الرئيسية » محليات » في حلقة نقاشية أقامتها رابطة الاجتماعيين: التشريعات الاجتماعية تعاني نقصاً قد يؤدي إلى كارثة

في حلقة نقاشية أقامتها رابطة الاجتماعيين: التشريعات الاجتماعية تعاني نقصاً قد يؤدي إلى كارثة

جانب من الندوة
جانب من الندوة

كتبت عزة عثمان:
أكد المشاركون في الحلقة النقاشية التي نظمتها رابطة الاجتماعيين من 17 ـ 18 مارس الماضي تحت عنوان «التشريعات الاجتماعية ودورها في التنمية وحركة المجتمع بين الواقع والمستقبل»، أن كثيراً من التشريعات الموجودة ممتازة، لكن المشكلة في عدم تطبيقها، فيما أجمعوا على أن هناك نقصاً كبيراً في بعض التشريعات الأخرى، وتحتاج لوضع قوانين لها، محملين اللجنة التشريعية في مجلس الأمة مسؤولية القصور في التشريعات، واستعانتهم بمستشارين كشكل فقط، مؤكدين أن قضية التشريعات الاجتماعية من القضايا المهمة جداً، والتي يجب عدم التغافل عنها، لأنها من الممكن أن تؤدي في النهاية إلى كارثة اجتماعية.

في البداية، أكدت المديرة التنفيذية لجهاز حماية المنافسة د.سعاد الطراروة، أنه يجب كشف الغطاء عن قضية التشريعات الاجتماعية والتحدث عنها بصراحة، مؤكدة أن هناك سوءاً في التشريع قد يكون بسبب أنه قديم، أو بسبب سوء في صناعته وصياغته، كعادة المشرّع الكويتي، وبسبب ضعف إمكانات مجلس الأمة وعدم الاستعانة بأصحاب الاختصاص، محملة سوء الصياغة للمستشارين الموجودين في مجلس الأمة، والذين يختصون بالجانب الجنائي ولا يتناسبون مع الواقع الاجتماعي.

قصور

وانتقدت الطراروة قانون الأحوال الشخصية، معتبرة أن فيه قصوراً كبيراً جداً، بدءاً من عقد الزواج، الذي يجب أن يكون بين رجل وامرأة، لكنه بين رجل ورجل، والمرأة لا تستطيع تزويج نفسها، في حين يستطيع الرجل أن يفعل ذلك لنفسه، حتى لو كان عمره 17 عاما، ما أدَّى لارتفاع نسبة العنوسة والجرائم الاجتماعية، وعلى رأسها الزنى والبغاء، لأن كثيراً من البنات لا يستطعن تزويج أنفسهن، لأن القانون لا يمنحهن هذا الحق، ولتعنت الولي الذي لا يريد تزويج بناته، بسبب أنهن يتقاضين راتبا، أو أن يكون الولي هو العم ويرفض تزويج بنات الأخ بسبب الميراث، مؤكدة أن كل ذلك تترتب عليه آثار اجتماعية، لافتة إلى أن الكويت والسعودية هما فقط اللتان تأخذان بالرأي الشرعي الذي له حجة، ولكنه لا يتناسب مع الواقع.

وأكدت الطراروة أن المطلوب ليس الخروج عن عباءة الإسلام، حتى لا يفهمها أحد خطأ، بل الخروج من رأي شرعي لرأي شرعي آخر، حتى يمكن العيش في ظل الظروف الحالية.

وأشارت إلى موضوع آخر يحتاج لتشريع اجتماعي حاسم، لما له من خطورة شديدة على المجتمع، وهو تزويج البنت الصغيرة ذات الخمسة عشر عاما أكثر من مرة، ليقبض الولي من الذين يقدمون طلبات إسكانية وبدل إيجار، سواء كانت الأسرة قائمة أو غير قائمة، لافتة إلى أن أحد الوزراء عندما طالب بوضع حد لتلك المشكلة قوبل بالاستجواب.

زيجات صورية

وأضافت الطراروة أن هناك الكثير من الزيجات الصورية وارتفاع نسب الطلاق، بسبب سوء التشريعات، مستشهدة بقانون الجنسية، الذي توجد فيه مادة مثيرة للجدل، حيث يشترط لمنح أبناء الكويتية جنسية أن يكون الأب الأجنبي أسيراً أو متوفياً أو مطلقة طلاقاً بائناً، متسائلة: ما علاقة رابطة الجنسية بالشروط السابقة؟ فقانون الجنسية علاقة بين شخص ودولة، مؤكدة أن التشريع المعمول به حاليا في هذا الشأن من التشريعات التي أصبحت معول هدم للأسرة.

وأكدت أن التشريعات الحالية تجلب المفسدة وتدرأ المصلحة، مشيرة إلى أن هناك معضلة كبيرة في التشريع في مجلس الأمة، الذي يعد الآن ميتاً إكلينيكيا، ويحتاج لإزهاق روحه أو إطلاق رصاصة الرحمة عليه، وأوصت ببث الروح في المجلس من خلال مشرّعين حقيقيين شرط الأخذ بآرائهم.

دعم مقومات الأسرة

من جانبها، أكدت المحامية إسراء المعتوق أن الأسرة هي أساس التشريعات الاجتماعية، ومن الضروري دمجها لتشارك في وضع القرار، مؤكدة ضرورة دعم مقومات الأسرة وهويتها الإسلامية والكويتية.
وأضافت أن هناك حاجة للاستدامة، للخروج في النهاية بعدة تشريعات اجتماعية عديدة وتهم الجميع، أولها رعاية النشء والطفولة، مشددة على الحاجة لدراسة أوضاع الطفولة في الكويت، لأن قانون الطفل أمر مهم جدا.

وأوضحت المعتوق أن هناك قانونا مهما يجب أن يفعّل، هو قانون حماية المستهلك، مبينة أن هناك منظومة لحماية المستهلك فيها فكر معيَّن لحماية المجتمع، وأن حماية المستهلك يجب أن تكون من خلال منظمة حكومية تعمل على نشر الحقوق الاستهلاكية، مشددة على ضرورة إشاعة ترشيد الإنفاق الأسري.
ودعت إلى إيجاد قانون للتعاونيات أفضل من القانون الحالي والقضاء على القوانين الربوية وقانون للعمالة المنزلية يحمي المجتمعات والأطفال والخدم أنفسهم، مضيفة أن هناك حاجة للانتقال لنظام البلديات، لأن الكويت لم تعد صغيرة.

تطوير التشريعات

بدوره، دعا أستاذ العلوم الاجتماعية في جامعة الكويت د.بدر العيسى إلى تطوير التشريعات التي لم تتطوَّر وتحتاج للتطوير، كي تتماشى مع التغيير وتطور المجتمع، لافتا إلى أن العمل الاجتماعي يهتم بالإنسان كإنسان يعيش في المجتمع، كما أن الدستور كفل المقومات الأساسية للمجتمع الكويتي، ومن أهم الحقوق الاجتماعية التي كفلها الدستور للمواطن الكويتي مجموعة مواد، منها مادة تركز على الأسرة، وأنها أساس المجتمع، ومادة أخرى تركز على رعاية النشء منذ الطفولة، ومادة تشير إلى أن الدولة تكفل إعالة المواطن، ومادة تركز على التعليم على أنه ركن أساسي تكفله الدولة للمواطن وترعاه ومادة تعني بالصحة.

وأكد العيسى أن من أهم وظائف التشريع وضع كافة الحقوق والواجبات وتحقيق الرفاهية للمجتمع، وأنه يعد أساس التنظيم للعمل الاقتصادي والاجتماعي، لتحقيق أهداف الرعاية الاجتماعية، مشددا على أن التشريعات والقوانين تعد ضرورة اجتماعية، لأنها تهدف إلى فرض الأمن داخل المجتمع، وتحقق أهداف الرعاية الاجتماعية في المجتمع، كما أنها تنظم حماية الضعفاء اقتصاديا، مثل قانون الضمان الاجتماعي وقانون العمل.

سوء استخدام

من جهتها، ربطت الأستاذة في كلية العلوم الاجتماعية الأكاديمية د.ملك الرشيد التشريعات الاجتماعية بالخطة التنموية للدولة، مؤكدة أنه لو تحقق 10 في المائة منها يكون الوضع بخير، كما أن بعض القوانين عندما وضعت كان هدفها نبيلاً، لكن سوء استخدامها جعلها عبئاً، مستشهدة بقانون دعم العمالة، الذي كان هدفه تشجيع الشركات الخاصة لتوظيف المواطنين، مبينة أن الكويتي معروف عنه أن طبيعة المردود من عمله أقل، ويطلب راتبا عاليا، وما حدث في قضية دعم العمالة أنه صارت هناك شركات وهمية كثيرة، ويكون لها تسجيل عقاري، لكن لا وجود فعلياً لها، ويسجل عليها 40 في المائة من المواطنين، وصاحب الشركة يستفيد والمواطن يستفيد، مؤكدة أن هناك فرصاً كثيرة للكسب غير المشروع الذي من خلاله يمكن أن يصبح الإنسان مليونيراً.

وانتقدت الرشيد قوانين المساعدات الاجتماعية الذي يزيد باستمرار قاعدة المستفيدين من دون وجه حق، لافتة إلى أن هناك حالات كثيرة تم اكتشافها من الكويتيات المتزوجات من غير كويتي ويقمن بمعاملة طلاق في محاكم الكويت كي يستفدن من المساعدات الاجتماعية، ثم تذهب المرأة مع طليقها لعقد زواج جديد في دولة خليجية، بعدما تكون قدمت طلب المساعدة، معتبرة أن ذلك استغلال يزيد الأعباء على الدولة، وفي هذه الحالات لا يستطيع أحد طرق الباب عليهم للتأكد من صحة طلاقهما.

وأكدت أن المساعدات التي في غير محلها استنزاف لأموال الدولة والطاقات الموجودة بها، موضحة أن العيب والخلل ليس في التشريعات، بل في تطبيقها والرقابة عليها.

ميثاق للمساواة

كوثر-الجوعان2
كوثر الجوعان

من جانبها، أوضحت المحامية كوثر الجوعان أن موضوع التشريعات الاجتماعية من الجيد أن يطرح في وقت التنمية التي نعانيها على كافة الأصعدة، مشيرة إلى أن العنف ضد المرأة، باعتباره ظاهرة ليس في الكويت فقط، ولكن في كثير من دول العالم، حتى الدول المتقدمة، حيث وصل إلى حد القتل، كما أن العنف أنواع وله آليات كثيرة، معربة عن أسفها أنه لا يوجد قانون في الكويت يعالج العنف، وخصوصا العنف ضد المرأة، باستثناء القانون الجنائي الذي يعد ضعيفا جدا في هذا الجانب.

وأشارت إلى أن الدول العربية سعت لعمل ميثاق منذ العام 1991، للمساواة بين المرأة والرجل، لكن لم توقع عليه إلا دولة واحدة، وفي عام 2004 تم إعادة الميثاق لتعزيز النظر للمرأة العربية وحقوقها وواجباتها وعدم التمييز بينها وبين الرجل.

وأشارت إلى أن نسبة العنف ضد المرأة تتراوح في الدول العربية ما بين 20 إلى 25، لكن في الدول العربية المؤشرات غير واضحة، كما أن العنف لا يتعلق فقط بالعلاقات الأسرية، بل بوضع المرأة في الأماكن المختلفة، لافتة إلى أن العنف أنواعا مختلفة ومتعددة غير الضرب، وأن البعض أساء إلى ما جاء به الإسلام من تكريم للإنسان، وخاصة المرأة، وكرم بني آدم، وخاصة المرأة بالمعاملة الحسنة، ولكن ما حدث أن البعض فسَّر بعض الآيات تفسيرا قد يكون سطحيا.

وأكدت الجوعان أن أنواع العنف انتشرت في الكويت بشكل ظاهر، ولا يوجد قانون يعالج هذه الظاهرة أو يحرمها، مشيرة إلى أنه في السنوات العشر الأخيرة تم تسجيل 3665 قضية تم الإعلان عنها، وهناك قضايا لم يعلن عنها ضد المرأة، أي بمعدل جريمة عنف ضد المرأة كل يوم، داعية إلى دراسة هذه الظاهرة من قبل الاختصاصيين، ثم يأتي دور القانون.
وأعربت عن أسفها للتسابق في صياغة القانون من دون أخذه وتطبيقه على أرض الواقع.

وتساءلت الجوعان كيف يمكن معالجة الحالة النفسية للمجتمع بعيداً عن الحالة النفسية للأسرة؟ وانتقدت المفردات الحادة بين أفراد الأسرة وأفراد المجتمع والسياسيين، معربة عن أسفها أن المشرّع ابتعد عن القضايا الأساسية، ولم يعالج العنف ضد المرأة، ولم يوفر تشريعا.

وطالبت أعضاء مجلس الأمة بأن يدرسوا كافة الظروف المحيطة، ويضعوا استراتيجية مستقبلية وتشريعاً، معربة عن أسفها من أنهم يدرسون إهدار المال العام.
وأكدت أن العنف ليس قاصراً على البيت وناد، وأن المنابر الدينية بعيدة، وأصبحت مجرد تلقين غير واضح حتى للمتعلم، منتقدة قضية التجنيس العشوائي، الذي انعكس على سلوك المجتمع الكويتي، مبينة أن الجنسية في كل دول العالم تخضع لقوانين، وطالبت بمراجعة العديد من التشريعات الاجتماعية.

العنف الأخطر عابر الحدود

في مداخلة للأمين العام لرابطة الاجتماعيين عبدالله غلوم، أشار إلى ضرورة لفت الانتباه لنوع آخر من العنف غير الذي ذكره المتحدثون، وهو العنف الذي يصدر من دولة ضد أخرى عبر الحدود، مبينا أن المشكلة في ثقافة العنف هي كيف نتلقاها؟ فمن الممكن أن تتلقاها مؤسسات المجتمع المدني أو المؤسسات السياسية، وكلها ثقافة تتعلمها الأجيال منذ الصغر، وهذه الظاهرة تشهدها كل المجتمعات، وليست الكويت وحدها.

وأكد أن العنف الذي يصدر من الخارج يشكل أكبر خطر، وما يحدث في سوريا اليوم أكبر شاهد، حيث انخرطت كل دول العالم في ما يحدث فيها، لافتا إلى أن بريطانيا اليوم تعيش حالة ذعر من 250 مقاتلاً عادوا من سوريا لبريطانيا، وأن العنف الأسري المنزلي له حدود.. أما العنف الذي يصدر عبر الحدود، فهو الأخطر ويحتاج إلى تشريعات.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *