الرئيسية » محليات » ناشطون شباب: لا للاتفاقية الأمنية.. وهدفها تقليص حريات شعوب الخليج وتكميم الأفواه

ناشطون شباب: لا للاتفاقية الأمنية.. وهدفها تقليص حريات شعوب الخليج وتكميم الأفواه

كتبت هازار يتيم:
أكد عدد من الناشطين الشباب، أن الاتفاقية الأمنية الخليجية، التي يجري الحديث عنها حالياً، تتعارض بشكل صريح مع مواد الدستور الكويتي، مثل حرية الرأي والتعبير، كما أنها تهدف إلى تقليص حريات شعوب الخليج وتكميم أفواههم، وهذا أمر غير مقبول نهائياً.

وأشاروا إلى أن حفظ أمن واستقرار الأنظمة الحاكمة لا يكون بتوقيع اتفاقيات أمنية مع دول أخرى تكون موجهة ضد الشعب، لافتين إلى أن العصا الأمنية وزوار الليل لن يثنوا الناس عن مطالبهم الشرعية والتاريخ شاهد على ذلك.

وتساءلوا: الاتفاقية الأمنية لحماية مَن؟ هل ستحمي الشعوب الخليجية أم ستحمي كراسي حكام الخليج من الانهيار؟، وهل ستدافع عن الشعوب أم ستعتقل الشعوب؟

ورأوا أن الاتفاقية الأمنية لدول مجلس التعاون ما هي إلا وسيلة تريدها حكومات المنطقة، من أجل كبح جماح حركات الإصلاح السياسي وتكميم الأفواه وتقليص مستوى حرية التعبير إلى ما تحت الصفر.

«الطليعة» استطلعت آراء عدد من الناشطين الشباب، وفي ما يلي التفاصيل:

أنور جمعة
أنور جمعة

في البداية، أكد الأمين العام المساعد للتحالف الوطني الديمقراطي، أنور جمعة، أن الاتفاقية الأمنية المطروحة حالياً على مجلس الأمة هي الاتفاقية الأمنية ذاتها التي صرَّحت دولة الكويت بأنها مخالفة للدستور لمرتين سابقتين، مشدداً على أنه لم يتغيَّر إلا الشكل الخارجي والصياغة، حيث تم إخفاء مواد التعدي على الدستور، من خلال اختيار جُمل فضفاضة وتعابير عامة، بهدف الالتفاف على عدم دستوريتها وتمريرها، بمبرر أنها لا تخالف الدستور الكويتي.

وأوضح أنه علينا اليوم ألا نجامل في هذه القضية، مضيفاً أن «تقديرنا واعتزازنا بدول الخليج أمر لا نقبل أن يُزايد أحد عليه، بل لا نقبل أن ينحصر بموافقتنا على توقيع هذه الاتفاقية من عدمه، حيث إن هذا التقدير مترجم عملياً بين شعوب الخليج».

لا تنازل عن حقوقنا الدستورية

وأضاف جمعة: غير أن هذه العلاقة المميزة مع دول الخليج لا تعني أن نتنازل عن حقوقنا الدستورية وموروثنا الديمقراطي، ففي الكويت للمواطن حق بموجب نص الدستور في نقد النظام السياسي وتوجيهه والاحتجاج عليه، سلمياً، وهذا السقف غير موجود في أغلب الدول الأعضاء في الاتفاقية.

وأشار إلى أن توقيع أي اتفاقية من هذا النوع يتطلب وجود أنظمة وتشريعات وقوانين أمنية موحدة أو متشابهة على أقل تقدير، موضحاً «أننا في الكويت لا نلتقي مع كثير من دول الخليج، لا في الأنظمة، ولا في التشريعات، وخاصة تلك المتعلقة بالحريات والحقوق وقضايا المساواة بين المواطنين».

واعتبر جمعة أن هذه الاتفاقية تتعارض بشكل صريح مع مواد الدستور الكويتي، مثل حرية الرأي والتعبير، وهو حق مكفول، كما أن إجراءات التحقيق في الكويت تمنع أي تدخل في مسار التحقيق للمتهمين، وعدم تسليم المتهمين واللاجئين السياسيين، وعدم تقديم أي بيانات ومعلومات أمنية خاصة بالمواطنين للغير، ودخول الحدود البحرية، وهذه أمور لم تتطرَّق إليها الاتفاقية.
ولفت إلى أن حفظ أمن واستقرار الأنظمة الحاكمة لا يكون بتوقيع اتفاقيات أمنية مع دول أخرى تكون موجهة ضد الشعب، فالعصا الأمنية وزوار الليل لن يثنوا الناس عن مطالبهم الشرعية، والتاريخ شاهد على ذلك، بل يكون من خلال العمل وفق مصالح هذه الشعوب باستقامة وشفافية، ومن خلال تطبيق ما جاء في الدساتير، مشيراً إلى أن دستور الكويت ليس هبة من أحد، بل هو نتيجة مطالبات وتضحيات شعبية، وقد حفظ حق الناس، كما نظم علاقة الحاكم والمحكوم، وهذا الدستور يُراد تفريغه من خلال هذه الاتفاقية، وتقع على مجلس الأمة والنواب مسؤولية تاريخية في إجهاض هذه المؤامرة، ومن يقف معها لن يرحمه الناس ولا التاريخ.

اتفاقية لحماية مَن؟

عدنان الوزان
مشعل الوزان

وتساءل المنسق العام لقائمة الوسط الديمقراطي في جامعة الخليج، مشعل عدنان الوزان: الاتفاقية الأمنية لحماية مَن؟ هل ستحمي الشعوب الخليجية أم ستحمي كراسي حكام الخليج من الانهيار؟، وهل ستدافع عن الشعوب أم ستعتقل الشعوب؟.. أسئلة كثيرة إجاباتها تختزل بأن الاتفاقية الأمنية هي لحماية حكام الخليج.

واعتبر الوزان أن سبب رفضه لهذه الاتفاقية، هو تعارضها مع العديد من مواد الدستور، كما أنها تهدف إلى تقليص حريات شعوب الخليج وتكميم أفواههم، وهذا أمر غير مقبول نهائياً، فـليس من المنطق عندما أنتقد حاكماً خليجياً ظالماً لا يؤمن بالحريات التي كفلها دستور 1962 لنا أن أتعرض للمساءلة القانونية أمام قضائه الذي يسنّ قوانين وأحكاماً ليس فيها عدل أو مساواة، وليس من المنطق أن أؤيد اتفاقية أمنية مع دول عدد سجناء الرأي فيها يفوق عدد شعبها.

 وأضاف: «نحن نحيي الروح الأخوية التي تجمعنا مع أشقائنا في الخليج، حيث برز هذا الأمر في الغزو العراقي الغاشم، وأظهر مدى تعاضدنا وتآخينا في أحلك الظروف، لكن دول الخليج تتشارك الآلام ولسان حالنا جميعاً يرى أننا كشعوب بحاجة لبناء الشعب الخليجي للتطور والتنمية والنهضة الاقتصادية، ولا نحتاج لبناء منظومات أمنية عسكرية واتفاقيات تهدف للقمع والاعتقال وحجب الآراء».

كبح جماح حركات الإصلاح

وكشف عقيل تقي أن الاتفاقية الأمنية لدول مجلس التعاون ما هي إلا وسيلة تريدها حكومات المنطقة، من أجل كبح جماح حركات الإصلاح السياسي وتكميم الأفواه وتقليص مستوى حرية التعبير إلى ما تحت الصفر، ولعل الكويت من أكثر الدول المتضررة، كون مواطنيها يتمتعون بمستوى عال من حرية التعبير، على الرغم من أنه في تراجع، لكن يظل الأفضل في منطقة الخليج.

 ولفت إلى «أننا كمواطنين في مجلس التعاون كنا نأمل أن يكون التعاون بين أقطاره يصب في مصلحة الشعوب وتطورها، كما هو حاصل في الاتحاد الأوروبي، لكن يبدو أن الحكومات لا تريد ذلك، من خلال محاولة إقرارها لاتفاقية تفتح أبواب المعتقلات من أجل كلمة ينطق بها أي مواطن».

مصالح الأنظمة

وأوضح مشاري الإبراهيم أن الاتفاقية الأمنية تتعارض مع الدستور، وخصوصاً في سقف الحريات وحرية التعبير، وما هي إلا توجه للحفاظ على مصالح الأنظمة، لا الشعوب، وتمثل عائقاً أمام أي تطور أو إصلاح ديمقراطي في المنطقة.

تكميم الأفواه

علي خاجة
علي خاجة

من جانبه، بيَّن علي خاجة أن الاتفاقية الأمنية مثال حقيقي على ابتعاد دول مجلس التعاون عن شعوب تلك الدول، ففي الوقت الذي كان يتطلع فيه أبناء الخليج إلى أن تقدم منظومة دول مجلس التعاون رخاء ورفاهية وحريات أكثر تنصرف تلك المنظومة إلى فرض القيود على المجتمعات بشكل أكبر. ولفت إلى أن خطورتها تتمثل في كونها تصب في مصلحة أكثر دول الخليج تقييداً للحريات، فكل ما تعتبره تلك الدولة مساساً بها أو خطراً عليها سيعد مجرماً في بقية الدول، ويوسع نطاق تقييد الحريات وتكميم الأفواه بشكل أكبر، أما إن كان الادعاء بأنها يجب ألا تتعارض مع دساتير وتشريعات الدول الموقعة، فلا مبرر لتوقيعها في الكويت تحديداً، لتعارض مجمل الاتفاقية مع الدستور الكويتي.

اتفاقية قمعية

واعتبرت عضو المكتب السياسي للحركة الديمقراطية (حدم)، شيماء العسيري، أن السريّة التي تُحاط بها هذه الاتفاقية القمعية المرفوضة مثيرة للريبة في الحالات الطبيعية، فكيف بهذه الحال التي تتداول فيه هذه الاتفاقية في مجلس يفتقد للشرعية الشعبية، والذي هو أقرب لتمثيل السلطة من أن يكون ممثلاً عن الشعب؟!

وقالت العسيري: إننا في الحركة الديمقراطية المدنية نطالب السلطة بأن تعرض تلك الاتفاقية «القمعية» بشكل علني للشعب لأهمية وحساسية موضوعها الذي يمس المجتمع والأفراد، إن كانت تحترم إرادته، وحينها سيكون للشعب وقواه الحيّة الوطنية الرد المناسب.

شيماء العسيري
شيماء العسيري

وطالبت الشعب الكويتي، الذي ينظر لوطنه وإرادته وثرواته وهي تتعرض للنهب والسرقة المنظمة، أن يتحرك بجديّة لمواجهة النهب والسرقة التي ستتعرض لها حريته وحقوقه كإنسان إذا لم يواجه بشجاعة هذه الاتفاقية القمعية ويرفضها، وأن يؤكد إصراره وعزيمته بالمضي قدماً حتى تحقيق الإصلاح السياسي الشامل وفق تعديلات دستورية تمكّن الشعب من انتخاب حكومة ومجلس أمة يمثّلان إرادته الحقيقية التي تحرص على مكتسباته وحقوقه، وهذه هي الضمانة الوحيدة للشعب أمام اعتداءات السلطة المعيّنة التي لم يخترها الشعب ولم ينتخبها.

مخالفة دستورية

من جهتها، لفتت غالية العجمي إلى أن هذه الاتفاقية مخالفة واضحة وصريحة لمواد ونصوص الدستور الكويتي، التي تنص ضمن موادها على مخالفات دستورية، مثل المادة التي تنص على تسليم المطلوبين، والتي تشكل تناقضاً لمواد الدستور الذي يحظرها، موضحة أنه من غير المقبول أن تقوم الحكومة الكويتية بتوقيع اتفاقية أمنية مع دول لا تملك قانون جزاء مكتوباً، بعكس الكويت التي تنص قوانين الجزاء على وجوب توفير ضمانات قضائية للمحاكمين التي كفلها دستور 1962، وهي الحد الأدنى من الحريات، بعكس الدول الأخرى التي لا توفر هذه الضمانات، مثل وقت المحاكمة، وأن تكون علنية والمؤهلات الفنية للقاضي، ولا يتم سجن أي متهم، سياسياً كان أم غير سياسي، إلا بعد توفير هذه الضمانات، في حين أن هناك العديد من السجناء السياسيين المعتقلين في بعض دول الخليج منذ سنوات عديدة من دون أن تتم محاكمتهم، وهو الأمر الموثق ضمن التقارير الدولية لحقوق الإنسان.

غالية العجمي
غالية العجمي

وكشفت العجمي عن أن هذه الاتفاقية تتضمَّن بنوداً ومفاهيم واسعة وفضفاضة، مثل المادة التي تنص على تعاون الدول في ما بينها في الكوارث والاضطرابات الأمنية، أي إنها لا تبين ما هو تعريف الاضطراب الأمني، أو لم يتم تحديده، وهو الأمر الذي نمتلك سوابق خليجية به، مثل موضوع تدخل درع الجزيرة في أحداث البحرين، فالبعض يفسره على أنه حراك شعبي داخلي، والبعض الآخر يرى فيه نوعاً من أنواع الإرهاب وزعزعة الأمن، والأهم تفاوت وتباين في ما يعد جرماً بين الدول الأعضاء، فما يكون مسموحاً في الكويت قد لا يكون مسموحاً به في الدول الأخرى.

وحول توقيت هذه الاتفاقية، قالت العجمي: إنها تتزامن مع وجود حراك شعبي في الكويت رافض لمجلس الأمة الحالي ويعده غير شرعي ولا يمثل إرادة الأمة، والواقع أنه ليس سيد قراراته ومجير سياسياً.

الاتفاقية الأمنية اللا منصفة 

بدورها، قالت هند الرشيدي: كأي مواطن كويتي اطلعت على بنود الاتفاقية، ولاحظت أن بعض البنود لا مصلحة فيها للشعب في أي قُطرٍ كان من شعوب دول الخليج العربي، فالاتفاقية ستبيح إعطاء معلومات كاملة عن بعض أفراد الشعب للدول الأخرى عند الحاجة، فيكون العذر والتذرع بجلب أي مواطن سهلاً جداً فقط لأن جهة مسؤولة طلبت ذلك، كما أن الجرائم التي تُسمى بأسمائها تختلف في الفصل الخامس مادة 30، وأضافت: حيث إن تفسير النقطة الأولى من المادة 30 في الاتفاقية الأمنية «لا يعتبر المساس بأي شخصية سياسية من الحكومات الخليجية جريمة سياسية»، علماً بأن هذه المادة تتعارض مع مواد الدستور الكويتي مادة 54 التي لا تصون إلا ذات الأمير، كما أن تناقض الاتفاقية في المادة 30 – النقطة الثانية والثالثة والرابعة، «إذا ارتكبت الجريمة في أراضي الدولة المطلوب إليها التسليم» و«إذا كان المطلوب تسليمة من موظفي السلك الدبلوماسي.. إلخ»، و«إذا كان المطلوب تسليمه جرت محاكمته أو كان قيد التحقيق.. إلخ».

هند الرشيدي
هند الرشيدي

وأشارت الرشيدي إلى أن في هذه المواد نجد التناقض الواضح والصريح مع المادة 28 من الدستور الكويتي، حيث «لا يجوز إبعاد كويتي عن الكويت أو منعه من العودة إليها» في حال طلب مواطن كويتي وتسليمه إلى دولة أخرى ليحاكم بقانون الإبعاد، كما أن المادة 34 من الدستور الكويتي تقول إن المتهم بريء حتى تتم إدانته في محاكمة قانونية تؤمن له فيها الضمانات الضرورية لممارسة حق الدفاع، فكيف بقانون يعلن أن المساس بأشخاص عاديين هي جريمة ليست سياسية يحق لأيٍ كان أن يطالب بالعقاب بها؟

واعتبرت أن الاتفاقية الأمنية تناقض الدستور الكويتي بصون ذوي الهيئة السياسية، من وزراء وأبنائهم وزوجاتهم، فكيف بمواطنٍ انتقد فعلاً مشيناً لوزير أن يحاسب بقانون لا يمت للدستور الكويتي بصلة؟! ووفق الاتفاقية الأمنية، فهي ليست جريمة سياسية لتتم معاقبته في بلده؟!

وأكدت الرشيدي أن هناك تناقضات كثيرة في الاتفاقية، كما أنها ستطمس معالم الديمقراطية الكويتية التي بدأت تتلون بمرور هكذا اتفاقيات تُكبل أقلام الكتاب وتربط ألسنة المواطنين في إبداء رأيهم عما يرونه خطأً من دون أي تجريح بأشخاص، متسائلة: هل ستتم المطالبة بتنقيح الدستور ليتوافق مع هذه الاتفاقية فقط لتمريرها؟، ولماذا لا يُجرى استطلاع رأي، لمعرفة مدى توافق جميع أطياف الشعب الكويتي على هذه الاتفاقية؟!

وختمت الرشيدي بالقول: أدعو الله أن يتم رفض هذه الاتفاقية، فلا عدل ولا إنصاف بها للشعوب الخليجية، وسيتضرر منها المواطن البسيط قبل السياسي العريق.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *