الرئيسية » إقتصاد » الصيف مقبل.. ماذا ستفعل الحكومة لمواجهة استهلاك الكهرباء الزائد؟

الصيف مقبل.. ماذا ستفعل الحكومة لمواجهة استهلاك الكهرباء الزائد؟

كهرباءكتب محرر الشؤون الاقتصادية:
أسابيع قليلة، ويقبل علينا فصل الصيف، وما يحمله من مشاكل وأزمة متكررة سنوياً في الكهرباء عجزت الوزارات المتعاقبة عن حلها حتى الآن، رغم ما يُنفق سنوياً من ملايين الدنانير بحجة حل هذه الأزمة، ويكفي أن نعرف أن الأموال التي أنفقت على الحملات الإعلامية من أجل الحث على ترشيد الاستهلاك كانت كافية لحل هذه الأزمة.

ورغم أن وزارة الكهرباء والماء أعلنت في أكثر من مناسبة، أن الصيف المقبل لن يشهد أزمة في الكهرباء، وأنها استعدت جيدا لهذا الأمر، فإننا وبكل صراحة لا نثق في هذا الكلام، وانعدام الثقة هذا نابع من وعود كثيرة سابقة من هذا النوع، لم تفِ الوزارة بها، ولم تترجمها إلى واقع حقيقي.

وبالنظر إلى مشكلة نقص الكهرباء في الكويت، نجد أن لها شقين، الشق الأول يتمثل في ارتفاع معدلات الاستهلاك، والشق الثاني في ضعف الإنتاج، وعدم إنشاء محطات جديدة تضيف إلى الطاقة الإنتاجية الحالية.

ويُعد نقص الغاز الطبيعي اللازم لتشغيل محطات الكهرباء في البلاد، جزءا أساسيا وركنا رئيسا في أزمة الكهرباء في البلاد، وعلى الرغم من أن هذه المشكلة – نقص الغاز الطبيعي – مستمرة منذ سنوات، وتحاول الكويت بشتى الطرق التغلب عليها، بزيادة الكميات المستوردة تارة، والبحث عن بدائل تارة أخرى، فإنها لم تعطِ الحل الرئيسي لهذه المشكلة، المتمثل في سرعة تنفيذ المشاريع التي من شأنها توفير الكميات اللازمة من الغاز الاهتمام الكافي، هذا إضافة إلى زيادة عمليات البحث والتنقيب لاكتشافات كميات جديدة من الغاز الحر تساهم على مدى السنوات المقبلة في حل المشكلة نهائيا، من دون الحاجة إلى اللجوء إلى الخارج لاستيراد الغاز.. فمشاريع الغاز الطبيعي في الكويت تسير ببطء شديد، حتى أنها لم تؤت ثمارها حتى الآن، ولم توفر احتياجاتها البلاد المتزايدة عاماً بعد الآخر من الغاز، وفي الوقت نفسه توفير الكثير من النفقات الناجمة من تشغيل محطات الكهرباء بالنفط الخام، وهو مكلف جدا قياسا بالغاز الطبيعي.

تغييرات جذرية

ويؤكد تقرير لمجلة «ميد»، أن بعض دول الشرق الأوسط، ومنها الكويت، بحاجة إلى تغييرات جذرية في استراتيجياتها المتعلقة بتطوير مشروعات صناعة الغاز، وعليها الإسراع في تنفيذ هذه المشروعات، لتتمكن من الوفاء بالطلب المتزايد الناجم عن زيادة استهلاك الطاقة، مبينا أن دول منطقة الشرق الأوسط عموما، ومنطقة الخليج خصوصا، معدَّة لتكون واحدة من أسرع مناطق العالم النامية المنتجة للغاز، لافتا إلى أنه ورغم كل ذلك، فإن إنتاج منطقة الخليج ما زال متواضعاً، مقارنة مع الاحتياطيات الهائلة التي تملكها. وأوضح أن الكويت تعاني تأخيرا في طرح وترسية المشاريع الكبري، وخصوصا النفطية منها، في الوقت الذي تحتاج فيه البلاد إلى الإسراع في تنفيذ هذه المشاريع، من أجل تلبية احتياجات توليد الطاقة الكهربائية الزائدة من الغاز الطبيعي، وأيضا من أجل تحقيق معدلات نمو جيدة في السنوات المقبلة.

تأخر المشاريع

وتعاني الكويت تأخرا كبيرا في مشروعات الغاز، سواء الجاري تنفيذها، أو التي مخطط طرح مناقصاتها للتنفيذ، وعادة ما ترجع الشركات النفطية تأخر تنفيذ مشروعات النفط والغاز إلى تأخر المقاولين في عمليات التنفيذ. أما تأخر طرح مناقصات المشاريع المخطط تنفيذها، فهذا مرده إلى كثرة التغييرات في القيادات النفطية، والبيروقراطية التي تسيطر على الأداء الحكومي بشكل عام، ومنه القطاع النفطي.

ومن أبرز مشروعات الغاز التي تأخر تسليمها عن الموعد المقرر لها، مشروع خط الغاز الرابع، حيث كانت شركة البترول الوطنية تتوقع تسلم المشروع من المقاول المنفذ في شهر فبراير الماضي، ولكنه تأجل إلى شهر مارس الجاري، ثم تم التأجيل مرة أخرى إلى شهر يونيو المقبل، وهذا ثالث تأجيل لعملية تسلم المشروع.

وأرجعت الشركة سبب تأخر تسلم المشروع إلى أنه بعد أن تسلمت دائرة المشاريع المصنع من المقاول في شهر فبراير الماضي، وبعد الفحص لنقاط التشغيل في الخط ظهرت مشكلات تحتاج إلى إصلاحها مرة أخرى، مشيرة إلى أنها كانت ستوفر كثيرا في حال تم التسليم في الموعد المحدد، بسبب قيام المشروع بالعمل كبديل لخطوط الغاز الثلاثة الحالية الموجودة، في حال صيانتها، وتقدر كلفة خط الغاز الرابع بحوالي 250 مليون دينار. ويُعد المشروع من المشاريع الرأسمالية الكبيرة، والذي بدأت شركة البترول الوطنية في تنفيذه في عام 2010، ويشمل إنشاء وحدة رابعة لمعالجة غاز البترول المسال بطاقة استيعابية قدرها 805 ملايين قدم مكعبة قياسية في اليوم من الغاز، و106 آلاف برميل باليوم من المكثفات.. ويهدف المشروع إلى معالجة الزيادة المستقبلية المتوقعة من الغازات والمكثفات الناتجة من حقول النفط وحقول الغازات، ومن ثم تحويلها إلى غازات مسالة، وفصل الغازات كالميثان والإيثان.

روتين وبيروقراطية

كذلك، هناك تأخير في مشاريع الغاز في شركة نفط الكويت، والتي من أبرزها محطة تعزيز الغاز 150، والتي سيتأخر تسلمها إلى العام 2020، لأنه تمت إعادة طرح المشروع مرة أخرى، بسبب المشاكل التي حدثت مع المقاول المنفذ للمشروع.. أما مشروعات الغاز التي تأخر طرحها، فيأتي على رأسها مشروع خط الغاز الخامس لإنتاج الغاز المسال. فعلى الرغم من الانتهاء من كل الدراسات الهندسية للمشروع (هو مشروع مماثل للخط الرابع)، وعلى الرغم من أن هناك حاجة ماسة له في ضوء توقعات الزيادة في إنتاج الغاز والمكثفات، وعلى الرغم من أن المشروع حصل على الموافقة النهائية للبدء في تنفيذه من قبل مجلس إدارة مؤسسة البترول بكلفة تصل إلى 250 مليون دينار تقريبا، فإن أي خطوات فعلية في المشروع لم تنفذ على أرض الواقع حتى الآن.

ومن أهم المشروعات التي تأخرت كثيرا أيضا، وتم تأجيلها أكثر من مرة، مشروع الوقود النظيف، بقيمة 16 مليار دولار، ومشروع المصفاة الرابعة، حيث من المتوقع أن يسهم المشروعان في توفير كميات الوقود اللازمة لتشغيل محطات توليد الطاقة الكهربائية، ولكن بسبب الروتين والبيروقراطية والتخبط، تم تأجيل المشروعين أكثر من مرة، والمؤكد أن هذا كله سيخلق مشكلة كبيرة في احتياجات الكويت في الغاز مستقبلا.

تخلف عن الركب

وقد تأخرت الكويت كثيرا عن جاراتها الخليجية في تنفيذ وطرح المشاريع النفطية، فقد احتلت الكويت المرتبة الرابعة خليجيا في طرح عقود مشاريع النفط الكبري، وخصوصا مشاريع الغاز، وجاءت الكويت بعد قطر والمملكة العربية السعودية والإمارات، في طرح وتنفيذ هذه المشاريع، وقد طرحت الكويت خلال السنوات الخمس الماضية عقود مشاريع بمعدل سنوي يتراوح بين 8 و10 مليارات دولار.
وتعاني الكويت معضلات كبيرة في إنتاج الطاقة واستهلاكها في الوقت ذاته، فاستهلاك الفرد في الكويت من الطاقة مرتفع جدا قياسا بالمعدل العالمي، وهذا مرده إلى كثير من الأسباب، التي على رأسها الدعم الكبير للطاقة الكهربائية، ما يشجع الكثير من أفراد وشركات ومصانع على إهدار الكهرباء، نظرا لأنه يدفع مقابلا ضعيفا جدا مقابل هذه الطاقة، وفي حين تعاني الكويت معدلات استهلاك كبيرة في الطاقة الكهربائية، نجد أن زيادة الإنتاج لا تسير بالقدر المتناسب مع زيادة الاستهلاك.

ضربة إلى الاقتصاد

وبناءً على تحليل أجرته جهات رسمية في الكويت أخيراً، يتبيَّن أن الحد الأعلى للطلب المحلي على الكهرباء سيقترب من 25.000 ميغاوات عام 2025، وقد يصل إلى 30.000 ميغاوات عام 2030، مقارنة بطاقة مركبة مقدرة بحوالي 13.000 ميغاوات في 2012، وهو ما يعكس نمواً سنوياً يقدر بين 4 إلى 5 في المائة ابتداء من العام 2008.

ووفق بيانات ميزانية العام 2013 – 2014، يبلغ دعم الكهرباء والماء سنويا حوالي 2.7 مليار دينار، هذا بالإضافة إلى دعم إضافي يقدر بحوالي 640 مليون دينار، لدعم أسعار منتجات النفط المكررة، أي أن مجموع الدعم المتصل باستهلاك الطاقة وصل في ميزانية (2013- 2014) إلى ما يقرب من 3.4 مليارات دينار سنويا، أي حوالي 60 في المائة من حجم الدعم الإجمالي الوارد في تلك الموازنة، أو 16 في المائة من إجمالي المصروفات المقدرة في الميزانية، والبالغة 21.3 مليار دينار.

ويشكّل دعم الطاقة والمحروقات والوقود حوالي 20 في المائة، من الإيرادات النفطية السنوية، مع احتمال الارتفاع في الأعوام المقبلة. وهذا الأمر قد يسدد ضربة قوية إلى الاقتصاد الكويتي في السنوات المقبلة، حينما تتجاوز المصروفات الإيرادات، وتدخل الميزانية العامة في مرحلة العجز، والتي من المتوقع أن تصل اليها الميزانية العامة وفق التقديرات في العام 2018، (ووفق تقديرات أخرى أكثر تفاؤل في العام 2021 – 2022).

وتقدر وزارة الكهرباء والماء دعم وقود تشغيل المحطات فقط بنحو 9 مليارات دينار بحلول العام 2030، أي بحوالي ثلاثة أضعاف ما هو عليه في الوقت الحالي.. وبحلول العام 2030، ستحرق الكويت 700 ألف برميل يوميا من النفط (هذا إضافة إلى استهلاك الغاز الطبيعي) لمواجهة الطلب المتزايد على الكهرباء والماء والمحروقات، مقارنة بمعدل 350 ألف برميل يوميا في العام الماضي، أي بمعدل زيادة سنوية تقدر بحوالي 6 إلى 7 في المائة، وهي من أعلى المستويات في العالم، خصوصا أننا نعلم جميعا أن الكويت ليست دولة صناعية، أو حتى زراعية.

3.8 مليارات دينار الدخل السنوي المفقود

تشير التقديرات إلى أنه بحلول عام 2017، سيبلغ الاستهلاك المحلي للنفط ومنتجاته حوالي 20 في المائة من الإنتاج النفطي للكويت، مقارنة بحوالي 350 ألف برميل يوميا في العام الماضي، تمثل 12 في المائة من الإنتاج، وكل برميل يحرق لمواجهة الطلب المتزايد على الكهرباء والماء والمحروقات، هو في واقع الأمر ضياع فرصة تصديره، وتحصيل عوائده للخزينة العامة، وعلى افتراض سعر بيع يقدر بحوالي 100 دولار للبرميل، فحرق 350 ألف برميل يوميا العام الماضي، يعني فقدان دخل سنوي قدره 3.8 مليارات دينار.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *