في سلكي الشرطة أو الحرس الوطني.

وعلى الرغم من تأكيد دشتي – في لقاء تلفزيوني – أن ما حدث يأتي ضمن مسلسل تزييف الحقائق وتضليل الناس، مؤكدة أن ما حدث من توقيعها على كتاب التوصيات يأتي في إطار كونها تلقت توصيات من مجلس الأمة لمخاطبة رئيس مجلس الوزراء بتلك التوصيات، وأن دورها فقط اقتصر على إخطار الوزراء بهذه التوصيات من دون دخل بمحتوى الكتاب، لكن الهجوم النيابي الموسع عليها ينذر بأنها مهددة بعدم الاستمرار في منصبها.

وبصرف النظر عن محتوى الوثيقة، وما سببته تلك الأزمة، إلا أن ذلك فتح الباب أمام تساؤلات عدة، أهمها من قام بتسريب الوثيقة إلى المواقع الإلكترونية – أو على الأقل تسريبها منقوصة من دون الصفحة الأولى، كما أكدت دشتي – ما يثير تكهنات أن هناك أطرافاً نيابية تحاول صناعة رأي شعبي مضاد للوزيرة لإنجاح أي استجواب لها في الشارع الكويتي.

ومن المرجح أن يحتوي الاستجواب المنتظر محاور عن دور الوزيرة دشتي في خطة التنمية بشكل عام، وتصريحاتها حول الضرائب وضعف المواطنة إلى جانب أزمة الوثيقة، ولاسيما بعد إعلان أحد أعضاء المجلس المبطل الثاني عدم علمه بتلك الوثيقة.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *