الرئيسية » عربي ودولي » لماذا فقدت إسرائيل ثقتها في أوروبا؟

لماذا فقدت إسرائيل ثقتها في أوروبا؟

إسرائيل-وأوروبا12ترجمة: ظافر قطمة
قالت صحيفة نيويورك تايمز، في تعليق بقلم كليمنز ويرغن، إن السياسي الألماني مارتن شولتز، وهو رئيس البرلمان الأوروبي والمرشح عن الحزب الاشتراكي الديمقراطي لرئاسة اللجنة الأوروبية في انتخابات الاتحاد الأوروبي المقبلة، قام في شهر فبراير الماضي بزيارة إلى إسرائيل، لإلقاء كلمة في الكنيست.

وتنطوي فكرة مخاطبة سياسي ألماني للبرلمان الإسرائيلي على ما يكفي من الأهمية، لكن ما قاله هناك هو ما أفضى إلى قدر كبير من الاضطراب: فقد نقل عن شاب فلسطيني قابله في الضفة الغربية قوله «كيف يمكن أن يسمح لإسرائيلي باستخدام 70 لتراً من الماء في اليوم، فيما يسمح للفلسطيني باستهلاك 17 لترا فقط ؟».

وعلى الرغم من أن السيد شولتز لم يتوسع حول هذه المسألة، غير أن تضمينه كان واضحاً: إن إسرائيل تحرم عن عمد الفلسطينيين من احتياجاتهم الأساسية. وإذا كانت تعليقاته قد اجتذبت شجباً فورياً من جانب الصحافة الإسرائيلية، فإنها قوبلت بقدر طفيف من الاهتمام في أوروبا، وربما يرجع ذلك إلى أن السيد شولتز، كان يعبر عن أمر أصبح معروفاً تماماً في أوروبا، وهو أن إسرائيل، كما يعتقد العديد من الأوروبيين، قادرة على أي شيء تقريباً في معاملتها للشعب الفلسطيني.

وقال التعليق إن مشاعر الارتياب كانت متبادلة: ووفق مشروع المواقف العالمية في مركز بيو للبحوث، بلغت نسبة النظرة المؤيدة للاتحاد الأوروبي بين الإسرائيليين 41 في المائة فقط في سنة 2013، منخفضة عن 56 في المائة في 2009 (وحتى الولايات المتحدة التي كانت أكثر انتقاداً لإسرائيل في عهد الرئيس أوباما من سابقه، اعتبرت ايجابية من قبل 83 في المائة من الإسرائيليين).

الدور الأوروبي في السلام

وبلغت العلاقة بين إسرائيل وأوروبا مرحلة صعبة من قبل، لكن الضغينة التي سادت السنوات القليلة الماضية كانت مختلفة – فقد انطوت على قدر أكبر من الذم والاتساع. وإذا استمرت هذه الحال، فإن الأمل بوجود دور أوروبي في الاتفاق النهائي للسلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين سيتبدد.

ويمضي العداء الأوروبي نحو إسرائيل إلى ما هو أبعد من العلن، فقد عمد الاتحاد الأوروبي في الآونة الأخيرة إلى تبني خطوط إرشادية تحظر على وكالاته إرسال أموال إلى الشركات والمنظمات الإسرائيلية في الضفة الغربية، ويطبق هذا الإجراء إضافة إلى خطوات أخرى مماثلة معياراً مزدوجاً لا يستخدمه الاتحاد الأوروبي في نزاعات أخرى، ويبدو أنه يهدف إلى دفع إسرائيل بازدياد نحو الزاوية.

وأكد التعليق أن التزام إسرائيل العنيد توسيع المستوطنات قد جلب بعض السوء إليها، لكن أوروبا فقدت أيضاً المدى الذي بلغه أسلوبها الأحادي الجانب. وجرت العادة أن يقوم المسؤولون الأوروبيون بتضخيم العوائق التي تضعها إسرائيل على طريق السلام، وخفض تلك التي يضعها الفلسطينيون أمام ذلك الهدف.

ومن أجل فهم العقدة الأوروبية في الشرق الوسط، يتعيَّن على المرء العودة إلى الفترة التي بدأت القارة الأوروبية فيها بوضع سياسة خارجية مشتركة، وكان أول إعلان مشترك حول الشؤون الخارجية صدر في سنة 1973 على شكل ردة فعل على الحظر النفطي، الذي فرضته دول الخليج العربي على الغرب في أعقاب حرب أكتوبر، وكان الهدف من ذلك الإعلان تهدئة البلدان العربية، ورفع ضغوط الحظر النفطي على الاقتصاد الأوروبي.

أهمية الشرق الأوسط

وهكذا، أصبح الشرق الأوسط الموضوع الذي تدور حوله بصورة مستمرة جهود الدبلوماسيين الأوروبيين الرامية إلى تحقيق رد جماعي، وطوال عقود لم تكن لدى أولئك الدبلوماسيين أي سياسة خارجية مشتركة نحو أي منطقة في العالم ما عدا الشرق الأوسط.

وقال التعليق إن الدبلوماسيين الأوروبيين، وبدلاً من تحقيق حلول براغماتية، انتهوا إلى قرارات وهمية مشتركة. ونتيجة لذلك، أصبحت الأحاديث الأوروبية حول النزاع العربيي الإسرائيلي مجرد كليشيه لا أكثر. وكانت «نافذة الفرصة» تغلق بسرعة بشكل دائم، كما أن العنف المتصاعد يهدد بالخروج عن السيطرة – وكان ينظر إلى الفلسطينيين في العادة كضحايا يردون على إجراءات إسرائيل وليس مثل من يرسم مصيره.

وبالنسبة إلى أوروبا، يعد النزاع الفلسطيني – الإسرائيلي الجذر الذي تتمحور حوله كل المشاكل التي تواجه منطقة الشرق الأوسط – وهي نظرة لم تتغير مطلقاً في تقارير التنمية الإنسانية العربية التي نشرت منذ سنة 2002، والتي أظهرت كون الأوتوقراطية العربية والتخلف الثقافي هما جذر المصائب التي ابتليت المنطقة بها.

دور الفساد وغضب الشارع

وحتى بعد أن كشف اندلاع الثورات حقيقة أن الفساد – والافتقار إلى الكرامة والديمقراطية والفرص – وراء موجة الغضب التي اجتاحت الشوارع العربية، فقد أصرت أوروبا على مركزية النزاع الفلسطيني – الإسرائيلي.
واللافت أن أوروبا تطالب على الدوام الإسرائيليين بتقديم تنازلات، فيما تحتفظ هي بسجل سيئ في المساعدة على حل مشاكل في المنطقة.

وبعد انسحاب إسرائيل من قطاع غزة في سنة 2005، وافق الاتحاد الأوروبي على حفظ الأمن في معبر رفح، من أجل المساعدة على منع تهريب الأسلحة من خلاله، لكن الاتحاد تخلى بشكل أساسي عن تلك المهمة بعد wمرور سنتين. وبعد حرب لبنان في سنة 2006 اضطلعت الدول الأوروبية بجزء كبير من مهمة الأمم المتحدة، بغية الحيلولة دون تهريب الأسلحة إلى حزب الله، وقد تمكن الحزب تحت مراقبة تلك الدول من الحصول على عشرات الآلاف من الصورايخ الجديدة الأكثر تطوراً.

ولو أن الأوربيين كانوا أمناء مع أنفسهم، لكان عليهم الاعتراف بأن البعض من افتراضهم الطويل العهد لم ينجح في اختبار الحقيقة والواقع – مثل فكرة أن على إسرائيل دائماً أن تبادل الأرض من أجل السلام، وقد نجحت تلك الطريقة مع دول مثل مصر، لكنها فشلت حيث انطوت تلك العملية على لاعبين مدفوعين عقائدياً ليست لديهم دولة.

لم ينجم عن الانسحاب الإسرائيلي من لبنان تجريد حزب الله من سلاحه – كما توقع العديد من الخبراء الأوروبيين – بل أفضى إلى تعزيز القدرة العسكرية لحزب يقاتل بالوكالة عن إيران، ويتمركز على حدود إسرائيل مباشرة، وقد شهدنا الكثير من تلك الصورة في قطاع غزة.

وعلى الرغم من هذه التجارب المحبطة، فإن كل عمل عسكري إسرائيلي ضد الجماعات الراديكالية في قطاع غزة أو لبنان، كان يقابل باحتجاج في الدول الأوروبية. وقد أفضى ذلك إلى فقدان ثقة قادة إسرائيل في أن أوروبا ستقبل حق تل أبيب في الدفاع عن النفس إذا أصبحت دولة فلسطينينة مستقبلية في الضفة الغربية مرتعاً لسياسات التطرف.

وخلص التعليق إلى القول إن الدول الأوروبية كانت تشعر دائماً براحة إزاء مطالبة إسرائيل باتخاذ قرارات صعبة، بغية تحقيق سلام، لكن يتعيَّن على أوروبا اليوم أن تطرح على نفسها بعض الأسئلة الصعبة أيضاً.. ما الضمانات التي يمكن للقارة أن تقدمها إلى إسرائيل في مقابل قيام دولة فلسطينية، من أجل حمايتها إذا ما فشلت تجربة السلام واستولت الجماعات الراديكالية على الضفة الغربية؟
أنا لست واثقاً من وجود أجوبة واعدة على هذه الأسئلة، لكن إذا كانت الانتقادات والاستنكار هو كل ما تستطيع أوروبا تقديمه إلى إسرائيل، فإنها سوف تتحول إلى جزء من المشكلة وليس الحل.
(المعلق هو محرر الشؤون الخارجية في الصحيفة الألمانية دي فيلت)

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *