الرئيسية » عربي ودولي » ونحن على مشارف القمة العربية بالكويت.. دعونا نصيح.. يا رباه على بلادنا!

ونحن على مشارف القمة العربية بالكويت.. دعونا نصيح.. يا رباه على بلادنا!

فارس عوض
فارس عوض

كتب محمد الغربللي:
أيام تفصلنا عن موعد انعقاد القمة العربية في الكويت، لتأتي وسط حالة غير مسبوقة من أشكال التشرذم المزدوج للدول العربية، تشرذم داخل بعض الدول العربية ومحيطها السياسي، الذي وصل إلى الاقتتال الدموي اليومي، وتشرذم خارجي ما بين الدول العربية بعضها ببعض، وكل حالة لها تأثيرها بالحالة الأخرى، فالصراع الداخلي يتم تأجيجه وصبّ الزيت عليه من الخارج، كما تنعكس الحالة الداخلية بدورها لتسيء للعلاقة مع دول عربية أخرى، من دون توقف، أو حتى التقاط الأنفاس أو الملل.. نوع من الدولاب متواصل الحركة، من دون توقف يصبّ في طاحونة التردي والانكفاء.. بحيث تفاقمت الأمور، وقادت إلى قيام ثلاث دول خليجية بسحب سفرائها من قطر، مع تأجيج إعلامي في ما بينها، قاد إلى نوع من الاقتتال أو التنازع الجاهلي، إلى درجة منع حتى معلقي مباريات كرة القدم العالمية من استمرارهم في التعليق عليها في المحطات الرياضية القطرية، واعتذار كُتاب خليجيين عن عدم الاستمرار في الكتابة في الصحف القطرية.

حروب المضارب

هي نوع من حروب المضارب ما بين قبيلة وأخرى، تشمل القيادة وأفرادها، ونخشى أن يصل الأمر إلى عدم التزاوج في ما بين أفراد هذه الدولة وتلك.. ليأتي بعد ذلك انعقاد مؤتمر القمة في الكويت ضمن هذه الأجواء العربية الرسمية المنفلتة في كل اتجاه، مع ضياع القضايا، بمختلف تنوعاتها، بعيداً عن القرارات والأدوات اللازمة لتنفيذها.. مجرد تلاقي وفود، ولكن في جو من الفتور، وتجهم الوجوه والانتظار قدرا من الساعات، للعودة إلى الوطن والاستمرار في ذات النهج والأداء والتصارع الداخلي والخارجي.. وخير استدلال على ذلك، ما جاء في البيان الختامي لوزراء خارجية الدول العربية، الذي عقد أخيراً في القاهرة.

ففي الشأن الفلسطيني، كرر اجتماع مجلس الوزراء تأييده للحق الفلسطيني ودعمه للقيادة الفلسطينية لإنهاء الاحتلال وقيام الدولة الفلسطينية على حدود الرابع من يونيو 1967 والقدس عاصمة للدولة الفلسطينية، كما دعا إلى إطلاق سراح المعتقلين الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية، وأضاف البيان أيضا ضرورة رفع الحصار غير الشرعي عن قطاع غزة.
هكذا، أتى بيان وزراء الخارجية العرب في دورتهم الأخيرة، والتي ستأتي تمهيداً لمؤتمر القمة.. هو بيان شبه مكرر في كل دورة وزارية أو مؤتمر قمة يلحقه بالاجتماع.. يكفي أخذ بيان السنة الماضية من أحد أضابير الجامعة العربية، وإعادة طباعته وزجه بالبيان الحالي، من دون تغيير أو تعديل إلا بالتاريخ.

مثالان دالان

ولكن الواقع خلاف ذلك، وتعمل حالة الصراع ما بين الدول فعلتها المناقضة لبياناتها تلك.. ففي تصريح لوزير الأشغال في حكومة غزة المقالة السيد يوسف الغريز، قال إن دولة الإمارات علَّقت مشروعها ببناء مساكن للأسرى المحررين في قطاع غزة، والذي تبلغ قيمته 50 مليون دولار.. وعلى الرغم من تواصل وزير الأشغال الفلسطيني مع الجهات المعنية في الإمارات، فإنهم رفضوا المضي في هذا المشروع الذي تبنته دولة الإمارات في السابق.. وفي هذا انعكاس لحالة الاحتراب ما بين دولة الإمارات وحكومة حماس، على الرغم من المعاناة التي يعانيها الشعب الفلسطيني في القطاع من حصار وقلة الموارد المتاحة له، وكأن قطاع غزة فقط «حماس» أو حكومتها التي تمثلها، مع أن عدد سكان غزة وصل إلى حوالي المليون و800 ألف نسمة تحت الحصار العربي – الإسرائيلي المزدوج.. لكن الخلاف والصراع أديا في النهاية إلى التوقف عن تمويل المشروع.

بيان وزارة الخارجية الأخير يندد بحالة الحصار غير الشرعي على قطاع غزة، وفي الوقت ذاته، الحصار الذي قامت فيه السلطات المصرية الحالية بإغلاق معبر رفح الحدودي ما بين القطاع ومصر، ولا يتم فتحه إلا أياماً قليلة في الشهر.. هناك طلبات خروج لحالات مختلفة من طلبة ومرضى وغيرهم، ويقارب عدد طلبات الخروج الستة آلاف طلب، إلا أنه لم تتم الموافقة إلا على 700 طلب من تلك الطلبات.. وإضافة لإغلاق معبر رفح الحدودي، جرى على مدار الأشهر الماضية هدم جميع الأانفاق الموصولة ما بين القطاع والأراضي المصرية بالحديد المسلح وحتى المياه الآسنة، بموجب ذرائع عن الدواعي الأمنية وغيرها، ووصلت الحال إلى قيام السلطات المصرية بحجز وفد نسائي عالمي وصل إلى مطار القاهرة، بغرض التوجه إلى قطاع غزة ضمن حملة عالمية لتأييد النساء الفلسطينيات اللواتي يعانين الحصار، وأيضا تذرعت السلطات المصرية بذات الدواعي الأمنية في عدم تسهيل أمر إتمام الزيارة للوفد النسائي العالمي ومنعه من استكمالها، وإعادته بطائرات مختلفة إلى عواصمه.. وكان يفترض أن تأتي السيدة المناضلة الجزائرية جميلة بوحيرد التي وصل عمرها إلى الثمانين عاماً، إلا أنها لم تستطع الالتحاق بالوفد.

وهاتان عينتان من أفعال الدول العربية التي تصدر البيانات، في الوقت الذي تقوم فيه بأفعال مخالفة لما تصدره من بيانات مكررة على مستوى وزراء خارجية الدول العربية.

مواجهة الإرهاب

وبعيداً عن القضية الفلسطينية، أتى بيان وزراء الخارجية العرب الأخير، ليعكس حالة التناحر والصراع العربي العربي.. ففي مجال مواجهة الإرهاب، ندد بيان وزراء خارجية الدول العربية بـ «ما تعرضت له مصر من أعمال إرهابية استهدفت النيل من أمنها، كما أدان المجلس التفجيرات الإرهابية التي وقعت في البحرين في 3 مارس وراح ضحيتها عدد من القتلى والجرحى..»، ولم يذكر البيان عدد القتلى في البحرين، مع أن عددهم بلغ ثلاثة، لكنه تُرك عائما من دون تحديد، وأدان البيان الوزاري الأعمال الإرهابية التي تقع في العراق، وآخرها العمل الإرهابي الذي جرى في الحلة، وراح ضحيته 50 قتيلا و150 جريحا.. هذا خلاف الأعمال الإرهابية اليومية التي ترتكب بشكل يومي ودائم، وغدا أمر إعلان قتلى أو جرحى الإرهاب مثل إذاعة نشرات الأحوال الجوية، ولم يعد أحد يهتم بأعدادهم.

بيان وزراء الخارجية أغفل ذكر العراق وحالات الإرهاب الدائرة هناك، ومادام هناك احتراب ما بين هذه الدولة وتلك، فحتماً لا تود «الجهة المهيمنة» على الجامعة العربية ذكر ما يجري في العراق، بغض النظر عن الاختلافات السياسية معها.. ولم يأتِ أيضا بيان الخارجية العرب على ذكر العمليات الإرهابية التي جرت في لبنان وراح ضحيتها أعداد من القتلى والجرحى يفوق ما جرى في البحرين.. فما دامت هذه الأعمال موجهة ضد حزب الله، فسيتم الصد عن ذكرها، أما الأعمال الإرهابية في سوريا، فآخر المستحيلات أن يتم حتى الالتفات إليها، على الرغم من أن تنظيمات مهيمنة في الساحة السورية صنفت على أنها تنظيمات إرهابية، إلا أن أعمالها غير معتبرة، أو غير موصوفة بالإرهاب.

صياح العرب

ويبدو أن الجهات المهيمنة في الجامعة العربية تتابع أول فأولاً الأحداث التي تجري على الساحة العربية، وتتم مناكفة تلك الأحداث في البيان الوزاري.. ففي الأسبوع الماضي وصلت المساعي القطرية إلى نتيجة إيجابية، بإفراج جبهة النصرة عن الراهبات السوريات اللواتي تم اختطافهن من مدينة معلولا السورية.. تحرك قطري بدأ منذ ديسمبر من العام الماضي، وتكللت مساعي الأوساط المتابعة بالنجاح، لقاء مبلغ 16 مليون دولار دفعت لجبهة النصرة في سبيل إخلاء سبيل الرهائن الراهبات وأربع نساء أخريات معهن.. هذا الحدث لم يكن غائبا عن بيان وزراء الخارجية العرب، ولم يتركوا الأمر يمر هكذا وأجواء الاحتراب والتنازع قائمة، لذا أتى بيان المجلس الوزاري «بالتصدي لكل أشكال الابتزاز من الجماعات الإرهابية بالتهديد أو قتل الرهائن أو طلب فدية لتمويل جرائمها الإرهابية». وشدد المجلس على ضرورة منع الإرهابيين من الاستفادة، بشكل مباشر أو غير مباشر، من مدفوعات الفدية ومن التنازلات السياسية مقابل إطلاق سراح الرهائن، وذلك تنفيذاً لقرار مجلس الأمن رقم 2133/2014.

هكذا ورد بيان وزراء الخارجية العرب.. ولا يوجد توسط وإطلاق رهائن ودفعات مالية في الوقت الراهن، إلا ما قامت به قطر تجاه راهبات معلولا.. ولولا الحياء لتم تحديد وإدانة قطر في هذه الجزئية من البيان، لأن كل المؤشرات كانت تعنيها.

القمة العربية قادمة، ولن تكون بأحسن حال من القمم التي سبقتها، فبياناتها لن تخرج عن بيان وزراء الخارجية العرب، ولكن سعة الخلاف والاحتراب زادت، بحيث وصلت إلى انسحاب معلقي كرة القدم.. وصيحات «يا رباه» التي يطلقها المعلق الإماراتي فارس عوض من قناة الجزيرة الرياضية في كرة خطرة أو هدف ملعوب في الدوري الإنكليزي.. وعلينا الصياح كشعوب عربية بصوت واحد «يا رباه على بلادنا العربية!».

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *