الرئيسية » قضايا وآراء » محمد الشحري : الاتحاد الشعبي الخليجي.. متى يرى النور؟

محمد الشحري : الاتحاد الشعبي الخليجي.. متى يرى النور؟

محمد الشحري
محمد الشحري

يحتم علينا الواقع الذي نعيشه أن نفكر معا – نحن الشعوب الخليجية – في الاتحاد الشعبي أكثر وأكثر، لأن مجلس التعاون الخليجي الذي عقدنا عليه الآمال عجز عن تحقيق وحدتنا المنشودة، ووضع عراقيل في طريق التضامن الشعبي الخليجي، منها على سبيل الذكر الاتفاقية الأمنية، التي تمنع أي تضامن أو تعاطف بين المواطنين الخليجيين، أضف إلى ذلك، فإن المجلس الخليجي مهدد في وجوده، بسبب الخلافات الخليجية – الخليجية التي لم تبدأ بقضية سحب السفراء، والتي كانت القطرة التي أفاضت الكأس الممتلئة بخلافات متراكمة بين الدول الست، ولهذا لا يمكن التعويل على الأنظمة السياسية في تحقيق أي اتحاد يُفرض من الأعلى، ولنا في الوحدة بين مصر وسوريا موعظة وعبرة.

إن الرهان على الوعي الشعبي هو الخيار الذي يجب البناء عليه والدفع به إلى الأمام، والتجربة الأوروبية خير مثال، حيث لم تتأثر الجهود الساعية لتحقيق الاتحاد الأوروبي، بالخلافات السياسية بين البلدان الأوروبية، ولم تخضع للتنافس السياسي والاقتصادي أو لمخلفات الحرب العالمية الثانية، بل تجاوزت أوروبا الذاكرة والأحقاد والماضي، وفكرت في مستقبل الأجيال ومصير الشعوب التي جنت استثمار الاتحاد قبل الأنظمة.

لسائل أن يتساءل عن الدواعي والضرورات التي تجعلنا نطرح أفكاراً من قِبل الاتحاد الشعبي الخليجي، هنا نقول إن المخاطر الداخلية والخارجية المحدقة بوجودنا في المنطقة الخليجية أكثر بكثير مما نتوقع، ولا يمكن دفن رؤوسنا في الرمال وتحاشيها، وهذه المخاطر تسببت فيها بعض المجتمعات الخليجية، وليس أدلّ على ذلك من الخطاب الطائفي الذي ينحر وجودنا على مذبح المواطنة، فإذا عاش آباؤنا وأجدادنا في سلم اجتماعي وفي تعاضد أهلي، كأي مجتمع من المجتمعات المؤمنة بوحدة مصيرها، فكيف يقبل الأبناء بنسف هذه اللحمة الوطنية تحت دواعٍ طائفية لا تمت لروح الإسلام بصلة، ولا لأخلاق الإنسان بنسب؟!

وهنا تكمن أولى المخاطر التي نُحذر منها، فالطائفية ستفتت المجتمعات أكثر من التدخل العسكري الخارجي، ولنا في التجربة العراقية خير مثال، أما الخطر الثاني، فهو التهديد الديموغرافي للعمالة الوافدة، حيث يتفوَّق عدد الوافدين في دول الخليج على مجموع المواطنين، وهذه قنبلة موقوته قد تنفجر في حال فرض المجتمع الدولي تجنيس العمال في هذه الدول، التي لا تزال العمالة الوافدة فيها تتأرجح بين المتاجرين بهم من الكفيل المحلي والسماسرة الآسيويين.

أما الخطر الآخر، فهو التضييق على الحريات، والانتهاك الصارخ لحقوق الإنسان في المنطقة الخليجية، في غياب أي مؤشر لقيام ممالك دستورية أو مشاركة الشعوب في الحياة السياسية عبر أحزاب أو جمعيات سياسية تنظم المجتمع والتخلي عن المؤسسات التقليدية، كالقبيلة والمرجعيات الدينية.

من الصعب وضع الحلول الكفيلة باتحاد شعبي خليجي يحقق العدالة الاجتماعية والسلم الأهلي والأمن والأمان لشعوب المنطقة في مقال أو عمود صحافي، فهذه المهمة تتطلب خططا وبرامج زمنية ترسمها النخب الثقافية والفكرية والشخصيات الوطنية، والمؤسسات المدنية، ورجال الدين من المذاهب الإسلامية الكريمة في منطقة الخليج، وتكون مسؤوليتها كتابة نظام أساسي للاتحاد الشعبي الخليجي تكفل الحقوق وتضمن الحريات وتؤسس لقيام مواطنة خليجية على أسس الثوابت الوطنية.. نعم، قد تكون هذه أحلام، ولكن ربما تتحقق الأحلام في زمن حقق الإنسان الآخر فيه أحلامه.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *