الرئيسية » الأولى » وقفة أسبوعية : حمل كيري الكاذب!

وقفة أسبوعية : حمل كيري الكاذب!

مراقبتسعة أشهر، هي الفترة التي حددها وزير الخارجية الأميركي للمفاوضات السرية المضمون، العلنية اللقاءات الإسرائيلية مع السلطة الفلسطينية.. تسعة أشهر وليس عشرة أو سنة، ويبدو أنها تتشابه بالارتباط مع فترة الحمل البيولوجي الاعتيادي للمرأة.

اتساقاً مع ما يجري في العقل الباطن للإدارة الأميركية، بتشبيه القضية الفلسطينية بالمرأة، ووصفه كيري لها بتسعة أشهر لتلد بعدها إطاراً للسلام بين الجانب الفلسطيني، ممثلاً بالسلطة، والمحتل الإسرائيلي ممثلاً بالقوة والبطش.. بين الضحية والجلاد.. فقد انقطعت العادة الشهرية للإدارة الأميركية، وتوحمت على قدر من السلام، ولو على عتباته الأولى ممثلة بالإطار، ولكن يبدو مع تقدمها في السن وهرمها أنه حمل كاذب لا يحمل جنيناً للسلام أو ما شابه أي نوع من ولادة دولة فلسطينية.. شهران وتنتهي فترة الحمل الكاذب تلك، فأعلن كيري محاولة أخرى للتمديد بفترة مماثلة أيضا.. تسعة أشهر لعل وعسى قد تنفع العلاجات الإقليمية والترتيبات المتواصلة والزيارات لحلحلة الموضوع، ليأتي حملاً، حتى لو كان الوليد في غاية التشوه وخلل في الخلقة.. ما يهم الإدارة الأميركية هي «قطعة لحم» مهما كان شكلها، خلال فترة الحمل الكاذب السابقة لايزال التمدد الإسرائيلي على اتساعه في الضفة الغربية التي غدت مقطعة الأوصال والمناطق.. ولايزال الكيان الصهيوني يصر على يهودية الدولة كاعتراف بها، وهذا يؤدي إلى إجلاء عرب الجليل في أي لحظة ولأي سبب.. ولايزال مصراً على تولي السيطرة الكاملة على منطقة الأغوار، ويرفض عودة اللاجئين بموجب قرارات الأمم المتحدة.. وخلال جميع هذه اللاءات مازال مستمراً في القتل والملاحقات اليومية، وفرض شروطه على السلطة الفلسطينية.. من جانبها السلطة الفلسطينية تتجرع كؤوس الوهم والفرحة بحمل لن يأتي.. وكبير المفاوضين يقدّم استقالته، ولا نستطيع عدّ المرات التي قدمها وتراجع عنها، كما أنه رفض تمديد الفترة، ولو لدقائق.. ولكنها ليست المرة الأولى ولا الثانية في سحب صندوق الطرد على تصريحاته.. وعلى السلطة الفلسطينية أن تعي تماماً أن حمل كيري والإدارة الأميركية حملاً كاذباً.. ولا حمل أو ولادة إلا من الشعب الفلسطيني الولاّد طوال قرن من الزمن بوجه بطش الاحتلال.

مراقب

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *