الرئيسية » محليات » ندوة التحالف : تأجيل الاتفاقية الأمنية يؤجل المواجهة.. والمطلوب إلغاؤها

ندوة التحالف : تأجيل الاتفاقية الأمنية يؤجل المواجهة.. والمطلوب إلغاؤها

الفيلي متحدثا في الندوة
الفيلي متحدثا في الندوة

متابعة آدم عبدالحليم:
أكد المشاركون في ندوة التحالف الوطني الديمقراطي، التي أقيمت الأحد الماضي، وحملت عنوان «خطر الاتفاقية.. أمن الكويت في سيادتها وحماية دستورها وحريات المواطنين» رفضهم الكامل لإقرار الاتفاقية الأمنية، كونها ستقضي على الإرث التاريخي والمكتسبات الدستورية التي اكتسبها المواطن الكويتي في العقود السابقة.

وشارك في الندوة النائبان راكان النصف وخليل أبل، والخبير الدستوري د.محمد الفيلي، وأمين عام التحالف الوطني عادل الفوزان، وعضو المكتب السياسي للمنبر الديمقراطي د.عبدالله الوتيد.

وأشار المتحدثون إلى ضرورة استمرار النقاش، حتى يتم إلغاء الاتفاقية، لافتين إلى أن ما حدث بعد تأجيل الاتفاقية لدور الانعقاد القادم يؤكد أن المواجهة لم تمت، لكنها قادمة، وعلينا أن نتسلّح للمرحلة القادمة، بشكل يتناسب مع الاتفاقية وبنودها التي تهمش الدستور.

في البداية، أكد الخبير الدستوري د.محمد الفيلي، أن رفض الاتفاقية الأمنية لا يعني بالضرورة رفض الأمن، لكن التوقيع عليها يُعد مجازفة، لأن هناك مناطق فراغ تشريعي بها.

وقت للمراجعة

وقال إن التصديق على الاتفاقية يعني جعلها جزءاً من الإطار القانوني الوطني، والمجازفة الأكبر في أن أي قانون وطني مستقبلاً لابد أن يأتي متوافقاً معها، مؤكداً أن الاتفاقية تحتاج إلى وقت للمراجعة، فليس من مصلحة الكويت أن ترمي نفسها في المجهول، أو أن تنسحب لاحقا، وهذا تكلفته السياسية باهظة.

وأضاف الفيلي: إننا في منظومة دول مجلس التعاون نعد كونفدرالية من الطراز القديم، ومن المنطقي أن ينشأ التعاون المأمول، ومن ضمنه مسألة الأمن، مشيراً إلى أن الاتفاقية الأمنية قديمة جداً، وقد تم طرحها قبل الغزو عام 94 باتفاقية لم تصدّق عليها الكويت، لأسباب تتعلق بالتوافق مع الدستور والمواءمة السياسية.

وأوضح أن الأمن يفترض به حماية المصالح، ومن ضمنها الحقوق العامة، لأن المفترض به ألا يأتي الأمن بدلاً من الحرية، فهو لحماية المشروعية تحت مظلة الدستور، كونه يضمن التنظيم القانوني لها، ما يعني أن الاتفاقية الأمنية يجب ألا تخالف الدستور كنص قانوني، وأن تكون ملائمة لأي جماعة تصبو إلى أن تكون متحضرة.

مناطق فراغ

وأشار إلى أن أساس التشريع التوضيح، وأن الإطار الوطني أساس التعامل مع الاتفاقية، وهو موجود فيها، لكن هناك مناطق فراغ في الإطار القانوني الوطني، وفي مسألة تحديد المصطلحات أيضاً، مثل الدوريات والاستدلال، إن كان ذلك تابعا للشرطة أم للتحقيقات، وخاصة مع عدم وجود تشريع عام للخصوصيات وجمع المعلومات.

واتهم الفيلي الاتفاقية بعدم المنطقية بين المقدّمات والنتائج، فالاتفاقية ترفض استمرار المطاردة الأمنية حتى الحدود البرية، فيما تتيح ذلك في الحدود البحرية، التي يسمح في الاتفاقية بالاختراق، وصولا إلى نقاط التلاقي.

رفض تام

من جانبه، شدد الأمين العام للتحالف الوطني الديمقراطي عادل الفوزان، على أن موقف التحالف من الاتفاقية هو الرفض التام، حين تم عرضها في ثلاث مرات، وحتى إن تم عرضها مستقبلا، سنرفضها للمرة الرابعة.

وقال إن بداية مجلس التعاون كانت طيبة، ومن الممكن أن يوحد جهوده لعمل مشترك لتحقيق استراتيجيات اقتصادية وأمنية دفاعية، والاتفاقية الأمنية تعد تعزيزاً للتعاون بين أجهزة الشرطة، ولا نرى منها أي جدوى للمواطن.

وأضاف: خلال 30 سنة مضت كنا نتوقع أن يسهل مجلس دول التعاون الخليجي الانتقال بين مواطني دوله، وينشئ سككاً حديدية، وبعد كل هذه الأطروحات نأتي لنتكلم عن اتفاقية أمنية، فالإصرار عليها وتغيير صيغتها يدعو للشك والريبة.
وأكد أن هناك شبه إجماع دستوري وقانوني على رفض الاتفاقية، لمخالفتها الدستور، الذي كفل الحريات والكرامة، وحدد واجبات وحقوق كل فرد في الكويت، فيما هذه الاتفاقية ستضعها في المجهول.
وأشار الفوزان إلى أن هناك لجاناً فنية أمنية تجتمع في الأصل منذ 30 سنة، وتتبادل المعلومات في ما بينها، حتى البيانات المتعلقة بالأشخاص، وهذا الأمر مخالف للدستور، لنأتي اليوم ونجد إصراراً كبيراً على الاتفاقية، وهو ما نرفضه جملة وتفصيلاً.

وطالب الفوزان الكويتيين، مؤسسات وأفراداً، بالضغط على الحكومة لسحب هذه الاتفاقية، لأننا في وضع إقليمي دقيق، والحكومة تأتي لتفجر قنبلة بعد هدوء الأمور، وكلما نخرج من مأزق تدخلنا في مأزق آخر.
من جهته، تمنى ممثل المنبر الديمقراطي وعضو مكتبه السياسي د.عبدالله الوتيد أن تلغى هذه الاتفاقية اليوم قبل غد، كونها تحتوي على مخالفات عديدة، مؤكداً أن الحريات كانت وستظل مركز الصراع الإنساني وركيزة الحياة الأساسية وتعزيز الكرامة الإنسانية ضد العبودية وتقييد حريته.

وأشار إلى أن ذلك الصراع أخذ منا الكثير من الزمن لإلغاء العبودية، كون الإنسان عانى منذ بداياته للتحرر من العبودية، والقرون السابقة كانت متخلفة أدَّت إلى تعطيل مسار التاريخ الإنساني، لتأخذ منحى آخر في صراع طبقات بشرية تقسم من يملك الأرض ضد الفقراء والمزارعين.

وأكد الوتيد أن هناك على مر التاريخ سلسلة من الثورات لتمكين الإنسان ليكون حُرا في فكره وتصرفاته، وقد ارتبطت بذلك حريات أخرى، كحريات الفكر والتعبير والكتابة والعمل من دون خوف، مضيفا أنه عبر التاريخ أصبحت هناك مؤسسات محلية ودولية جعلت من ذلك الأمر مقدسا بشريا، ومن يقف ضدها أو ينكرها فهو منكر للتطور.

وقال الوتيد إن أي دولة تتجنى على الإرث والتاريخ هي دولة خارج التاريخ، وسيكون سلوكها معيباً، وتصرفها مشيناً، وأقوالها وأفعالها مجرمة، وستغرد تلك الدولة خارج السرب الإنساني.

وأشار إلى أن هناك قاعدة شرعية تؤكد أنه في حال تعارض القاعدة الشرعية مع العقل البشري الراجح يؤخذ بالعقل البشري الراجح، مضيفا أن الإرث الكويتي يؤكد لنا أن الكويت دولة مدنية عززت بتاريخها التلاحم البشري منذ أن كانت ميناء ومدينة، واحترمت بهارمونية جميلة الاختلاف والتنوع الثقافي، وأعطى ذلك للكويت تميزا بين دول الخليج.

وأضاف أن ذلك تمت ترجمته بوثيقة دستورية متميزة حفظت ذلك الإرث للوافدين والقاطنين على أرضها، مختتما حديثه بالقول: إن الاتفاقية الأمنية الخليجية انقلاب سيؤدي إلى ضرب التلاحم والتعاضد بين الشعب الكويتي، ويقضي على الإرث التاريخي والإنساني.

مبادئ دستورية

بدوره، قال النائب خليل عبدالله أبل إن إعلان رئيس مجلس الأمة عن تأجيل مناقشة الاتفاقية أمر يشكر عليه، ولكن لا يعني ذلك أن القضية قد انتهت أو حسمت، فالأمر مؤجل، وسنسعى لإقناع النواب أن الاتفاقية غير دستورية وتتعدَّى على الدستور.

وأضاف: لو خيرنا بين حماية الأرض أو الحريات أيهما يقدم على الآخر؟ سنختار الأرض، مؤكدا أن الدستور أحد كيانات الأرض، ونرفض التعدي على الكيان الدستوري، من خلال تلك الاتفاقية، مشيرا إلى وجود مذكرة دستورية لديه توضح كيف تخالف الاتفاقية بنود الدستور.

ولفت أبل إلى أن هناك مبادئ دستورية يجب ألا نخرج عنها، وعلى لجنة الشؤون الخارجية تقديم تقريرها مسببا ورفعه للمجلس، بعدها ستتم مناقشته داخل مجلس الأمة، مؤكدا أنه يجب أن ترفض كاملة، وسأقوم بالذهاب للمحكمة الدستورية والطعن فيها في حال إقرارها، وفقا لحقي الدستوري كنائب للأمة.
واستغرب إثارة القضية في هذا التوقيت، متسائلاً: من وراء إثارتها؟، مبيناً أن الأسباب تشير إلى أن إثارة الاتفاقية هدفه إثارة البلبلة في الشارع، وخلق حالة عدم استقرار في الشارع السياسي، أو للتغطية على شيء آخر، فكل شخص لديه فهم سيرفض هذه الاتفاقية.

وأشار أبل إلى أن الاتفاقية الأمنية تتعارض مع الاتفاقيات الأمنية التي وقعتها الكويت مع الدول الخمس الأعضاء في مجلس الأمن، والاتفاقيات والمواثيق الأخرى الموقعة في مجال حقوق الإنسان، مطالبا الجميع بوقفة جادة ضد هذه الاتفاقية الأمنية، مؤكداً ضرورة تمسك الكل بالشرعية والدستور الكويتي.

المواجهة قادمة

واعتبر النائب راكان النصف أن تأجيل النقاش حول الاتفاقية إلى دور الانعقاد القادم أو الذي بعده خطوة جيدة تحسب للنواب ولرئيس المجلس، لنزع فتيل الأزمة، مؤكداً أن هذا لم يمنع الاتفاقية، فالمواجهة قادمة، ويجب أن يستمر النقاش، لأن الغرض رفض الاتفاقية.

وأشار إلى أن مواد الاتفاقية مبهمة ولم تستثنِ أحداً من المحاسبة، مطالبا بمعرفة ما هو مفهوم الشؤون الداخلية لدى هذه الدول، مستذكراً بعض بنود الاتفاقية المخالفة للدستور.

ولفت النصف إلى أن هناك بعض الدول تعد الندوات إخلالاً بالنظام الأمني لديها، فيما بالكويت عندنا التظاهرات والحراك وضع طبيعي، مستغربا من عدم وجود أي ضمانات في هذه الاتفاقية لسرية التحقيقات، هذا بالإضافة إلى التوسع في تسليم المتهمين غير المحكوم عليهم، بصرف النظر عن جنسياتهم، الأمر الذي يتعارض مع الدستور.

وأكد أنها ليست المرة الأولى التي ترفض فيها الكويت اتفاقية خليجية، فقد رفضت البلاد من قبل اتفاقيات أعوام 81 و94 و2004، مشيرا إلى أن هناك بعض القياديين في الخليج يرون أن الكويت نشاز، لكننا نؤكد لهم أن الكويت ليست نشازاً، ونراها متميزة، ولم تقصر مع أنظمة الحكم في الخليج.
وقال النصف: بالفعل، تأخرنا في مجالات التعليم والبنيان والتطور، إلا أننا لا نزال على هويتنا، ولم نتغير أبداً، لافتا إلى أن البعض يحاول إيصال رسالة لسمو الأمير بأن شعبك يحرجك في رفض هذه الاتفاقية، ولكن الحقيقة هي أنك يا سمو الأمير الحاكم المميز بين كل حكام الخليج، لأن شعبك هو من اختارك.

الوزان: هل الاتفاقية الأمنية ستحمي حكام الخليج أو الشعوب الخليجية؟

تساءل منسق قائمة الوسط مشعل الوزان في مداخلة له: هل الاتفاقية الأمنية ستحمي حكام الخليج من الانهيار أو الشعوب الخليجية؟، مؤكدا أن الاتفاقية جاءت لحماية حكام الخليج، لذلك نحن نرفضها، لتعارضها مع الدستور، ومحاولة الزج بالمواطنين خلف القضبان.
وأشار إلى أنه ليس من المنطق التوقيع على اتفاقية أمنية مع دول تمتلئ سجونها بأصحاب الرأي، مشيرا إلى أن هذه الاتفاقية مرفوضة، ولو كنت في مكان آخر بدول الخليج، فإنني لن أستطيع أن أنتقد مثلما أفعل في الكويت، مختتما مداخلته، بقوله: نحن بحاجة إلى النهضة والتكامل الاقتصادي، بدلا من الاتفاقيات الأمنية

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *