الرئيسية » إقتصاد » الأزمة الأوكرانية – الروسية تزيد أوجاع الاقتصاد الأوروبي الضعيف

الأزمة الأوكرانية – الروسية تزيد أوجاع الاقتصاد الأوروبي الضعيف

البنك المركزي الروسي
البنك المركزي الروسي

كتب محرر الشؤون الاقتصادية:
جاءت الأزمة الأوكرانية – الروسية، لتكون كارثة جديدة تحل على الاقتصاد الأوروبي، قد تؤثر في الانتعاش الضعيف الذي بدأت تتلمسه القارة العجوز، بعد أكثر من عامين من الركود، ولتدخل أوروبا في منعطف جديد يعرقل النمو الذي كان متوقعا خلال العام الحالي، وهذا بلاشك سيؤثر في نمو الاقتصاد العالمي.

وقد كان الأسبوع الماضي موجعا للاقتصاد الأوروبي الضعيف، فقد عصفت الأزمة الأوكرانية – الروسية بأسواق المال الأوروبية، وزادت من احتمالات تدهور اقتصاد منطقة اليورو، وزاد الأمر تعقيداً مع تفاقم الأزمة، على أثر قيام وحدات من القوات المسلحة الروسية بعبور الحدود مع أوكرانيا والسيطرة على منطقة القرم الأوكرانية.

وللأزمة الدائرة حاليا بين أوكرانيا وروسيا، تداعيات سلبية على الصعيد الداخلي الأوكراني، وعلى صعيد روسيا، وعلى صعيد الدول الأوروبية، ككل، وتتمثل التداعيات بالنسبة للجانب الأوكراني في ارتفاع حجم الدين، الذي وصل في الوقت الراهن إلى 140 مليار دولار، منها 7 مليارات دولار تستحق العام الحالي للمصارف، ويبلغ دين أوكرانيا لروسيا 17 مليار دولار، منها 3.3 مليارات دولار لشركة النفط الروسية «غازبروم». كذلك، ومع اشتعال الأزمة بدأ احتياط أوكرانيا من العملات الصعبة بالانخفاض وبشكل كبير ليسجل نسبة انخفاض تصل إلى 10 في المائة شهريا، وهذا مع دفع المصارف إلى رفض إعطاء أوكرانيا قروضا، لعدم وجود احتياط كافٍ وفقدان الثقة، وهذا ما دفع بالعملة الأوكرانية إلى التهاوي.

كما أن المصارف تشهد ومنذ اندلاع الأزمة عملية سحب كثيفة لأموال المودعين، هذا بالإضافة إلى تخفيض وكالات التصنيف الائتماني تصنيف أوكرانيا، ما أدَّى إلى ارتفاع أسعار الفائدة بشكل كبير.

واستمرار الوضع على هذا النحو المتردي سيؤدي حتما إلى إفلاس أوكرانيا، إلا إذا حصلت على قرض كبير وطويل الأمد من صندوق النقد الدولي والدول الأوروبية يمكنها من سداد مستحقاتها قصيرة الأمد، وهذا ما تقوم بفعله الآن، حيث تفاوض الصندوق على قرض بقيمة 27 مليار دولار، في حين أن الصندوق يصر على قرض بقيمة 15 مليار دولار.

الاقتصاد الأوروبي والروسي

وعلى صعيد الاقتصاد الأوروبي، ففي حال أقرت الدول الأوروبية عقوبات اقتصادية على روسيا، فإن التداعيات الاقتصادية ستكون كبيرة على أوروبا، وخصوصا على صعيد استيراد الغاز الروسي، الذي يغذي 40 في المائة من احتياجات السوق الأوروبي. وتعد ألمانيا البلد الأوروبي الأكثر تعلقا اقتصاديا بروسيا، والمانيا هي أولى الدول أوروبيا في استيراد الغاز والنفط الروسيين، وفي حال فرض عقوبات على روسيا، فإنها بالتأكيد ستعمد إلى قطع النفط والغاز عن المانيا، ما سيؤثر بشكل كبير في نمو اقتصادها، ومن ثم نمو الاقتصاد الأوروبي بشكل عام، لكن المانيا ليست الدولة الوحيدة التي ستتأثر لهذه الدرجة، فكل دول أوروبا الشرقية تتعلق بالغاز الروسي، وأي عقوبات روسية ستقضي على هذه الدول والمشاريع التي تنفذها، في وقت تحتاج فيه أوروبا إلى التكاتف لعبور أزمة الديون السيادية.
أما على الصعيد الروسي، فإن التداعيات الاقتصادية لن تكون بأي حال من الأحوال أقل من أوروبا، فالقارة الأوروبية تعد المنفذ الاقتصادي الطبيعي لروسيا، من حيث تصدير النفط والغاز. كما أنه وبعد تفكك الاتحاد السوفييتي، شهدت روسيا نوعا من التراجع الصناعي، ما يعني حاجاتها إلى الصناعات الأوروبية التكنولوجية، وقد بدأت روسيا بالفعل تدفع ثمن تدخلها في أوكرانيا، ولاسيما على قيمة عملتها، وتكاليف التأمين على ديونها، وتراجع المؤشرين الرئيسيين في بورصة موسكو نحو 10 في المائة الأسبوع الماضي، فيما سجل تراجع صرف الروبل أرقاما قياسية أمام اليورو والدولار، ما دفع بالمصرف المركزي الروسي إلى زيادة مفاجئة في معدل فائدته الرئيسة، في محاولة لتهدئة التوتر، وضمان الاستقرار المالي. وسجل سعر صرف اليورو رقما قياسيا أمام العملة الروسية في الأسبوعين الماضيين، متجاوزا عتبة الـ 50 روبل، في حين سجلت تكلفة التأمين على ديون روسيا من خطر عدم السداد أعلى مستوى في 9 أشهر.

وخارج روسيا لم تفلت البورصات الأوروبية من حلقة المخاوف، وانتشرت آثار الصدمة التي اثارها تفاقم الأزمة في أوكرانيا، لتشمل كل الأسواق المالية والبورصات الأوروبية والعالمية، ما دفع المستثمرين إلى العزوف عن التداول في أسواق المال، والبحث عن الأصول الآمنة، مثل الذهب الذي ارتفع أكثر من 1.5 في المائة.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *