الرئيسية » محليات » القانون والجميع.. شعار مطاط يتمدد وينكمش وفق الحالة!

القانون والجميع.. شعار مطاط يتمدد وينكمش وفق الحالة!

مخطط مستشفى الجهراء.. وما زال الإنجاز حلماً!
مخطط مستشفى الجهراء.. وما زال الإنجاز حلماً!

كتب محرر الشؤون المحلية:
كم من مرة سمعنا تصريحاً لمسؤول عالي المنصب، بأن القانون يطبَّق على الجميع، حتى مللنا من هذا التكرار المزمن على السمع الذي غدا كأنه تغطية على الفعل؟!

في الواقع، ليس بالضرورة أن يكون القانون مطبقاً على الجميع، جراء تكرار مثل تلك التصريحات وإطلاقها بمناسبة وبغير مناسبة.. إذ يبدو أن هذه المقولة فيها نقص في الجملة من آخرها.. فأحيانا، وفي مرات كثيرة، القانون يطبَّق على الجميع، عدا ذوي النفوذ، وذوي الأموال الرافدة لهم، ليقوي نفوذهم وتزداد أموالهم.. هي عملية مترادفة في الفعل والنتائج، وقد لا تصل إلى نهاية ما، أي زيادة النفوذ والأموال والنفوذ الأكثر والأموال الأكثر، وهكذا حتى الوصول إلى قائمة الأثرياء على مستوى العالم، وفق ما تنشره مجلة فوربس سنويا.

قانون المناقصات

نعود إلى هذا القانون الذي يطبَّق على الجميع، في ضوء إلغاء مشروع إنشاء مستشفى الجهراء، الذي يتولاه الديوان الأميري، ضمن المشاريع الذي يتولاها أيضا جهازه التنفيذي، بعد أن نزع تلك الصلاحية من وزارة الأشغال العامة. المناقصة رست على إحدى الشركات المحلية، وبموجب المادة 27 من قانون المناقصات على الشركات المتقدمة للمناقصة المفروض أن تتقدَّم بكفالة التأمين الأولي ضمن الأوراق الهندسية والمالية المقدَّمة للمشروع.. وهكذا، تم الأمر بفوز الشركة بعطائها الذي قدمته بما يصل إلى ما يقارب 360 مليون دينار، وتم إخطار الجهة التي فازت بهذا الفوز وأيضا بقية الشركات التي تم استدعاؤها لهذه المناقصة.. لكن الشركة الفائزة «توعكت» في إتمام إجراءات التعاقد، بعد رسو المناقصة عليها، ولم تستطع تقديم كفالة 10 في المائة من قيمة المشروع، واعتذرت عن المضي في البدء بما هو مسند إليها.. هنا أتى القانون بموجب المادة 55 من قانون المناقصات التي تنص على أنه «إذا تخلف المناقص الفائز عن التقدم لتوقيع العقد في الميعاد المحدد له، أو عن تقديم الكفالة النهائية، أو انسحب لأي سبب آخر، ولم يقدم عذراً تقبله لجنة المناقصات المركزية، خسر تأمينه الأولي وكان عرضة لأية عقوبة أخرى».. هي مادة قانونية واضحة في قانون المناقصات، حتى لا يشوب أمر تقديم العطاءات والانسحاب من المشاريع من دون التزام مالي عدم جدية في الأداء أو سوء تقدير من الجهة المتقدمة للمناقصة، وحتى أيضا لا ينتج هناك تأخير وتعطيل على المناقصة والمشروع.. وكان يفترض في مشروع مستشفى الجهراء أن يتم تسييل الكفالة الأولية لصالح الدولة، كما أن لجنة المناقصات يحق لها فرض أي عقوبات على الشركات غير الملتزمة بالمواعيد المقررة لإنجاز المشروع، بعد أن يرسو عليها العطاء.

ثغرة قانونية

هنا يتوقف القانون والذرائع كثيرة وعديدة ولم يتم تطبيقه على الشركة التي انسحبت من المشروع ولم توقع على عقد الإنجاز ولم يتم تسييل الكفالة الأولية وفق ما نصت عليه المادة 55 من قانون المناقصات.. وخاصة أن في هذه المادة مخرجا لمن يتجاوز القانون، وهي الفقرة الخاصة بـ «العذر الذي تقبله لجنة المناقصات»، هي جملة قد تكون بحجم ثقب الإبرة عندما يُراد تطبيقها، أو كبوابة الدروازة عندما تقبل الأعذار.. وهذا ما تم بمشروع الجهراء، عندما لم تُسيل وتُصادر الكفالة الأولية المقدَّرة بستة ملايين دينار.. نفهم أنه عندما يتأخر موظف عن العمل عليه أن يأتي بعذر مقبول لمكان عمله كمرضه وبموجب شهادة طبية أو حادث تعرَّض له في طريق العمل، أو غيرها من الأعذار المبينة في قانون العمل والوظائف، ولكن لا نفهم ما هي الأعذار التي تمنع من توقيع العقد وتقديم الكفالة النهائية بعد رسو المناقصة على الفائز في المشروع، وخاصة أنه يفترض أنه درس كافة الشروط والالتزامات المتعلقة بالمناقصة التي طرحها الديوان الأميري أو الأخرى التي تطرحها وزارة الأشغال.. لكن يبدو أن الثغرات القانونية متعمدة في القوانين التي قد تطول الكبار، ليتحول الاستثناء والعفو والتسامح إلى متلازمة في تطبيقها عند ارتكاب الأخطاء أو التجاوزات.

شرط جديد

مشروع مستشفى الجهراء سيُعاد طرحه مجدداً، وتم تحديد فترة تقديم العطاءات بداية شهر مارس الجاري، مع شرط جديد مفروض هذه المرة على المتقدمين، بأن يأتي كل منهم بكتاب من الجهة المصرفية التي ستصدر للمتقدمين لهذا المشروع، يفيد بأن المصرف على استعداد لتقديم الكفالة النهائية للمشروع في حال فوز الشركة بعقد المشروع لتنفيذه.. أي عدم الاكتفاء بالكفالة المبدئية، بل بما يشبه الالتزام الكامل للبنك، بأنه سيقدم الكفالة النهائية عند فوز الشركة المتقدمة بالمشروع، وذلك لإنهاء سياسة «كيف الباطول» التي مورست في مشروع مستشفى الجهراء كما جرى في العام الماضي.. المهم أنه تم السماح للشركة السابقة بالانسحاب من المشروع، وتم أيضا مسامحتها بتسييل الكفالة المبدئية، بدلا من تنفيذ القانون عليها و«يا دار ما دخلك شر».

حالات وأعذار

نتساءل، هل هي حالة وحيدة في هذا الموضوع؟ ألا تتكرر حالات مماثلة أو تكررت أصلاً في السابق، ولم يسلط عليها الضوء أو الضوضاء، وإذا كانت الشركة لديها العذر الذي أقنعت به لجنة المناقصات لإعفائها من تطبيق القانون، ألا توجد شركات لديها أعذار أقوى أو مماثلة للانسحاب من مشاريع قادمة؟

فما دام قد سُمح لشركة لأسباب وأعذار، فيفترض السماح لشركات أخرى لذات الأسباب والأعذار، إذا كانت مماثلة لها.. نعرف كما يعرف الجميع أن القانون ليس فيه سماح، والجهل به لا يعفي من العقوبة، ولكن يبدو أن بعض قوانيننا تتمدد وتنكمش وفق الحالة التي أمامها.. فهي إما أن تكون خشبية صلبة أو مطاطية رخوة تتمدد كيفما اتفق!

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *