الرئيسية » عربي ودولي » ثورة أكلة القلوب وقطع الأيادي

ثورة أكلة القلوب وقطع الأيادي

كتب محرر الشؤون العربية:
هنيئاً لهذه الثورة التي يحشد لها آلاف المرتزقة من الشيشانيين والازربيجان والأوروبيين، على اختلاف جنسياتهم ومللهم.. حتى النرويج، البعيدة جغرافيا، لم تسلم من إرسال مجاهديها إلى هناك.. خلاف الطلائع الخليجية من سعودية وقطرية وكويتية وإماراتية وبالصحبة أردنية وفلسطينية ومغربية وليبية… هي نوع من الوحدة العربية التي تريد العودة والتراجع إلى التاريخ القديم بصوره وأوراقه البالية البائدة.. اجتمعت وأججت بأفكارها جيل الشباب، ليس كغسل عادي للأدمغة يتم خلال سنة أو أشهر، بل باتت نتاجا لهذه الثقافة المجتمعية التي تجذرت خلال عقود من الزمن.. من زمن جهيمان الذي حرّم الصور وكسرها في المناطق التي يمر عليها، إلى بن لادن المليونير الذي التف حوله الناس، ليس لعلمه أو ثقافته أو تبحره السياسي، بل من أجل أمواله التي ينفقها علانية على المجاهدين الأفغان الذين طردوا الروس من بلاد الإسلام، وأحلوا مكانهم حركة طلبان، التي تصلب المرأة في حفرة، وتفخخ الآثار لإزالة الأصنام.. عقود وهذه البذرة تنمو لتشكل شجرة خبيثة وقودها المال والسلاح، ومحركوها أدوات استخباراتية من مختلف الأجناس، أكل الأكباد وشق الصدور لم تحجم هؤلاء عن غييهم.. وآخر الصور التي نشرت كانت لقطع الأيادي للسراق في مكان السارقين الكبار للسلاح والنفط والمتاجر.. هنا تمنع المنافسة، فهي من أحقيات أمراء الحرب الذين يتمتعون بالامارة ولهم الحق الفردي بتوزيع الغنائم كيفما يرون هم.. فكما امتدت الشجرة الخبيثة من أفغانستان إلى بلادهم أضحت سوريا الأقرب لهم، حتى لو لم تكن محاذية ومتقاربة لغة وتاريخا معهم..

أي ثورة تلك التي تشق صدور البشر وتنهش الأكباد والقلوب؟! وأي ثورة تلك التي تمد الأيادي على مسطبة خشبية لقطع يد السرّاق؟! وأي ثورة تلك التي تشرّع القوانين على مسيحيّي محافظة الرقة لدفع الجزية ومنع صلواتهم علانية؟!.. هل سمع هؤلاء برئيس المجلس النيابي إبان استقلال سوريا عن الانتداب الفرنسي فارس الخوري؟

هل سمعوا بقصته عند بحث موضوع استقلال سوريا في الأمم المتحدة وتعمده الجلوس في مقعد المندوب الفرنسي الذي جاء إليه طالبا منه إخلاء المكان، لكنه تعمد عدم الإصغاء له، رغم محاولته إقناعه بأن هذا الكرسي لفرنسا وليس لمقعد سوريا.. وبعد مضي 25 دقيقة على هذه الحال نهض فارس خوري موجها كلامه للمندوب الفرنسي، قائلا:«لم تتحمل 25 دقيقة من احتلال كرسيك، فكيف تريدنا تحمُّل احتلالكم لنا طوال تلك الأعوام؟».

هل سمع هؤلاء الجهاديون عن جول جمال الذي استشهد في حرب 56 بين مصر وإسرائيل؟

أكلة الأكباد وقاطعو الأيادي يعيشون في غياهب الأزمنة الغابرة ويريدوننا كذلك.. فالحذر كل الحذر، لأن أفرع الشجرة الخبيثة ستتمدد قطعا مادام وقودها المال والتآمر.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *