الرئيسية » عربي ودولي » الحكومة اللبنانية في مواجهة الاستحقاق الرئاسي والأمني

الحكومة اللبنانية في مواجهة الاستحقاق الرئاسي والأمني

بيروت – هازار يتيم:
بعد مخاض عسير، وتهديد باستقالة الحكومة، تم الاتفاق على الصيغة النهائية للبيان الوزاري باقتراح نص يتضمَّن واجب الدولة وسعيها لتحرير مزارع شبعا وتلال كفرشوبا والجزء اللبناني من قرية الغجر بشتى الوسائل المشروعة، مع التأكيد على حق المواطنين اللبنانيين في مقاومة الاحتلال الإسرائيلي، ورد اعتداءاته، واسترجاع الأرض المحتلة.

تحفظات

والموافقة على البيان الوزاري جاءت بعد مساع مضنية وعقد اللجنة الوزارية المكلفة صياغة البيان 10 جلسات منذ تأليف الحكومة في 15 فبراير الماضي، وكان التحفظ الأساسي من قِبل قوى الرابع عشر من آذار على البند المتعلق بسلاح حزب الله ودوره في مقاومة إسرائيل.

ورغم التوافق على البيان، فإن بعض التحفظات لاتزال تدار حوله، ومنها من قبل قوى الرابع عشر من آذار حول استبدال كلمة الشعب اللبناني بالمواطنين اللبنانيين، على اعتبار أنها ثغرة قد يستعملها حزب الله، ليغطي على أعماله، ويشير مقربون إلى أن البند المتعلق بالمقاومة يحتوي على العديد من الثغرات، ما يطرح تساؤلات عدة حول قانونية هذا البيان.

لبّ المشكلة

وإذ ترى المصادر حصول الحكومة على الثقة بهذا البيان، رغم التحفظات، إلا أنها تكشف أن المشكلة الأساسية تتمثل بمدى قدرة تلك الحكومة على الاستمرار، في ظل الانقسام الذي نعيشه، وهل سنشهد معركة شبيهة بمعركة تشكيل الحكومة أو التوافق على بيانها الوزاري؟ وهنا يكمن لبّ المشكلة، وليس في تشكيل حكومة، أو حتى التوافق على بيانها الوزاري.

وتلفت المصادر إلى أنه بنيل الحكومة الثقة، فإن هذا يعني أن مسألة الفراغ في موقع رئاسة الجمهورية باتت بعيدة، وأصبح الميل لانتخاب رئيس جديد والابتعاد عن التمديد الذي يرفضه العديد من اللبنانيين، وعلى رأسهم قوى الثامن من آذار، متسائلة عن مدى قدرة الحكومة على معالجة حقوق المواطنين، والملف الأول، إضافة إلى المطبات الاقتصادية وسلسلة الرتب والرواتب، وغيرها من مشكلات أمنية كثيرة.

المطب الأول

وتؤكد تلك المصادر أن موضوع تورّط حزب الله في الحرب السورية في حال طرحه سيكون المطب الأول الذي ستقع فيه الحكومة اللبنانية، وهذا ينذر بمزيد من التصعيد والتعقيد وعدم وضوع الرؤية.

وستمثل الحكومة ببيانها الوزاري الجديد الأسبوع الجاري أمام مجلس النواب، ليناقشها بمضمونه، ويمنحها الثقة على أساسه.

فبعد اجتماعات متلاحقة في القصر الجمهوري، بعد انحسار عاصفة مواقف أركان قوى 14 آذار في الذكرى التاسعة لانطلاقتها، توصل مجلس الوزراء إلى تسوية لبند «المقاومة» في البيان الوزاري، ما جنَّب الحكومة السقوط باستقالة رئيسها تمام سلام، الذي كان جمد هذه الاستقالة، لتصبح نافذة في حال عدم الاتفاق على بند المقاومة في ضوء الاقتراح الذي قدَّمه رئيس مجلس النواب نبيه بري بالتفاهم مع رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب وليد جنبلاط.
وقضت التسوية التي جاءت بديلاً من ثلاثية «الجيش، والشعب، والمقاومة»، بإدراج العبارة الآتية في البيان الوزاري: «مسؤولية التحرير للدولة اللبنانية، مع التأكيد على حق المواطنين اللبنانيين في مقاومة الاحتلال، ورد اعتداءاته، واسترجاع الأراضي المحتلة»، حيث تمّ استبدال عبارة «حق الشعب اللبناني» التي كانت واردة في اقتراح بري ـ جنبلاط بعبارة «حق المواطنين اللبنانيين».

اتفاق

وفور الاتفاق على هذه الصيغة، اجتمع مجلس الوزراء وأقرها مع تحفظ وزراء حزب الكتائب والوزير «المستقبلي» وزير العدل أشرف ريفي عليها، على أن ترسل الأمانة العامة لمجلس الوزراء نص البيان إلى رئاسة مجلس النواب، لتوزعه بدورها على النواب قبل 48 ساعة من دعوة سيوجهها بري إلى المجلس لمناقشة هذا البيان ومنح الحكومة الثقة.

 وكشفت مصادر لـ»الطليعة»، أن المجلس سيسرع بمنح الحكومة الثقة، بهدف كسب الوقت، وتمكين الحكومة من الانصراف إلى معالجة كثير من القضايا المتراكمة على كل المستويات، فضلاً عن التحضير لانتخابات رئاسة الجمهورية التي ستبدأ مهلتها الدستورية ابتداء من 25 الجاري، حيث تنتهي ولاية رئيس الجمهورية الحالي في 25 مايو المقبل.
وكان رئيس الحكومة المكلف تمام سلام هدد بالاستقالة، رغم أن فريقي 14 و8 آذار طلبا منه التريث، لأن الفراغ مرفوض من الجميع.

فهل ستمر جلسة منح الثقة للحكومة على خير؟ وهل سيكون طريق الاستحقاق الرئاسي معبدا، أم ستوضع في طريقه المزيد من العقبات، وأولاها التمديد؟

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *