الرئيسية » عربي ودولي » مدير عام مؤسسة «الحق الفلسطينية» شعوان راتب عبدالله جبارين: الاستيطان جريمة حرب مستمرة.. والمفاوضات مضيعة للوقت

مدير عام مؤسسة «الحق الفلسطينية» شعوان راتب عبدالله جبارين: الاستيطان جريمة حرب مستمرة.. والمفاوضات مضيعة للوقت

شعوان راتب عبدالله جبارين متحدثاً في المحاضرة
شعوان راتب عبدالله جبارين متحدثاً في المحاضرة

كتبت هازار يتيم:
طالب مدير عام مؤسسة «الحق الفلسطينية»، وهي أكبر وأقدم منظمة لحقوق الإنسان في الضفة الغربية، شعوان راتب عبدالله جبارين، بضرورة ترميم البيت الفلسطيني، الذي وصفه بـ«المدمر والخربان»، وإعادة الاعتبار للقضية الوطنية.

ودعا السلطة الفلسطينية إلى الانضمام للمحكمة الجنائية الدولية، التي تنص على أن الاستيطان جريمة حرب، وبالتالي التسلح بالبعد القانوني والتوقيع على الاتفاقيات والمواثيق الدولية.

كلام جبارين جاء خلال محاضرة ألقاها أمس الأل في جمعية الخريجين ببنيد القار تحت عنوان “فلسطين دولة غير عضو في الأمم المتحدة.. الحقائق الغائبة«، حيث استهل حديثه بالإشارة إلى أنه ليس هناك شيء اسمه حقائق غائبة، بل نحن صفحة بيضاء ومكشوفون للجميع، وإذا كان هناك شيء مخفي، فهو مخفي عن شعبنا وأمتنا في بعض القضايا.

وتطرَّق جبارين إلى اللقاء الذي جمع أخيراً الرئيس الفلسطيني محمود عباس بالرئيس الأميركي باراك أوباما، والذي نجم عنه تساؤلات وتفاعلات في الشارع الفلسطيني، دعماً ومناصرة، وقال: «كنت من الأشخاص الذين يدعمون موقف أبومازن، المتمثل بالقول لأميركا إننا لن نرضخ للشروط وللوجهة التي يريدها لنا الإسرائيليون والأميركيون بالتنازل عن حقوقنا وحقوق شعبنا والقبول بالاحتلال كحقيقة أمر واقع.. وبهذا الاتجاه، أقول نعم واخرج إلى الشارع، فمن المفترض أن تكون هناك مشاركة من قبل الشارع واحترامه، ولا أعرف إلى أي اتجاه سيذهب الاجتماع».

3 تواريخ

وأشار إلى أنه “قبل مجيئي التقيت بعض الإخوة ممن لهم علاقة بالشأن السياسي، وسألتهم عن سبب ذهاب أبومازن.. هل زيارته بهدف القول للأميركيين هذه هي حقوقنا وشروطنا وقضايانا أم ماذا؟ وكان جوابي أنه سيكون هناك تمديد للمفاوضات، وماذا بعد؟ فقالوا لي هناك 3 تواريخ سننتظرها:

التاريخ الأول 2014-3-17: لقاء أبومازن بأوباما.

التاريخ الثاني 29-3-2014: وهو تاريخ الإفراج عن الدفعة الرابعة والأخيرة من الأسرى الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية وفق الاتفاق السابق مع الإسرائيليين والأميركيين، وهي دفعة من منطقة 48 وجزء من القدس وتركها الإسرائيليون كآخر دفعة من الابتزاز السياسي، وكان رد المقربين من أبومازن أنه في حال تأخر الإسرائيليون عن الإفراج سيكون لنا قول في 30 الشهر، يتمثل بالتوجه إلى الأمم المتحدة.

التاريخ الثالث 2014-4-29: وهو موعد انتهاء 9 شهور زمن المفاوضات مع الإسرائيليين وفق الاتفاق مع الأميركيين، وكان توقعهم بأنه لن يحدث شيء، لأنه لا يوجد تاريخ نهائي للمفاوضات، ومن قال ذلك هم من يفاوضون، وقالها لي صائب عريقات ومحمد اشتيه عضو الوفد المفاوض الذي انسحب من الوفد المفاوض نتيجة قناعته واعتقاده بأن هذه مهزلة ومضيعة للوقت وكسب وقت من جانب الإسرائيليين لفرض حقائق على الأرض».
وأكد جبارين عدم علمه إلى أين ستتجه الأمور اليوم في أميركا و«لكن أمنياتي كوطني فلسطيني في البداية أن نستخلص الدرس، لأننا دفعنا ثمناً غالياً وقاسياً كفلسطينيين من موضوع ما يسمى المفاوضات التي هي مطلب إسرائيلي ضروري ومهم».

جريمة بحق الشعب

ولفت إلى أنه «من حيث المبدأ أنا ضد المفاوضات، ولكن ما هي أسس هذه المفاوضات وإلى أين ستؤدي وما الإطار المحكومة فيها وهل هي مرجعية؟»، مضيفاً “بالشكل الموجودة فيه المفاوضات الفلسطينية منذ 21 عاماً باعتقادي هي جريمة بحق الشعب الفلسطيني من حيث النتائج، حيث ظهرت الأمور على حقيقتها، ولا يجوز ممارسة اللعبة نفسها في هذه المسائل، لأن الأمور زادت على 3 مستويات:

– المستوى الأول يشير إلى أن إسرائيل زادت استيطانها للأرض الفلسطينية المحتلة لعام 67، بما يقرب من 5 مرات، وبالتالي بدأت المفاوضات على قاعدة أن هناك 100 ألف مستوطن، واليوم الحديث عن 500 و600 ألف مستوطن.
– المستوى الثاني: زيادة مستوى مصادرة الأراضي بنسبة 4 مرات، بحيث زاد الاستيطان الفلسطيني سنة 2013 بنسبة 123 في المائة، وذلك وفق الأرقام الرسمية الإسرائيلية، أي أن 9 شهور زمن المفاوضات يستغلها الإسرائيليون كجزء من علاقات عامة لفرض حقائق أرض واقع.
– المستوى الثالث: مطالبة الطرف الفلسطيني بتجميد الاستيطان، وليس وقفه كشرط لاستمرار المفاوضات، ما يعني الرجوع إلى المفاوضات من دون توقف الاستيطان».

وقال: نحن قايضنا المفاوضات بالإفراج عن الأسرى، وأكبر خطأ ارتكبه المفاوض الفلسطيني في أوسلو هو في موضوع الأسرى الذي كان أسهل ملف قبل أن ينزل قلم ياسرعرفات بالتوقيع على هذا الاتفاق، واليوم دفع الأسرى 21 عاماً من عمرهم من دون ثمن، مع العلم بأن الأسرى سجنوا واعتقلوا، بسبب القضية الوطنية ومقايضتهم مقابل تجميد الاستيطان إيذاء بحقهم.

فلسطين في الأمم المتحدة

وفي ما يتعلق بموضوع صفة فلسطين داخل الأمم المتحدة، أوضح جبارين أن منظمة التحرير كانت شبه دولة على مستوى الممارسة، مسموح لها بتوزيع أوراقها وطرح مشاريع وحضور الاجتماعات، ولكن غير مسموح لها التصويت، وبالتالي ليس لديها عضوية لتصوت، ولكن ما حدث في 29 نوفمبر 2012 في موضوع صفة الدولة غير العضو، هو الجديد المتمثل باسم الدولة وهذه الدولة إذا بقيت حبراً على ورق، فهي قيمة رمزية بحتة لا قيمة لها عملياً، إلا إذا كانت هناك إرادة سياسية لتفعيل هذه العبارة.

الانضمام للمواثيق والاتفاقيات الدولية

وتساءل: لكن ما المتاح أمامنا؟

المتاح أمامنا بعد كلمة الدولة، هو الانضمام إلى المواثيق والاتفاقيات الدولية والمؤسسات الدولية المختلفة، وبالتالي الانضمام إلى مساحة وملعب باستطاعتنا أن نشارك فيه ونناضل فيه ما أمكن، وهي المساحة القانونية التي ليست الوحيدة، ولكن مساحة يجب أن نجيد العمل فيها، من أجل حقوقنا، والانضمام لا يعني فقط زيادة المسؤوليات الملقاة على عاتقنا، بل هناك حقوق معينة، وكمثال هناك حديث عن الغاز والنفط، وأن الإسرائيليين يقومون بعقد اتفاقيات مع شركات للتنقيب عن النفط، وهنا بإمكان فلسطين الانضمام إلى اتفاقية البحار، وبذلك ستعطل أي شخص أو أي دولة ستنقب مع الإسرائيليين عن النفط.

وأضاف: خوف إسرائيل وأميركا الوحيد والضغط الهائل الذي يمارسانه مع بعض الدول الأوروبية يتمثل بالخشية من توجه فلسطين للانضمام للمحكمة الجنائية الدولية، ولا أقول هنا إن المحكمة “ستشيل الزير من البير وتعيد فلسطين«، ولكن على الأقل ستكون أداة من أدوات الحماية، لأنه في نظامها اختصاص عن الاستيطان، وإسرائيل خائفة من الاقتراب من هذا الموضوع، وهي لم تنضم إلى ميثاق روما بسبب الاستيطان، لأن الاستيطان جريمة حرب، وهي مستمرة، وبإمكان المحكمة المطالبة بتوقيف المسؤولين عن الاستيطان، وهي إدارات رسمية حكومية، وبالتالي معروفون الأشخاص الذين وراءه، ويمكن ملاحقتهم وتوقيفهم.. لذلك، قالت بريطانيا لأبومازن سنصوت لك في الأمم المتحدة بشرط منحنا تعهداً بعدم الانضمام للمحكمة الجنائية الدولية لمدة 25 عاماً، وذلك في 2012، وهذا يعكس مدى قلقهم من المحكمة.

ضغط إسرائيلي

أما في ما يتعلق بعدم انضمام فلسطين حتى اليوم إلى المحكمة الجنائية الدولية، فأرجعه إلى الضغط الذي يمارسه الإسرائيليون وبعض الضغط الأوروبي، وهذا ما دفع أبومازن لعدم الانضمام، لأنه اعتبر هذه المسألة ورقة ضغط يلوح بها، مع العلم بأن هناك فرقاً بين النية المعقودة لشراء مسدس وأن يكون المسدس بيدي والتهديد بإطلاق الرصاصة، أي أن موقفنا أفضل وأقوى بانضمامنا للمحكمة أكثر من التلويح بالانضمام إليها.
ومن الأسباب الأخرى، إعطاء أبومازن وعداً لجون كيري بعدم الانضمام إلى المحكمة خلال 9 شهور، زمن المفاوضات، مع العلم بأن هذا موضوع سيادي فلسطيني، وليس موضوع مساومة، ونشعر بالقهر، لأن بيدنا أسلحة معينة لا نستخدمها، وعند الانضمام ستكون لدينا مساحة أخرى من الحديث.

وهنا أتساءل: لكن من يضمن لنا ألا تصبح الـ9 شهور 9 سنوات، مع العلم بأن انضمامنا للأمم المتحدة يوفر لنا مساحة واسعة، والعالم مقتنع بأن الاستيطان عقبة في طريق المفاوضات.

وذكر أنه بموجب القانون الدولي الإنساني لا يحق لأي سلطة وطنية تحت الاحتلال عقد اتفاق ينزل من دون مستوى الضمانات المذكورة في اتفاقية جنيف الرابعة، وحتى الشعب لا يستطيع التنازل عن الحقوق المنصوص عليها في هذه الاتفاقية، وبالتالي بناء المستوطنات هي جريمة حرب، فكيف كسلطة تأتي لتخرق القانون في مبادئه القانونية؟

البعد القانوني

وبين أنه “طالبنا السلطة بالتسلح بالبعد القانوني، وبالتالي حمايتنا من خلاله، وبعدها بعثنا بدراسة قانونية قوية بينا فيها لماذا تبادل الأراضي غير شرعي وغير قانوني، وكان رد صائب عريقات أن أكبر خطأ ارتكبناه هو حديثنا عن تبادل الأراضي، وهذا ما ناديت به مراراً وتكراراً».

استراتيجية تصويب الأخطاء

وعن الاستراتيجية التي يجب اتباعها لتصويب وتصحيح الأخطاء الكبيرة والجسيمة التي ارتكبتها السلطة، كشف أنها تقوم على التوجه إلى الأمم المتحدة، والانضمام مباشرة لميثاق المحكمة الجنائية الدولية والإنضمام لاتفاقيات جنيف لتؤكد أنها دولة عضو.

مشروع استيطاني رابح

وطالب جبارين بضرورة ترميم البيت الفلسطيني الخربان والمدمر و«نقول ذلك بألم وبحسرة عميقة، بحيث لا يوجد مرجعية ولا مؤسسة، بل شخص واللجنة الداخلية لفتح لا تقرر، ونزيف الانقسام حاد، وحتى الآن هناك صراع مع الاحتلال في المربع الأول، لأن الاحتلال يعمل باستراتيجية ونظرية واحدة وحيدة تتمثل بـ: يجب على إسرائيل أن تبقى دولة قوية والأقوى في المنطقة أطول فترة ممكنة وممارستها على الأرض وإقامتها للمستوطنات تشير إلى ذلك، وكذلك هدمها للبيوت الفلسطينية، وبالتالي بلدوزرها لم يتوقف، ولديها مشروع بعيد المدى، ولا يوجد سلام على أجندتها مطلقاً، وستفكر بالسلام في حال كان هناك ثمن ستدفعه، وهي حتى الآن «كسبانة كل شيء»، فهي مشروع استيطاني استعماري رابح، والاحتلال لن يعيد النظر باحتلاله إذا لم يخسر، وأوسلو وفر له دفعة قوية جداً ومسؤوليته كسلطة احتلال أزاحها عن أكتافه ووضعها على عاتق السلطة الفلسطينية للقيام بواجبات الاحتلال، وهذا ما هو حاصل وحاول إيهام الناس بإزالة البعد الأخلاقي، وبالتالي لم يعد احتلالاً، وهو ربح، لأن هناك تنسيقاً أمنياً، وهذه نقطة يمكن أن نستغلها لمصلحتنا، برفع أيدينا عن التنسيق الأمني، لأنه “مدعوس« على رؤوسنا في هذه النقطة التي هي المدخل لإعادة الإعتبار للقضية».

وكشف أن المطلوب إعادة تقييم استراتيجيتنا الداخلية والأخذ من القانون الدولي كأساس لأي حديث أو مفاوضات وإعادة الاعتبار للشعب الفلسطيني وانتظار فرصة أفضل، لأن الاحتلال بمفاوضات وغيرها ماض قدماً.

ولفت إلى أن ظهر غزة الآن بات مكشوفاً، بسبب موضوع «حماس»، وهناك اتجاه بدفعه نحو مصر، «فلا أستبعد تطور الأوضاع في غزة باتجاه ضربة عسكرية قوية واسعة، الهدف منها كسر ظهر غزة، بحجة أنها مكشوفة وغير محمية، سياسياً وميدانياً، وقد تجد في العالم العربي من يقول «الله لا يردهم ويستاهلون».

الكويت والتزاماتها تجاه القضية الفلسطينية

وتساءل: ماذا يمكن أن نقترح على الكويت، مساندة القضية الوطنية الفلسطينية، والقضية القومية من دون أن يكلفها أي شيء، بل بالعكس يمكن أن يضعها في مستوى عال إزاء المجتمع الدولي؟

أجاب: الاحتلال ليس شركة إسرائيلية فقط، بل أخطبوط لديه علاقات اقتصادية، استثمارات، وشركات بعضها ممتد في بريطانيا وأميركا، ويمكن للكويت أن تقر قانوناً تطلب فيه من الشركات والشخصيات التي تتقدم إلى المناقصات، عربية كانت أم دوليةن بتقديم إثباتات تظهر فيها عدم تورطها في انتهاكات دولية إنسانية، وأقصد هنا اتفاقيات جنيف، وألا تكون متورطة بالاستثمارات المباشرة وغير المباشرة في المستوطنات.

وختم جبارين، قائلاً: هناك لجنة مقاطعة هي الوحيدة في دولة الكويت، ولكنها غير فاعلة، فأي شركة تتقدم على مناقصات يجب أن تبرز ورقة تظهر فيها أن سجلها نظيف في مجال انتهاكات حقوق الإنسان، وبالتالي إذا ثبت أن سجلها غير نظيف، يكون باستطاعة الكويت قانونياً إيقاف أوراقها والتحفظ عليها، لأن في ذلك خرقا للقانون، وبذلك تكون الكويت متناغمة مع الدول الأوروبية التي اتخذت موقفا بهذا المجال، ويتفق كذلك مع التزاماتها بتوقيعها على اتفاقيات جنيف الأربع، وبالتالي لا يؤخذ موقفها كموقف سياسي، بل يتسق مع التزاماتها القانونية والدولية.

جانب من الحضور يتقدمهم رئيس التحرير عبدالله النيباري
جانب من الحضور يتقدمهم رئيس التحرير عبدالله النيباري
Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *