الرئيسية » حبيب السنافي » حبيب السنافي : نعم.. نرفض الاتفاقية الأمنية

حبيب السنافي : نعم.. نرفض الاتفاقية الأمنية

حبيب السنافي
حبيب السنافي

بلا شك، نحن في الكويت لن نجني من الاتفاقية الأمنية الخليجية أي مكاسب، بل نتوجس منها ونحذر منها، والمصادقة عليها عاقبتها وخيمة، وسنخسر بسببها حرياتنا التي نتمتع بها، بفضل الضمانات الدستورية التي كفلها لنا دستورنا.

فنحن في الكويت لنا الحق في توجيه النقد للحكومة والاعتراض والشجب والاستنكار وإبداء الاستياء وطلب مساءلة أرفع المسؤولين ومحاسبتهم وإجراء التحقيقات، ولدينا قضاء عادل ونزيه، ومحكمة دستورية يعرف أغلب المواطنين الطرق القانونية للاحتكام إليها، ونقوم بالتظاهرات السلمية والاحتجاجات والاعتصامات، ومناقشة الأمور السياسية بكل أريحية، فإذا كنا نملك كل آليات المعارضة ضد حكومتنا في الداخل، ولا نملك حق إبداء آرائنا على الأحداث الخليجية ومجرياتها، فما لنا وهذه الاتفاقية المجحفة؟! وبينما تنام معارضتنا قريرة العين، تقبع المعارضة في بقية الدول الخليجية إما في غياهب السجون بلا محاكمات أو تهم، أو تسللت للخارج وفتحت قنوات فضائية تهاجم منها حكوماتها.

علينا أن نتجنب تبعات التصديق على الاتفاقية الأمنية، لأنها تعني فتح ملف لكل مواطن خليجي في مقار أمن الدولة، وأي متهم بالمعارضة أو النقد لأي سلطة خليجية يعد بالتوازي معارضاً لكل السلطات الحاكمة ومطلوباً لديها، وهل تأمل الأنظمة الخليجية أن تمسي شعوبها للأبد صماء بكماء عمياء، ترى الفساد يعمها ويعيث فيها، ويسلبها نعمها ومقومات حياتها، ولا تنتفض أو تطالب بحقوقها المسلوبة.

بنود الاتفاقية تثير الريبة والهلع، وتفتقد للعديد من الضوابط والضمانات، والخلل فيها جلي، فمن يدقق فيها يلاحظ خلوها من أي ضمانة من ضمانات الحقوق الأساسية للمواطن الخليجي، وخاصة ضمان إجراء محاكمات مدنية علنية، وتوكيل محام للدفاع، فكل ما تتحدث عنه الاتفاقية (اتخاذ الإجراءات اللازمة بحقهم) و(وفقاً للتشريعات النافذة لديها)!

ما هذه الإجراءات والتشريعات التي ستطبق على المتهمين؟!.. هل سيتم جلدهم أم إلقاؤهم بالسجون، أسوة بمن سبقهم من المعارضين؟!

تعريفات الاتفاقية مبهمة، ومطلقة التفسير والتأويل، ولا يوجد لها ملحق تفسيري يحدد مدلولاتها، ويمكن استغلالها كحبل مشنقة حول رقبة من يفكر بالمعارضة والنقد ضد الأنظمة الحاكمة.

الأنظمة الحاكمة في الخليج هي التي تبنت الاتفاقية ورعتها، والشعوب لم تستشار فيها، وقد تفرض عليها قسراً لغياب الأنظمة الديمقراطية عنها، وسياساتها الداخلية والخارجية متباينة، والأجواء بين بعض الأنظمة مشحونة، فكيف يمكن تفعيل الاتفاقية، ولكن كما يبدو أن هذه الأنظمة تسير وتفكر عكس عقارب الساعة، وما انفكت الأعراف والتقاليد لم تغادرها.

المسؤولية الآن تقع على عاتق نواب مجلس الأمة وممثلي إرادتها الحقيقية، وعلى منظمات المجتمع المدني والاتحادات والنقابات والجمعيات، بكل تصنيفاتها، أن تقيم الندوات واللقاءات، لكشف وإيضاح معايب وخطورة ومغبة التصديق على الاتفاقية الملغومة، ومخاطرها الجسيمة على ضمانات الحريات والحقوق المشروعة للمواطن الخليجي.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *