الرئيسية » قضايا وآراء » محمد جاد : بورصة «دهب»!

محمد جاد : بورصة «دهب»!

محمد جاد
محمد جاد

المرأة/الفتاة التي تحدثنا عنها في المقال السابق، والتي لم تجتز الـ 18 بعد، والتي وضعت طفلتها الأولى وهي مقيدة بـ «كَلابْش» إلى سريرها، كانت تهمتها «التظاهر من دون الحصول على إذن مسبق»، وفق قانون التظاهر، الذي أقرَّته الدولة، وفق خطة قراراتها الحكيمة والجريئة. إلا أن اللافت للنظر أن الجميع تناول هذه القضية/الحالة كل وفق هواه وميوله، كورقة وجد ضالته أخيراً للعب بها في وجه الدولة، ولتصبح المرأة صاحبة القضية آخر شيء يفكر به الجميع. فتباينت أوجه الدفاع عنها، ليتضح مدى المهازل التي وصل إليها المناضلون.

فإحدى الصحف التي تدّعي الليبرالية من جهة، وتناصر المؤسسة العسكرية من جهة أخرى، ذكرت أن «سيدة الكَلَبْش – الاسم الدعائي لصاحبة القضية ــ ذهبت للتصويت بـ (نعم)/ اختبأت خوفاً من مسيرة إخوانية/ألقي القبض عليها/أنجبت (حرية) – اسم الطفلة – في السجن، والإرهابية – جماعة الإخوان – تاجرت بقضيتها».

أما أحد أفرع اليسار التقدمي، فناضلت بهذه الديباجة «مأساة دالة على طبقتها، نموذج لامتهان الكادحين وحرمانهم من التعامل الإنساني كل يوم وكل ساعة في هذا المجتمع، ولاسيما في سياق ثورة مضادة عاتية شعاراتها هي.. الجوع والسجن والظلم الاجتماعي، على عكس شعارات الثورة وأحلام الكادحين».

بينما جماعة الإخوان أصرَّت من ناحيتها على أن الفتاة كانت ذاهبة للتصويت بـ «لا«، وكانت ضمن مسيرة رافضة للانقلاب العسكري على الشرعية الإخوانية، وما حدث لها هو جزاء كل مَن يقول كلمة الحق في وجه الظلم – علامة التعجب ستخسر دلالتها مع أصوات النضال الصاخبة هذه – ولكن الدولة تداركت الأمر بعد الفضيحة، كالعادة، وجاء قرار النائب العام المصري بإطلاق صراح الفتاة أخيراً، والسبب هو سوء حالتها الصحية.

وماذا عن التهمة؟ لا يهم، فالدولة هي صاحبة القانون، وهي صاحبة تفسيره وتطبيقه، والرحمة فوق القانون، كما نعرف، وخاصة في ظِل سُلطة رحيمة، لم تزل ترى وجودها في وصايتها على أرواح أطفالها/مواطنيها.

على فكرة.. صاحبة القضية اسمها «دهب».

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *