الرئيسية » قضايا وآراء » محمد الشحري : دول الخليج ومزاجية اتخاذ القرار

محمد الشحري : دول الخليج ومزاجية اتخاذ القرار

محمد الشحري
محمد الشحري

يشعر المواطن، وربما المقيم، في بعض دول الخليج، بأنه لا يعيش في دول في الألفية الثالثة تتخذ قراراتها السياسية، وتستمد سيادتها من جماهير شعبها، وبناءً على مصالح مواطنيها العليا، بل يسكن في مضارب قبائل بدوية يحركها التفاخر والتناحر والتباهي بما تملك من نوق وماشية، وهنا لا أتجني ولا أتحامل ولا أتشمَّت في أي نظام، بل ما أكتبه هنا ما هو إلا نتيجة حرقة في الفؤاد، على ما آلت إليه الأمور في دول الخليج، التي يشكل مواطنوها في بعض من هذه الدول أقلية مع عدد الوافدين، فالخطر الديموغرافي والهوية العربية المنتهكة في بعض هذه الدول لا تجد من يتصدى لها أو يقلل من خطورتها، فضلاً عن وجود بشر في بعض هذه الدول غير معترف بهم ولا بوجودهم، وهم البدون الذين لا يحق لهم الحصول على شهادة وفاة.

إن المتتبع للشأن السياسي الخليجي سيجد أن هذه الدول لا تمتلك الإرادة السياسية في التعامل مع الكثير من القضايا في المنطقة، ولا تمتلك خططا استراتيجية واضحة حول أمنها واستقرارها، فهي لا تعتمد على شعوبها وأبنائها كخط دفاعي أول، بل تعتمد على الاتفاقيات الأمنية الثنائية المبرمة مع العديد من الدول الكبرى، والتي تكلفها أموالا باهظة، وعلى رأسها الولايات المتحدة وبريطانيا، اللتان لا يهمهما إلا تأمين وصول النفط والحفاظ على مصالحهما الاستعمارية في المنطقة، لذلك فهي لا تعير حقوق المواطن الخليجي أي اهتمام، بل تستخدم معاناة الشعوب كأوراق ضغط على الأنظمة، وكابتزاز سياسي يظهر بين فترة وأخرى في التقارير التي تصدرها وزارة الخارجية الأميركية.

إن الدليل الذي يظهر تضارب السياسات الخليجية، هو الخلافات البينية التي تظهر على السطح بين الفترة والأخرى، وكنا قد اعتقدنا أن الاتفاقية الأمنية الخليجية – التي كتبنا عنها أكثر من مرة أنها اتفاقية تنتهك حقوق الرأي والتعبير وحق التجمع السلمي- ستقبر الخلافات الخليجية إلى الأبد، لكن المفاجأة جاءت حين سحبت ثلاث دول خليجية سفراءها من دولة قطر، التي نختلف مع سياسييها، جملة وتفصيلا، في تدخلها في شؤون الدول بالمال والسلاح والدعم الإعلامي عبر قناة الجزيرة، لكن اختلافنا لا يبرر لهذه الدول سحب سفرائها، وتبقى سفراء دول لطالما طالتها يد الاتهام بالخطر على أمنها مثل إيران، كما تصفها الآلة الإعلامية البحرينية والسعودية، لذلك نقول إن بعض الدول الخليجية لا تتخذ قرارات صائبة في سياساتها الخارجية، فمرة تدعم المعارضة المسلحة بالمال والعتاد وتسمح لمواطنيها بالذهاب إلى مناطق القتال، تحت مسمى الجهاد، ومرة تجرم ذهابهم وتدعوهم للتوبة، كما فعلت المملكة السعودية أخيراً.

إننا بحاجة كمواطنين خليجيين إلى دول تكفل لمواطنيها حقوق وواجبات في دساتير يشارك الشعب أو نخبة في صياغتها، وأن تتخذ الدول الخليجية قرارتها السياسية بناء على مصلحة شعوبها، لا على مصالح أسرها الحاكمة ومزاج المتنفذين فيها.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *