الرئيسية » محليات » عمال «المناولة».. الحلقة الأضعف!

عمال «المناولة».. الحلقة الأضعف!

كتب محرر الشؤون المحلية:
تناولت إحدى الشركات العقارية مشروع إقامة سوق لبيع الخضار في منطقة الصليبية، ليحل محل السوق القديم في منطقة الشويخ الصناعية أو ما يُعرف بـ «شبرة الخضار»، وهو السوق الذي أنشئ في بداية الستينات، وظل باقيا على بنائه القديم من دون تغيير أو تعديل، عدا بناء موقع خاص بالإنتاج المحلي من الخضراوات قبل افتتاح المبنى الجديد في الصليبية بسنة.. بعدها انتقل تجار وموردو المنتجات من الفواكه والخضار إلى المبنى الجديد منذ أكثر من سنتين.. المبنى مجهز بشكل جيد، ومزود بمكيفات الهواء ومواقفه جيدة.. هناك سلبية واحدة فقط لهذا المبنى، تتمثل في مكانه وبُعده عن المناطق الداخلية، إضافة لازدحام الطريق الدائري السادس المؤدي إليه، وتردي حالة طريق الصليبية المؤدي إلى شبرة الخضار الجديدة، ولاسيما أن هناك العديد من سيارات الخلط الجاهز تمر على هذا الشارع يوميا، وتلقي أحياناً من حمولتها، أو «يندلق» من خزاناتها قدر ما من الأسمنت على الشارع، ما يزيد من تردي حالته.

بدأ العمل في السوق الجديد وأقفل القديم ولايزال مقفولاً حتى الآن، من دون تدبير أو تطوير أو رؤية، بما سوف يكون عليه في المستقبل، وخاصة أنه يحتل مساحة كبيرة، وموقعه في منطقة الشويخ الصناعية يكتسب أهمية كبيرة. مجلس الوزراء اتخذ قراراً في فترة ما، لتحويل المكان إلى مخازن للأمن الغذائي.. مجرد توصية أو قرار من دون فعل على الواقع.. وهذا ما تعوَّدنا عليه من مجلس الوزراء ضمن سياسة «إنما الأعمال بالنيات».

شركة المناولة

تم افتتاح السوق الجديد، وأسندت الشركة التي تتولى المشروع موضوع المناولة لإحدى الشركات المحلية التي عليها توفير العمال لمرتادي السوق أو أصحاب البسطات.. بدأت شركة المناولة تلك تتقاضى رسوما يومية بمقدار خمسة دنانير من كل عامل، وعلى العامل إبراز بطاقته التي يحملها، ويتم تسجيل اسمه ودفع هذا المبلغ اليومي، ليتم السماح له بالتجول وانتظار دخول مردتاي السوق لحمل مشترياتهم.. العامل ملزم يوميا بدفع رسم الخمسة دنانير قبل دخوله للعمل في السوق، ولتغطية هذا الرسم اليومي عليه الانتظار لما يفتحه الله عليه من رزق، وهذا يعتمد على مرتادي السوق ومدى التزامهم بالحد الأدنى للأجرة، وهي نصف دينار، أو منحه مبلغا أعلى من ذلك.. «كل واحد ومدة ايده» كما يُقال.. بعدها رفعت شركة المناولة الرسم اليومي على العامل إلى ستة دنانير يوميا، أي بنسبة 20 في المائة من القيمة السابقة.. ولم تكتفِ بهذه القيمة، بل رفعتها أخيراً إلى سبعة دنانير يوميا، وعلى العامل دفعها كما العادة يوميا قبل الدخول إلى السوق لتولي أمر المناولة اليومية.. أعداد العمال كبير، وكل عامل عليه الدفع، ولكم أن تتخيَّلوا المبلغ الذي تحصل عليه الشركة.

سمة خليجية

هنا نتساءل: هل هناك جهة رسمية للمراقبة؟ وهل تقوم الشركة التي تدير السوق بمراقبة ما تتقاضاه شركة المناولة من رسوم على العمال؟ وهل هذه المراقبة مبنية على معطيات رقمية تجيز للشركة رفع ما تتقاضاه من العامل خلال فترة زمنية لا تتعدى السنتين، في أحسن الأحوال، أم كما جرت العادة الذهاب إلى الطرف الأضعف في العملية، وهو العامل، وفرض رسوم إضافية عليه، من دون أن تكون هناك نقابة تحمي حقوقه وتدافع عنها؟

الحلقة الأضعف، هو المبدأ السائد عند استخدام العمالة الأجنبية.. هذا ما رأيناه بعد خصخصة، أو بالأحرى بيع عدد من محطات توزيع البترول عندما تحدد راتب العامل الذي يتولى الخدمة في أجواء مكشوفة أمام كل عوامل الطقس بعشرين دينارا شهريا، ومن دون رقابة أو مراقبة من جهة رسمية تحدد الأجر العادل لهؤلاء العمال الذين يتقاضون أجورا متواضعة جدا.. الحلقة الأضعف هم هؤلاء العمال الذين أتوا من بلاد فقيرة، ليعملوا ويقاسوا ويسكتوا، حتى لو وقع ظلم عليهم في الراتب أو زيادات الرسوم وغيرها.. هي سمة خليجية نجدها في كل دول مجلس التعاون الخليجي.. نوع من السخرة أودت بحياة عدد من العمال في مشاريع بناء الإنشاءات الخاصة بكأس العالم في قطر، وتحدثت عنها جميع وكالات الأنباء، وبحث الأمر في الاتحاد الدولي لكرة القدم.

الجميع أصابه الخرس من مسؤولين رسميين أو مشرفين على هذه الأعمال، طالما في النهاية ستمتلئ جيوبهم بمزيد من التدفقات النقدية، من دون رقيب أو حسيب عما يحيق الحلقة الضعيفة من ظلم.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *