الرئيسية » ثقافة » أوسكار 2014.. أميركا تستعرض تاريخها.. والعرب كعادتهم ضيوف شرف

أوسكار 2014.. أميركا تستعرض تاريخها.. والعرب كعادتهم ضيوف شرف

ملصقا فيلم «عمر» .. و«ليس للكرامة جدران»
ملصقا فيلم «عمر» .. و«ليس للكرامة جدران»

إعداد: محمد جاد
جاءت جوائز الدورة الـ 86 للأوسكار، التي تمنحها أكاديمية علوم وفنون السينما الأميركية، مخالفة لبعض التكهنات، من فوز ممثلي الدرجة الأولى، أمثال ليونارديو دي كابريو أو توم هانكس، وصولاً إلى ساندرا بولوك، ليصعد آخرون، وتفوز أعمالهم بالجائزة ذائعة الصيت.

من ناحية أخرى، شهد أوسكار هذا العام ترشيحات لـ 3 أفلام عربية، روائي ووثائقي طويل ووثائقي قصير، إلا أن الأمر توقف عند الترشيحات، من دون أن يفوز أيها بأي جائزة، وكالعادة، اكتفت السينما التي تتناول العرب بدورها المزمن كضيفة شرف.

التاريخ الأميركي وعقدة الذنب

فاز فيلم «12 عاما من العبودية» للمخرج البريطاني ستيف مكوين بجائزة أفضل فيلم.. ويدور الفيلم حول الرق في فترة ما قبل الحرب الأهلية الأميركية، وهو مقتبس من قصة واقعية عن أميركي أسود حُر يتم اختطافه واستعباده لاثني عشر عاماً، وبيعه للعمل في مزارع بولاية لويزيانا الأميركية، حتى يتحرر من هذه العبودية بمساعدة أميركي أبيض. فعقدة الذنب الأميركية وتاريخ العبودية الطويل لم تزل تؤرق دولة الديمقراطية الأولى، إلا أن الفيلم يأتي بالحل على يد رجل أبيض يمجد الإنسانية، ويعمل على تحريرها، حتى لو كان الفاعل أحد بني جنسه. بخلاف فيلم تارانتينو «دانجو طليقاً» والذي استطاع فيه دانجو/العبد أن يُحرر نفسه بنفسه ويقضي على السيد الأبيض. وفيلم تارانتينو عبارة عن تاريخ شعبي لأميركا، بخلاف تاريخها الرسمي المتفق عليه.

العرب

رغم ترشح 3 أفلام تنتمي للعالم العربي لأوسكار هذا العام، فإنها خرجت من دون جوائز، أولها الفيلم الروائي «عمر» للفلسطيني هاني أبوالسعد، ثم الفيلم الوثائقي الطويل «الميدان» للمخرجة المصرية الأميركية جيهان نجيم، وأخيراً الوثائقي القصير «ليس للكرامة جدران» للمخرجة اليمنية الأسكتلندية سارة إسحاق.

عمر

يتناول فيلم «عمر» قضية الفلسطينيين المتعاونين مع إسرائيل، عاكساً تعقيدات الصراع الفلسطيني – الإسرائيلي، وذلك من خلال قصة شاب فلسطيني (عمر) الذي يضطر بعد تورطه في مقتل جندي إسرائيلي، وتعرضه لضغوط من جانب المخابرات الإسرائيلية، للعمل لمصلحتها، ما يضع علاقاته بكل ما يحيطونه في اختبار دائم، سواء الأسرة والأصدقاء والفتاة التي يحبها. فالأزمة الأخلاقية لمثل هؤلاء الذين يشبهون عمر، تمتد بهم طوال حياتهم، وقد ينتهون غرباء بالفعل، مشكوك بهم من كلا الطرفين، إلا أن «عمر» ليس الفيلم الأول الذي تناول هذه المسألة، فهناك فيلم آخر من وجهة نظر إسرائيلية هذه المرّة بعنوان «بيت لحم» يروي العلاقة بين مراهق فلسطيني وضابط مخابرات إسرائيلي قام بتجنيده، فالأمر، وإن أزعج الكثير، إلا أنه يحدث في الواقع، في ظل مجتمع يتربص كل فرد فيه بالآخر، ولم يعد يدرك كُنه وماهية هذا الآخر، فإن كان التعاون في العلن يجلب العار، فسيكون التعاون في السر هو مصير العديد من أفراده.

جُمعة الكرامة

يتناول فيلم «ليس للكرامة جدران» أحداث ما يسمى بـ«جمعة الكرامة»، وهي التظاهرات التي وقعت في 18 مارس عام 2011 وخرج فيها آلاف اليمنيين يطالبون برحيل نظام الرئيس السابق علي عبدالله صالح.. هذه الأحداث التي قُتل فيها العشرات وجُرح المئات على أيدي مسلحين تعد نقطة تحول في مسار الثورة اليمنية، ويصور الفيلم أعمال العنف التي جرت في ساحة التغيير في صنعاء خلال التظاهرات من منظور ضحايا الاعتداء المسلح وأسرهم، وحاولت مخرجة الفيلم سارة إسحق أن تظهر الجانب الإنساني للثورة اليمنية، بغض النظر عن الموقف السياسي، فالثورة في أساسها لا تنتمي لأي حزب سياسي، بل ثورة شعبية في المقام الأول، بغض النظر عما آلت إليه في النهاية، شأن كل حالات الربيع العربي.

الميدان

يتناول الفيلم عملية سرد تاريخي للمحطات المهمة في الثورة المصرية، من خلال شخوص أبطاله التي تمثل عينة عشوائية من ثوار ونشطاء الميدان. الشخصية المحورية هي أحمد، شاب في منتصف العشرينات، من شباب الطبقات الشعبية التي شاركت في الثورة نتيجة ما كانت تعانيه من فقر وبطالة وقمع دولة النظام البوليسية. ويحاول الفيلم إيضاح أن أسباب نجاح الثورة، هو عدم الانتماءات السياسية والحزبية، فلم يكن محركها أيديولوجياً، فالجميع سواسية في مواجهة نظام المخلوع. إلا أن غياب الأفق والرؤية السياسية هو أحد أسباب انكسار موجة الثورة الأولى بعد ثلاث سنوات، فالثورة عملية تغيير سياسي جذري، وفي حالة افتقارها إلى الرؤية السياسية والتنظيم ستفشل في تحقيق أهدافها. إلا أن الفيلم يبدو متعاطفاً مع الإخوان من هذه الزاوية، بحجة انهم أكثر تنظيماً، على عكس الثوار، الذين يفتقرون إلى تنظيم سياسي قادر على التأثير فى محيط الجماهير، وهي مقولة محل نقد، أثبت الواقع فشلها، كما أثبت ضعف ووهن نظام المخلوع الحديدي، الذي لم يصمد سوى 18 يوماً فقط.

الأفلام الفائزة

.12 Years a Slave أفضل فيلم –
– ماثيو ماكونهي أفضل ممثل عن فيلم Dallas Buyer›s Club.
– كيت بلانشيت أفضل ممثلة عن فيلم Blue Jasmine.
– ألفونسو كوارون أفضل مخرج عن فيلم Gravity.
– الفيلم الإيطالي The Great Beauty أفضل فيلم أجنبي.
– فيلم Her أفضل سيناريو أصلي.
.Frozen أفضل فيلم أنيميشن –
.The Great Gatsby أفضل تصميم أزياء –
.Feet from Stardom أفضل فيلم وثائقي –
.The Lady in Number 6 أفضل فيلم وثائقي قصير –
.Helium أفضل فيلم قصير –

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *