الرئيسية » إقتصاد » الأمن المائي الخليجي.. قضية شائكة تحتاج إلى مزيد من الاهتمام

الأمن المائي الخليجي.. قضية شائكة تحتاج إلى مزيد من الاهتمام

كتب محرر الشؤون الاقتصادية:
لا تقل أهمية الأمن المائي الخليجي عن أهمية الأمن القومي الخليجي، فالتحديات المائية تمثل هاجساً حقيقياً لدول مجلس التعاون الخليجي، وخصوصاً أن هذه البلدان تعاني الاستهلاك المفرط في المياه، على الرغم من أنها تتمتع بطبيعة صحراوية جافة، يندر معها وجود المياه العذبة.. لذلك، فإن هذا الأمر يحتم على دول الخليج، مجتمعة، وضع قضية الأمن المائي على رأس اهتماماتها، باعتبار الأمر تحديا مشتركا يهدد دول المنطقة ككل، والعمل بشكل جماعي، كوحدة مترابطة، من أجل وضع رؤية واضحة وشاملة مستقبلية لكيفية معالجة هذه المشكلة يسهل من حلها.

وتمثل قضية توافر المياه العذبة هاجسا متصاعدا لدول المنطقة، فالمياه تعد ركيزة أساسية في كافة مجالات التنمية الشاملة، ويتعاظم الاحتياج إليها يوما بعد يوم، نتيجة الطفرة السكانية التي حدثت خلال السنوات الماضية، وما واكب ذلك من زيادة مضطردة في الاستهلاك، وزيادة الأنشطة الحياتية والزراعية والصناعية، وفي ظل محدودية الموارد المائية في دول الخليج التي تصنف بأنها من أفقر دول العالم مائيا، واتسام المنطقة بصفة عامة بمناخ صحراوي جاف لا يوفر إلا القليل نسبيا من المياه العذبة، بات الأمر مشكلة كبيرة لهذه الدول.. لذلك، فإن دول الخليج مطالبة بتقليل الفجوة بين ما هو متاح من موارد مائية محدودة، وما هو مطلوب للوفاء بالاحتياجات المتزايدة، نتيجة زيادة الطلب والاستنزاف الجارف للمياه الجوفية، وتدهور نوعيتها في الوقت ذاته، فهذه كلها عوامل تزيد من تفاقم مشكلة شح المياه في دول الخليج، وتهدد في الوقت ذاته النمو الاقتصادي والحياة الاجتماعية، ما لم تسارع باتخاذ الحلول المناسبة للتصدي لهذه المشكلة المائية.

خطط للربط المائي

منذ سنوات عدة ودول الخليج تطرح فكرة تنفيذ خطط استراتيجية للربط المائي، وتبادل المياه في ما بينها عبر شبكة خطوط خاصة تضمن لها الاستقرار المائي من أي تهديدات أو أخطار مستقبلية تهدد حصولها على ما تحتاجه من مياه، وقد دخلت فكرة الربط المائي نطاق الدراسة والتقييم عبر سلسلة من الاجتماعات المتواصلة استمرت ما يزيد على 5 سنوات، حيث أقرت عام 2007، إلا أن المشروع لم تؤخذ فيه خطوات تنفيذية جادة، لعدم قناعة أكثر من دولة خليجية بجدوى تنفيذ الاستراتيجية المائية الجديدة في ذلك الوقت. ولكن مع تشديد وزراء الكهرباء والماء الخليجيين خلال اجتماعهم الأخير على أهمية الربط المائي الخليجي، ظهر الموضوع مرة أخرى على السطح، ولكن باختلافات طفيفة تتمثل في أن يتم التطبيق بشكل ثنائي بين الدول، على أن تتولى الأمانة العامة لدول الخليج متابعة تنفيذ الملف.

ولا شك أن مشروع الربط المائي سيسهم في رسم السياسات الكفيلة بتحقيق الأمن المائي الخليجي، وضمان توفير موارد المياه اللازمة، وإدارتها بصورة مستدامة، هذا إلى جانب الأهمية الاقتصادية للمشروع بالنسبة لدول الخليج، ويمكن القول بأن العام 2012، شكل منعطفا مهما في بلورة خطة الربط المائي بشكل أكثر جدية عندما اجتمع أعضاء فريق لجنة التعاون الكهربائي والمائي الخليجية بالعاصمة السعودية، لدراسة مشروع الربط، وتم خلال ذلك الاجتماع تكليف شركة استثمارية عالمية متخصصة بإعداد دراسة معدلة للربط المائي، تأخذ في الاعتبار المستجدات الجديدة في المنطقة، وتم الانتهاء من نتائج هذه الدراسة العام الماضي، وتوصلت إلى ضرورة أن يكون مصدر المياه من خارج مياه الخليج، وتحديدا من مياه بحر العرب، أو بحر عمان، وتحليتها وتوزيع مياه صالحة للشرب على الدول الأعضاء، وهو مشروع حيوي واستراتيجي لتأمين المياه في كافة الظروف، من أجل الأمن المائي، وفكرته تقوم على إنشاء محطات تحلية مياه في الدول الخليجية، وإنشاء خزانات مياه تستوعب كميات كبيرة من المياه، وتقدر الدراسات تكلفة المشروع بنحو 7 مليارات دولار.

ومن المؤكد أن تسريع تطبيق استراتيجية الربط المائي مطلوب في الوقت الراهن، نظراً للتغيُّرات التي تشهدها المنطقة، ومن هذه التغيُّرات التحديات التي تواجهها دول الخليج، والتي لا تنحصر في شح المياه فحسب، بل تتوسع لتشمل تلوث المياه، فمن الممكن أن تصبح مياه الخليج غير صالحة للشرب، إذا حدث أي تسرب من منشآت الطاقة إلى المياه، فالكل يعلم أن هناك مشكلة المفاعل النووي الايراني في “بوشهر”، وفي حال حدثت أي مشكلة فنية في هذا المفاعل، سيؤدي هذا إلى تلوث مياه الخليج، كما أن دول الخليج ذاتها تضم عشرات المنصات النفطية العائمة، ومنشآت التحميل التي قد تشكل تهديدا لإمدادات مياه الشرب في حال حدوث تسرب نفطي كبير.. من هنا، فإن التعجيل ببناء شبكة خطوط نقل مياه سيخفف من الاعتماد الرئيسي لدول الخليج على محطات تحلية المياه الممتدة على ساحل الخليج العربي، وتقليل الاعتماد على المياه الجوفية التي في كل الأحوال لا تستطيع مجاراة الطلبات المتزايدة للمياه.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *