الرئيسية » الأولى » الاتفاقية الأمنية.. «لن تمر»

الاتفاقية الأمنية.. «لن تمر»

كتب محرر الشؤون المحلية:
شهد الشارع السياسي الكويتي خلال الأيام الماضية تفاعلاً شعبياً كبيراً ومعارضاً للاتفاقية الأمنية الخليجية، التي وقعتها الحكومة الكويتية عام 2012، وتحاول الترويج لها وتسويقها داخل المجتمع الكويتي، باستخدام كافة أدواتها و«أبواقها»، وكأنها الحل السحري الناجع لأمننا واستقرارنا، من دون أن تأخذ بعين الاعتبار المخاطر التي من الممكن أن نجنيها من وراء إضفاء صفة المشروعية عليها.

تبعات موضوعية وسياسية

ومن دون الدخول في تفاصيل هذه الاتفاقية، ومدى مخالفة موادها مع ما جاء في الدستور والقانون، والذي من السهولة لأي متابع أو قارئ أن يلمّ بها ويثبت تجاوزاتها، إلا أن المسألة الرئيسة تتمثل في التبعات الموضوعية والسياسية التي قد تُحيق بالشعب الكويتي، من جرَّاء التوقيع عليها، وماهية نهج السلطة وتوجهاتها، إذا ما أُقرت مشروعية هذه الاتفاقية.

فالكويت اليوم تمر بوضع سياسي حرج وصعب، بسبب استمرار مسلسل الأزمات المتتالية، والتي لم تستطع السلطة نزع فتيلها أو معالجتها لسبب بسيط، لأنها كانت جزءاً أساسياً منها، إن لم تكن هي المتسبب الأول والأخير فيها.

تقويض صلاحيات الدستور

من يُراجع سلوك السلطة وممارساتها طوال السنوات السابقة، وتحديداً منذ استقلال الكويت عام 1961، يلحظ أن ما استجد حول موقفها من الاتفاقية الأمنية، التي كانت قد رفضتها في أوقات سابقة، ليس غريباً، فقد دأبت في كثير من الأوقات على إيجاد الفرصة المواتية والمناسبة، وصنعها أيضاً، بهدف الانقضاض على حقوق الكويتيين، وتقويض صلاحيات الدستور، وهي وإن كانت قد نجحت في ذلك في بعض الأحيان، فإنها فشلت في أحايين كثيرة، بفضل وعي الشعب الكويتي بخطورة مثل هذه التوجهات الرامية إلى التفرد بالقرار، وإبعاد الكويتيين عن التخطيط لمستقبلهم.

وكم من كارثة حلَّت بنا من وراء هذا النهج، ولعل كارثة الغزو العراقي في الثاني من أغسطس 1990 لاتزال ماثلة أمامنا، ونحن نحتفل هذه الأيام بعيدي الاستقلال وتحرير الكويت.

إرث تاريخي

لقد أثبت الشعب الكويتي في محطات عديدة تمسكه الكامل بدستور 1962، بما وفره من نظام ديمقراطي، مثّل الحد الأدنى من تطلعاته وآماله، ورفضه الدائم لأي محاولات تنتقص من حريته، التي هي إرث تاريخي، وأحد الأصول والمقومات التي بُني عليها المجتمع الكويتي.

وأخيراً، ونحن نستعيد اليوم ذكرى شهداء الكويت، نقولها بملء الفم: مخطئ من يظن أن نضال الشعب الكويتي قد توقف عند مرحلة ما من تاريخه الوطني، بل إنه واهم، فهذا الشعب لايزال مستمراً في عطائه، ونضاله ودفاعه عن مبادئه، ولن يتنازل عن حقوقه المشروعة التي يحاول البعض سلبها.

من أجل كل ما سبق، نقول أيضاً: إن الاتفاقية الأمنية «لن تمر»، وهذا هو فهم وإدراك المجتمع الكويتي، الذي سيتصدَّى لها، بأسلوب مشروع لإسقاطها، حتى وإن حاول البعض تأجيلها، وتأجيل معركتها إلى حين.

حتى لا ننسى!

من يقرأ بتمعن التاريخ السياسي للمجتمع الكويتي، يجد أن الكويت اثناء الحماية البريطانية كانت ملاذاً للعديد من اللاجئين السياسيين، واحتضنتهم في مواقف صعبة، بعيداً عن «مطارديهم».

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *