الرئيسية » محليات » «مسرحية انتخاب اللجان» تزيد الفجوة بين السلطتين

«مسرحية انتخاب اللجان» تزيد الفجوة بين السلطتين

مجلس الأمة

كتب أنور عبدالعزيز ناصر:

لم تكن الحكومة بحاجة لأن تقحم نفسها في انتخابات اللجان بالطريقة التي مرَّت بها الجلسة الافتتاحية، فما مارسته الحكومة من تكتيك فاق أغلب التوقعات، وسيؤثر سلبا في علاقتها بأطراف نيابية عدة، وقد ظهر ذلك التأثير في تصريحات مختلفة لنواب، عقب ما أسماه أحدهم في تصريح له للصحافيين داخل قاعة عبدالله السالم «مسرحية انتخاب اللجان».

تكتيك حكومي في «الدائمة»

فقد نجحت الحكومة، ومعها كتلة تصويتية نيابية، في تنفيذ ما رسم بعناية، بهدف إقصاء بعض النواب عن لجان معينة من ناحية، والدفع بعدد آخر من النواب في تلك اللجان لاستحواذ الأطراف الموالية على منصب الرئاسة في المقام الأول والمقرر ثانيا، لتنفيذ الأجندة الحكومية في تلك اللجان، والمعروفة باللاءات الحكومية الشهيرة.. لا للقوانين الشعبية، لا للقوانين ذات الكلفة المالية، لا لتعطيل المشاريع الحكومية والاتفاقيات الموقعة، والتي تمثل بُعدا إقليميا واستراتيجيا.

فبعد جلسة سابقة لافتتاح فصل تشريعي نجحت فيه الحكومة بترجيح كفة انتخابات الرئيس ونائبه وأمين السر والمراقب، استمرت الحكومة في تلك السياسة، ورجحت الكفة في منصبي المراقب وأمين السر، وذلك قبل أن تمارس تكتيكها في انتخابات أعضاء اللجان، ما يؤكد أن ذلك أصبح عادة حكومية ستمارسها في أدوار الانعقاد القادمة.

يأتي هذا، على الرغم من إعلان الحكومة، منذ سنوات، وفي أكثر من مناسبة، أن انتخابات اللجان شأن داخلي، وليس للحكومة دخل فيه، ولكن ممارسات الجلسات الافتتاحية في أدوار انعقاد وفصول تشريعية سابقة تؤكد أن الحكومة تنظر إلى تلك اللجان بعين المشارك في القرار، بل المشارك الأكبر بكتلتها التصويتية المتماسكة.

انتخابات اللجان لم تقف عند السيناريو الحكومي، والذي قيل عنه إنه رسم في عشاء السلطتين، وباتصالات شخصية مع الحكومة للأطراف نيابية، ولكنه طال علاقة رئيس المجلس، بعد أن صرَّح أحد النواب، منتقداً تدخله في انتخابات أعضاء اللجان البرلمانية، بقوله: نرفض تدخله لمصلحة من صوَّت له في انتخابات رئاسة مجلس الأمة قبل أن يصف زملاءه الذين طبقوا السيناريو بالجوقة التي تجلس في القاعة، لتعطي أصواتا وتحجب أصواتا.

وبذلك، تكون الحكومة عمَّقت الفجوة بينها وبين أطراف نيابية معارضة لها، فضلاً عن أطراف أخرى منعتها من الوصول للجان، التي كانت تسعى لها، فضلاً عن دخول رئاسة المجلس طرفا في تلك الإشكالية، وذلك على الرغم من تقليل رئيس المجلس مرزوق الغانم للانتقادات الموجهة إليه، ومطالبته من زملائه الأعضاء بالتركيز على التنمية.

.. وفي «المؤقتة»

المكسب الحكومي في تلك الجلسة لم يتوقف فقط عند مكاسب اللجان الدائمة، ولكنها نجحت في تأجيل انتخابات اللجان المؤقتة للجلسات القادمة، الأمر الذي قد يعصف بتشكيل تلك اللجان، وخاصة في ظل ظروف الاستجوابات، والتي بدأت باستجواب النائب رياض العدساني لسمو رئيس مجلس الوزراء.

ومن ضمن اللجان المؤقتة التي أدرجت طلباتها بالفعل على جدول أعمال الجلسة الافتتاحية سعى عدد من النواب إلى تشكيل لجان مؤقتة لكل من القضية الإسكانية، ولجنة تحقيق بشأن «التحويلات الخارجية» و«الإيداعات المليونية»، فضلاً عن لجان مؤقتة أخرى للمرأة وحقوق الإنسان والبدون ولجنة تحقيق في مناقصة «الداو»، فضلاً عن طلب تم تقديمه لتشكيل لجنة للتنمية البشرية تكون معنية بالتخصص الوظيفي ومكافأة نهاية الخدمة للموظفين.

تعديل اللائحة الداخلية

ويرى مراقبون أن الحل الوحيد في عدم تكرار ذلك، ومن ثم تحكم الحكومة في مخرجات اللجان، تعديل اللائحة الداخلية، وهو الأمر الذي طالبت به كتل وأطراف نيابية في فصول تشريعية سابقة، ويقضي التعديل بعدم السماح للحكومة بالتصويت في انتخابات اللجان والمناصب القيادية (الرئيس والنائب وأمين السر والمراقب)، كونه أمرا نيابيا خالصا يتعلق فقط بنواب المجلس.

وبالعودة إلى اللجان، فقد نجحت الحكومة في إبعاد النائب يوسف الزلزلة عن عضوية اللجنة المالية، بتذيله لقائمة أصوات المرشحين للجنة، ومن ثم فتح المجال أمام حسم النائب فيصل الشايع لرئاسة اللجنة مع توليفة، وكذلك الحال مع لجنة الداخلية والدفاع، والذي وجد فيها النائب عسكر العنزي نفسه وحيدا بلا منافس، بعد خروج النائب عبدالله التميمي، وضعف فرصة النائب عبدالله الطريجي في رئاسة اللجنة.

وعلى المنوال ذاته، ابتعد النائب محمد الحويلة عن عضوية ورئاسة اللجنة التعليمية، وكذلك الحال مع لجان العرائض والشكاوى، وحماية المال العام، والتشريعية، ولم تبقَ فقط إلا معركة أخيرة وتكون بذلك الحكومة قد خرجت بأقل الخسائر من اللجان البرلمانية لدور انعقاد يتبنأ له الجميع بأحداث ساحنة في حال نجاحها في أن يكون لها اليد العليا في جولة اللجان المؤقتة.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *