الرئيسية » محليات » «الداخلية» تقفز فوق الدستور

«الداخلية» تقفز فوق الدستور

كتب محرر الشؤون المحلية:
خبر تناقلته الصحافة العربية، ونشرته صحيفة الراي الكويتية في عددها الصادر يوم الجمعة الماضي، يتحدَّث عن قيام وزارة الداخلية الكويتية بإلقاء القبض على المواطن المصري محمد القابوطي، وأنه جار العمل على تسليمه إلى السلطات المصرية، وأن القابوطي قد يكون من جماعة الإخوان المسلمين، وأنه متهم بالمشاركة في تجمهر نظمته الجماعة، وتم إدراج اسمه ضمن قائمة المطلوبين، وأن «الداخلية» أوعزت إلى إدارة مباحث الإنتربول لضبط القابوطي.

ويضيف الخبر أن الشرطة الدولية (الإنتربول) أبلغت النائب العام المصري هشام بركات بالقبض على اثنين من جماعة الإخوان المسلمين، هما أكرم الشاعر ومحمد القابوطي.

وتذكر الأخبار أن أكرم الشاعر الذي كان نائبا في البرلمان المصري بعد 25 يناير، قد ألقي القبض عليه في المملكة العربية السعودية.. أما القابوطي، فقد ألقت السلطات الأمنية الكويتية القبض عليه لتسليمه لمصر.

وقد ورد الخبر، وكأن «الإنتربول» قد ألقى القبض على محمد القابوطي في الكويت، وهذا محض افتراء، فسلطة الإنتربول ليس لها من المهام تعدي حقوق الدولة بإلقاء القبض على الأفراد، بل هي من سلطات الدولة ذاتها.

الإنتربول يتبادل المعلومات ما بين الدول المنضمة إليه، وليس له سلطة الملاحقة الجنائية أو السياسية في ما بين الدول.. فهذه تحددها الاتفاقيات الموقعة ما بين دولة وأخرى بالنسبة لتبادل المجرمين، فلا يحق لدولة ما أن تطلب من الإنتربول إلقاء القبض على مواطن من رعاياها موجود في دولة أخرى، ما لم تكن هناك اتفاقية ما بين الدولتين لتبادل المجرمين أو المطلوبين سياسياً.. وبذا، لا دخل للإنتربول في عملية إلقاء القبض على محمد القابوطي.

محمد القابوطي ليس مخالفا لقانون الإقامة، وليس عليه حكم إبعاد إداري، وحتى لو أرادت الجهات الأمنية إبعاده من البلاد، لأي سبب، كان لا يحق لوزارة الداخلية إلقاء القبض عليه وتسليمه للسلطات المصرية. قد يحق لها أن تطلب منه مغادرة البلاد لأي جهة يرغب بها أو تستقبله فوق أراضيها، أما إبعاده قسراً لمصر، فلا يحق لـ«الداخلية» القيام بذلك.

«الداخلية» لم تخالف قانونا عاديا أو قانونا متعلقا بالإبعاد، بل تعدَّت على المادة 46 من الدستور، جهاراً نهاراً، والتي تنص على «تسليم اللاجئين السياسيين محظور».. هذا ما سطرته المادة 46، وهي مطلقة وغير مقيدة بقانون أو إجراءات.. محظور يا وزارة الداخلية إبعاد حتى اللاجئين السياسيين، وليس المتهمين كما هي حالة القابوطي.

إنه انتهاك صارخ لإحدى مواد الدستور بكل علانية واستهتار من «الداخلية».. لا نريد وجود القابوطي في الكويت، فليطلب منه الرحيل بكل كرامة.. أما التعقب وإلقاء القبض عليه وتسليمه للسلطات المصرية، فهذا امتهان صريح لدستور الكويت.. نقطة على السطر.

اجتماع ثنائي

ويبدو أن وزير داخليتنا طق الصدر لمحمد إبراهيم وزير الداخلية المصري في اجتماع مراكش لوزراء الداخلية العرب الذي عقد أخيرا هناك.. وأتت توصيات هذا الاجتماع الثنائي تباعاً ومتسارعاً بصورة وكأن الكويت تابعة لمصر من دون الأخذ بعين الاعتبار دستورنا الذي ينتهك مرة بعد أخرى.. هي ليست مصادفة ما بين الاجتماع الثنائي وإلقاء القبض على القابوطي.. إنه تعاون أمني بامتياز ما بين الجهتين.
هناك 48 نائبا في مجلس الأمة الحالي، والذي وصفه أحدهم بأنه أقوى مجلس على الإطلاق.. على غرار إعلانات السينما أو العروض البهلوانية، نتمنى من أحد أعضاء مجلس الأمة «القوي جداً» أن يسائل وزير الداخلية على انتهاكه للمادة 46 من الدستور، القاضية بعدم تسليم حتى اللاجئين السياسيين لبلد آخر، وليس من عليه تهمة، كما حال القابوطي.. نخشى أن يصمت الجميع، ويتم تنفيذ الاتفاقية الأمنية، لتتعدى ليس دول مجلس التعاون في ما بينها، بل تشمل مصر ومن لف لفها..!

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *