الرئيسية » محليات » ضمن مشروع «كتّاب ضد الفساد».. تربويون يقرعون جرس الإنذار: التعليم في خطر!

ضمن مشروع «كتّاب ضد الفساد».. تربويون يقرعون جرس الإنذار: التعليم في خطر!

ملصق المشروع
ملصق المشروع

عرض: عبدالحميد علي عبدالمنعم*
«كتّاب ضد الفساد».. مشروع أطلقه مركز الشفافية للمعلومات في جمعية الشفافية الكويتية في العام 2009، ويتلخص في قيام لجنة مختصة تشكَّل في بداية كل عام لتحكيم مقالات الصحف المحلية التي تتناول القضايا التي تعنى بها الجمعية على مدار عام كامل، لتنتقي في النهاية نحو مائتي مقالة تنشر في إصدار سنوي.

واعتباراً من الإصدار الثاني أضافت اللجنة ملفا للكتاب، يتضمَّن بحوثا تنشر لأول مرة يساهم في كتابتها تطوعا نخبة من المختصين من داخل الكويت وخارجها، تحت عنوان معيَّن.

وفي الإصدار الرابع جاء الملف بعنوان «التعليم في خطر»، متضمنا خمسة أبحاث، وهو ما سوف نستعرض فحواه هنا.

فساد التعليم

الأستاذ فاضل حبيب عبدالرسول، بحريني الجنسية، ويحمل شهادة الماجستير في المناهج وطرق التدريس، وله العديد من المساهمات التربوية، وفي مجالات حقوق الإنسان، يؤكد في بحثه أن مناقشة الفساد التعليمي يجب ألا تتم بمعزل عن عنصري الشفافية والمساءلة، وبعد طرح بعض الأسئلة المستحقة

فاضل حبيب
فاضل حبيب

يستعرض أبرز تجليات الفساد في الواقع التعليمي في العالم العربي، ممثلة في خلو المناهج التعليمية من القيم الأخلاقية، والقيود على حرية التعبير، وضعف اللغة الأم في المناهج، والتنجيح الآلي عندما نجد طلبة يتخرجون في المدارس وهم لا يمتلكون أدنى المهارات الأساسية (القراءة والكتابة والتحدث) بشكل صحيح، وبيع أسئلة الامتحانات، والمذكرات الدراسية.

ويعرّف فساد الإدارة التعليمية، بأنه انتشار مظاهر تعيق العمل التربوي، كالروتين الإداري والشللية والفئوية والمحسوبية وما إليه.

فيما يرى أنه من الطبيعي جداً أن يتأثر النظام التعليمي بطبيعة النظام السياسي.. لذا، فإنه من الأهمية بمكان وضوح رؤية المدرسة ورسالتها، لأنهما تمثلان خريطة طريق بالنسبة لكل المنتسبين للمؤسسة التعليمية، مع النظر إلى أن عملية تطوير التعليم أصبحت عملاً قومياً بامتياز يعكس آمال الرأي العام وطموحاته. وهنا تحديدا تتضح أهمية مشاركة المجتمع المدني، فهذا من شأنه المساهمة في تحديد الأولويات التربوية والإصلاح التعليمي بشكل أفضل وتنمية الإحساس بالولاء وتدعيم قيم المشاركة التطوعية والمساهمة في القضايا التعليمية الحيوية .

ويستعرض الباحث الجهود الدولية لمعالجة مشكلة الفساد التعليمي، آخذا التجربة اليابانية كنموذج في تطوير جودة التعليم، والتي يحتل المعلم فيها مكانة بارزة واستثنائية، ثم ينتهي إلى مجموعة توصيات، من أهمها تنويع المناهج الدراسية، لتشمل البعد الإنساني، وإدخال مفاهيم جديدة في المنهج، مثل حقوق الإنسان والتربية البيئية والسياحية والمرورية والصحية وما شابه، وتنمية الوعي بثقافة التسامح والتعددية والحوار والسلام الدولي، وزيادة فاعلية دور الأسرة في العملية التعليمية، وإعطاء وزن نسبي كبير للخبرات والقيم والمفاهيم الأخلاقية.

تحديات نظم التعليم

موضي الحمود
موضي الحمود

الدكتورة موضي الحمود لها العديد من الإسهامات العلمية والكتب المنشورة، وقد شغلت عدة حقائب وزارية منها التربية والتعليم العالي والتنمية، كما تدرجت في المناصب العلمية بجامعة الكويت، وصولا إلى مديرة الجامعة العربية المفتوحة، فكان بحثها عن

جهود تطوير التعليم بين ضعف السياسات التعليمية وانحراف أجهزة التخطيط التربوي.
وفي مقدمته استعرضت التحديات الأولى للنظم التعليمية في المنطقة العربية في بدايات تحررها، ثم تقادم هذه النظم، ما أدَّى إلى اتساع الفجوة بينها وبين متطلبات تكوين رأس المال البشري الفاعل.
و«هكذا مضت عقود من الجهود الرسمية لتطوير التعليم في دولنا لم تعط فيها الاهتمام الكافي لبناء نظم مؤسسية لرفع الكفاءة لنوعية لمخرجاتها، بل وأهملت بناء نظم الجودة ودعم المساءلة، وأظهرت ضعف المواءمة بين احتياجات التنمية ومخرجات النظم التعليمية وضعف أجهزة التخطيط في التوجيه نحو التعليم مدى الحياة وتضاؤل فرص التدريب.

وبالانتقال إلى الكويت، نجد جهود تطوير التعليم، وقد دارت في فلك الأجهزة التنفيذية التي تولت المسؤولية وحدها، وهي وزارة التربية ومؤسسات التعليم العالي، إلا أن هذه الجهود تعثرت، لغياب سياسات عليا لتطوير التعليم، وتضاءلت جهود أجهزة التخطيط المعنية وغياب الرقابة، ومع ذلك كانت هناك جهود جادة لتصحيح تلك المسيرة، لعل أهمها ما تبلور خلال السنوات الأخيرة، نذكر منها تبني تطوير التعليم ضمن السياسات العامة للدولة في الخطة الخمسية للتنمية للأعوام 2009 / 2013، وتطوير الإطار الهيكلي لمؤسسات التعليم، وتشجيع طلبتنا للمشاركة في المنافسات العالمية، وتبني برامج التبادل التقني والعلمي، وتبادل الخبرات في مجال التعليم والتربية مع المنظمات الدولية والدول ذات النهضة العلمية».

وفي النهاية، ترى الباحثة أن تحقيق أهداف الإصلاح والتطوير يقتضي أن تعمل جميع الأجهزة المختصة في مجال التعليم مجتمعة، في ظل ما ترسمه السياسة العليا للدولة، وما تسنه السلطة التشريعية من قوانين داعمة، مع توفير بيئة مجتمعية قوامها الحرية والشفافية والمساءلة والانفتاح، والتواصل مع نظم التعليم في العالم المتقدم.

مستقبل الأمة

بدر العمر
بدر العمر

الأستاذ الدكتور بدر العمر، متخصص في علم النفس التربوي وله العديد من النتاجات العلمية والمشاركات في البرامج التطويرية، يؤكد منذ البداية أن منطقة فساد التعليم لدينا بدأت مع تحديد وظائفه الفعلية، حيث ينظر إليه فقط على أنه أداة للحصول على الشهادة فالوظيفة ثم المرتب.

ويرى أن ثمة أربعة أركان رئيسة ساهمت في الحصول على تعليم منقوص، ابتداء بالأسرة، فهي تقوم بالمستوى الأول من التنشئة، وقد بخلت بوظيفتها عندما تهاونت في التغذية السليمة للأطفال وتنازلت عن سلطتها في استخدام كلمة «لا»، وهي لا تعرف ماذا تريد من النظام التربوي سوى اعترافه بنجاح أبنائها، بل إنها تقوم بأدوار هادمة لوظيفة المدرسة، فتعمل على خلق اتجاهات سلبية تقلل من دور المدرسة وتسخر من المعلمين.

تأتي بعد ذلك السلطة التشريعية، التي لم تحاول الاستعانة بذوي الخبرة والتخصص عند مناقشة القضايا التربوية، بل وتدخّل أعضاؤها في أمور لا يفقهون فيها، حتى أصبحوا أداة إرهاب لمعظم وزراء التربية.
ويلحظ الباحث في ما يخص الركن الثالث، وهي السلطة التنفيذية، غياب أولوياته وتردي مستوى من يشغلون مناصبه ونقص الدعم البحثي والعلمي واختزال المناهج في الكتب المقررة والأنشطة المدرسية الصفية وتضارب الرؤى بين الأطراف المعنية بإعداد المعلم. ويخلص إلى أن النظام التعليمي في الكويت يفتقر إلى البوصلة التي تحدد اتجاهاته وليس قادته، لهذا فهو يحتاج إلى وقفات فاحصة للمراجعة والتقويم.

كيان المدرسة

وينظر الباحث إلى الركن الرابع، وهو المدرسة، على أنه عبارة عن ثلاثة كيانات رئيسة، تبدأ بالإدارة المدرسية، ممثلة بمدير المدرسة، وقد تحول همه الأكبر إلى نجاح أكبر نسبة من التلاميذ، من دون أن توجد أي مؤشرات على عمقه التربوي، ولا يُسأل عن تجديد نفسه، ولا توجد لديه خطط في ربط المدرسة بالأسرة والمجتمع. وثانيا المعلم، وهو ليس أحسن حالا، فهو جيد بقدر تمكنه من الالتزام بجدول الوزارة والسير بالمنهج وفق المرسوم له، وأصبح نجاحه يقوم بعدد التلاميذ الناجحين لديه.

أما التلميذ، وهو الكيان الثالث، فقد ناله الضعف، كونه لا يعرف لماذا يتعلم، أما أسرته، فقد عرضنا لها، أما في حياته الخاصة فهو ينعم بالبذخ من دون تحمل أي مسؤولية.

وفي نهاية، بحثه يرى د.بدر أن المجتمع خان التعليم، ففقد صفة المسؤولية التضامنية، وإذا قلنا إن التعليم هو مستقبل المجتمع، فإنه يمكننا بعد هذا أن نعرف أي مجتمع نحن مقبلون عليه.

سلبيات المناهج

حمود الحطاب
حمود الحطاب

وحدد الباحث د.حمود الحطاب، المدرّس في الجامعة العربية المفتوحة وصاحب الخبرات والنتاجات التربوية الكثيرة، منطلقات رؤيته من حيث الخبرة والفلسفة والمنهج، متناولا السلبيات في إعداد المنهج، حيث يرى أن «منهج المعلوماتية» المتبع في وزارة التربية يعتمد على حشو الأذهان.
أما على مستوى مؤلفي وواضعي مناهج التعليم في الوزارة، فإنهم ليسوا متخصصين في علوم التربية بالعموم، وغير مهيئين للكتابة لمراحل المتعلم العمرية ومتطلبات نموه خلالها.

أما المعلمون، فيفتقرون إلى «كفايات» إعدادهم، عوضا عن أن هذه المهمة موكلة لكليات غير تربوية.

ويقدّم الباحث بعض المقترحات للنهوض بهذا الواقع، حيث يرى ضرورة وجود «نظرية للتربية» تخص المجتمع الكويتي يراعى في إعدادها الشروط اللازمة، ثم تحدد أهداف التربية على أساسها، ومن أجل بناء مفردات المناهج، لابد من مراعاة أسس هذا البناء علميا، كما لابد من قيام دراسات متكررة في مجالات أسس بناء المناهج، مثل دراسات في طبيعة العصر، ويحتاج ذلك إلى فرق متخصصة علميا تحمل مؤهلات في مجال بناء المناهج يصاحبها عمليات تحكيم، كما لابد من تغيير محتويات المناهج وفق طبيعة التطورات، ويكون للمتعلم فيها أهمية كبرى، فهو عنصر محاور، مشارك، معارض وناقد.

خلل النظام التربوي

خولة عبداللطيف العتيقي موجهة سابقة في وزارة التربية وصاحبة مدرسة حاليا، ولها العديد من المؤلفات والمشاركات التربوية، فتحت عنوان «أين الخلل في نظامنا التربوي؟»، وضعت الباحثة يدها مباشرة على مواطن الخلل، بدءا من رأس الهرم، حينما لا يكون الوزير من رحم التربية، وما إن يبدأ في التعرف على الوزارة حتى يتغير ويأتي آخر ليبدأ من جديد. ورأت أنه في بداية عمل الوزير ينشغل بترك بصمة تسلط عليه الأضواء، فيما ليس أمامه أي وقت كاف، وهو الموزع بين مطالب المتنفذين ومجلس الوزراء ومجلس الأمة والتعليم العالي والجامعة، وما يتخلل ذلك من فعاليات متنوعة.
وعن منطقة الوسط، التي يحتلها الوكيل ومن يليه، وصولا إلى موجهي العموم، تقول الباحثة «المجموعة العليا تُسقط على السفلى قراراتها، والسفلى تنفذ من غير مراجعة، ثم يبدأ التطبيق على الميدان التعليمي، ويحتج المجتمع وتتدخل الصحافة، ثم يتم السكوت عن المشروع ولا يتابع ويلغى من غير قرار رسمي. هذه الفئة لا يربطها رابط ولا يجمعها فكر ولا ينظمها عهد ولا قانون، ويظهرعدم التنسيق بينهم جليا حين صدور قرارات من بنات أفكار الوزير!

أما قاعدة الهرم، التي تشمل الإدارات المدرسية والموجهين الفنيين والمعلمين والطلاب، فقد أصابها الصدأ، حيث لا تشارك في التخطيط للعملية التعليمية. والمعلم أصبح عبداً للإدارة المدرسية، فمهما ارتقى في مستواه، فإن لم يقدم خدمات للإدارة لا يحلم بالامتياز والتقدير، رغم أنها من أعمال السكرتارية في الدول المتحضرة.

وفي نهاية العام تقدم للوزارة ملفات منمقة تثبت أن الإدارة حققت الجودة في التعليم، ورغم ذلك نجد مستويات الطلاب متدنية، على الرغم من الدرجات العالية التي يحصلون عليها»!

ويكمن الحل، كما تراه الباحثة، حين تؤمن الدولة بأنها لن تتقدَّم علميا وعمليا وأخلاقيا إلا حين تصلح التعليم، لكن ليس برؤية وزير، بل برؤية دولة، وتؤكد في النهاية أن اللغة مفتاح التعلم والمعرفة، والفكر والإبداع، وأن الدولة التي تريد أن تتقدَّم، عليها الاعتناء بلغتها، واستعرضت بعض الحلول الجذرية التي حاولت مع آخرين تطبيقها، إلا «أنها حوربت بشدة وتم كبحها».

رئيس مركز الشفافية للمعلومات – جمعية الشفافية الكويتية

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *