الرئيسية » إقتصاد » «قمة الخلاف السياسي».. هل تجد القضايا الاقتصادية مكاناً فيها؟

«قمة الخلاف السياسي».. هل تجد القضايا الاقتصادية مكاناً فيها؟

كتب محرر الشؤون الاقتصادية:
وسط أجواء مشحونة سياسياً، تنعقد القمة العربية بدورتها الـ 25 على أرض الكويت، في ظل توقعات كبيرة بأن تزيح الأحداث السياسية التي تمر بها المنطقة الجانب الاقتصادي عن بؤرة الاهتمام.. وبذكر الأحداث السياسية بالتأكيد سيكون في مقدمتها التوتر الخليجي بين كل من السعودية والإمارات والبحرين من جهة، وقطر من الجهة الثانية، وهذا بالتأكيد الحدث الأبرز الذي سيسيطر على القمة، بالإضافة إلى الكثير من الملفات السياسية الأخرى، لعل أهمها الملف السوري، والملف المصري، والتطورات الجديدة في هذا الشأن.

وكان للجانب الاقتصادي نصيب في ظل هذه الزحمة السياسية التي تسيطر على أحداث القمة، حيث ناقش الاجتماع التحضيري للمجلس الاقتصادي والاجتماعي على مستوى الوزراء – وزراء المالية – خلال اجتماعاته التي سبقت انعقاد القمة عدة قضايا اقتصادية عربية مشتركة، وأقر 8 مشاريع قرارات، تمهيداً لرفعها لاجتماع وزراء الخارجية التحضيري، الذي عقد أيضاً قبل انعقاد القمة، فيما اعتبر البعض إقرار مشاريع القرارات الثمانية هذه، وبهذا الشكل السريع دليلا على التوافق على هذه المشاريع.

ومن مشاريع القرارات والبنود التي ناقشها المجلس، والتي كانت مدرجة على جدول الأعمال، وضع استراتيجية للبلدان العربية بشأن الطاقة المتجددة والجديدة، ووضع خطة لإنشاء منطقة استثمار عربية تعزز العمل العربي المشترك، وبحث القرارات المتعلقة بالربط الكهربائي والأمن المائي والغذائي، وتدعيم العمل العربي المشترك في كل الجوانب، وخاصة الأمور ذات الطابع الاقتصادي والاجتماعي، وكذلك مشروع قرار بشأن متابعة تنفيذ قرارات القمة العربية الاقتصادية والاجتماعية في دورتها الثالثة في الرياض، وإنشاء آلية عربية في إطار الأمانة العامة لجامعة الدول العربية لتنسيق المساعدات الإنسانية والاجتماعية بالدول العربية، كما ناقش المجلس ما حققته منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى من تقدم على مستوى التشريعات المنظمة لانتقال التجارة السلعية بين الدول العربية، وضرورة إطلاق منطقة استثمار عربية كبرى، على غرار ما يتم العمل به في التكتلات الإقليمية الأخرى، وتهيئة البيئة الملائمة للاستثمار، من خلال الموافقة على الاتفاقية الموحدة لاستثمار رؤوس الأموال العربية في الدول العربية، والمعدلة في القمة العربية التنموية الماضية.
ومن المقرر أن تناقش القمة إنشاء هيئة تشريعية عربية تحت مسمى المفوضية المصرفية العربية، بهدف بلورة رؤية واضحة تسهم في دعم القطاع المصرفي العربي، مع بحث قضايا تنويع مصادر الدخل، وتشكيل هيئة للطاقة المتجددة.

ولاشك أن كل هذه الملفات جيدة جدا، وإذا تم حسمها ستجعل من العالم العربي كتلة اقتصادية، وتحرر تجارة الخدمات، وتزيل جميع المعوقات أمام التبادل التجاري، وكل ذلك لن يتحقق إلا بجهود مخلصة، ومرونة المواقف وتغليب المصلحة المشتركة على المصلحة الفردية.

ووسط كل هذه الملفات، يبقى السؤال، هل ستلتزم الدول الأعضاء بالقرارات الصادرة عن المجلس الاقتصادي، والمجالس الوزارية الأخرى، عند بحث القضايا الاقتصادية والتنموية والاجتماعية، والتغلب على تحفظ بعض الدول العربية على القرارات ليتسنى تنفيذها بشكل كامل؟ أم ستظل كل هذه اجتماعات مثل سابقتها لا تسمن ولا تغني من جوع، وتظل كافة القضايا الاقتصادية العربية المشتركة «مكانك راوح»؟

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *