الرئيسية » محليات » مقترحات الأحلام الوردية!

مقترحات الأحلام الوردية!

العمالة السائبة مشكلة كبيرة.. لكن حلها ليس بهذا الشكل
العمالة السائبة مشكلة كبيرة.. لكن حلها ليس بهذا الشكل

كتب محرر الشؤون المحلية:
على وزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل وزيرة التخطيط ألا تضيع وقتها في مقترحات غير قابلة للتنفيذ أو معاكسة للأوضاع الحالية، والمتطلبات الخاصة بمشاريع البلد.

فقد نشرت صحيفة الراي في عددها الصادر في 10 فبراير خبرا متعلقا بوزيرة الشؤون، هند الصبيح، متحدثة عن أوضاع وزارة الشؤون الاجتماعية، في ما يتعلق بالقوانين والقرارات التي اتخذت من قِبل الوزيرة السابقة، ومن هذه القرارات تلك المتعلقة بالإحلال الوظيفي في بعض القطاعات، وخصوصا أن تلك القرارات لا تستند إلى أسس قانونية، ومن شأن ذلك إعادة التسكين مرة أخرى بعد إلغاء القرارات السابقة.. والمهم في الموضوع وفق ما نشر «أن الوزيرة التقت النائب عبدالله التميمي في شأن تعديل التركيبة السكانية، وتسلمت مقترحه، وأحالته للجهات المختصة، لمزيد من الدراسة والاطلاع، وإفادتها بما هو مناسب، تمهيداً للقاء مقبل مع النائب التميمي، ومناقشة المواد التي تضمَّنها الاقتراح».

نذكر أن النائب التميمي تقدَّم باقتراح يقضي بمعالجة التركيبة السكانية، عن طريق خفض أعداد الوافدين خلال فترة زمنية معيَّنة، بواقع مليون و250 ألف وافد، يتم إبعادهم عن الكويت، أو ممن يمثلون العمالة التي يمكن الاستغناء عنها، وفق ما ورد في مقترحه، وألا يقيم الوافد لأكثر من خمس سنوات عدا الجنسيات الغربية التي استثناها من مقترحه النيابي الفذ.

مجرد أوهام

ويبدو من باب التعاون أن النائب تقدَّم باقتراحه هذا لوزيرة الشؤون علَّها تأخذ به، وليكون مسجلاً ضمن إنجازاته، وهنا ننصح الوزيرة بألا تضيع جهدها في مقترحات بهذا الشكل، أو تثقل على كادرها الفني بدراسته وإعطاء التوصيات، كما ورد في الخبر، وذلك لأسباب عدة، وهي أن هذا الاتجاه سبق أن تقدَّمت به وزيرة الشؤون السابقة ذكرى الرشيدي عندما وضعت خطة إستراتيجية، كما وصفتها، بخفض العمالة الوافدة بواقع 100 ألف عامل كل سنة، ليتم إبعاد مليون عامل خلال 10 سنوات.. ولم يُحدد في تلك الخطة أي تفاصيل متعلقة بآليات التخلص السنوي هذه، أو الإجراءات التي سيتم اتخاذها.. مجرَّد خطة بعنوان كبير من دون محتوى منشور يفصّل هذا العنوان.. أيام وتراجعت الوزيرة السابقة عن خطتها تلك، لتضاربها مع الواقع والاحتياجات الفعلية لسوق العمل.

وقد سبق أن شرحنا في «الطليعة» الخطة الاستراتيجية التي أعلنت عنها وزيرة الشؤون الاجتماعية السابقة، وقلنا إنها مجرَّد أوهام، لن يكون لها صدى على أرض الواقع، وبعدها تراجعت الوزيرة عن خطتها في تصريحات لاحقة.

متطلبات مستشفى جابر

والآن، نكرر أن مثل هذه الاقتراحات أو التوجهات لا تعكس المسار الذي تسير عليه خطة الدولة.. لدينا قيد التنفيذ أو في مراحل الإنشاء مستشفى جابر، إضافة إلى تحديث عدد من المراكز الصحية الأخرى، خلاف المشاريع الصحية، كمستشفى الجهراء لاحقاً.. وهنا نحصر حديثنا حول المراكز الصحية.. تعالوا نستطلع وضع مستشفى جابر الذي يعد ما يشبه المدينة الطبية، وليس مركزاً صحياً صغيراً، حيث من المفترض أن يحتوي على ما يقارب 1400 سرير، خلاف العيادات الخارجية، كم يحتاج هذا المركز المقرر افتتاحه خلال سنوات قادمة قريبة من الكادر التمريضي، وأطباء بمختلف التخصصات وأغلبهم بالطبع من غير المواطنين، وعلينا استدعاء كفاءات من الخارج؟

كم يحتاج هذا المركز من كادر الممرضين، وأغلبهم من جنسيات أخرى، ولا تشكل نسبة المواطنين فيه إلا نسبة ضئيلة، لا تكاد تذكر، علماً بأن وكيل وزارة الصحة العامة أعلن منذ وقت احتياج الوزارة إلى ستة آلاف ممرض؟

كم يحتاج هذا المركز للأخصائيين الفنيين؟ وأيضا كم يحتاج لرجال الأمن والسلامة، ولا يوجد أي كويتي يعمل في هذا المجال؟

وأخيراً، كم من عمال نظافة يفترض أن يتم توفيرهم لخدمة هذا المركز؟

لا داعي للتعمُّق بالدراسة، فقط اجتماع ثنائي بين مسؤول ما في وزارة الشؤون مع مسؤول آخر في وزارة الصحة، لإيضاح عدد العمالة بمختلف قطاعاتها في مستشفى جابر، الأعداد والجنسيات التي تحتل هذه الوظائف من أعلاها تخصصاً وحتى العمالة العادية، كالحراسة وعمال النظافة، بالقطع سنخرج بنتيجة واضحة صارخة عن الأعداد المطلوب توافرها لكافة الأعمال والمهن والوظائف.

مشاريع قيد التنفيذ

نتحدَّث هنا عن مركز صحي واحد، والأمر ذاته يمكن احتسابه للمراكز الصحية المقرر إنشاؤها أو التي قيد الإنشاء.. لا نتحدَّث عن المشاريع الأخرى المقرر تنفيذها، وآخرها مشروع الوقود البيئي، الذي تمت ترسيته على ثلاث شركات بمبلغ 3 مليارات و400 مليون دينار، ومن واقع هذه القيمة علينا أن نتصوَّر عدد العمالة، بمختلف مهنها وتخصصاتها، التي يحتاجها مثل هذا المشروع العملاق، وهل هناك كوادر وطنية لتنفيذ مثل هذا المشروع، أم الاحتياج الفعلي سيكون باستدعاء فنيين ومهندسين من الخارج لتنفيذه قبل أن نصل إلى إدارته بعد إنجازه؟

ثم كم من المدارس المقرر بناؤها في المراكز السكنية الجديدة؟ وكم عدد المنازل المقرر بناؤها من هيئة الإسكان أو من الجهات الخاصة؟.. القائمة طويلة، وما على وزارة الشؤون الاجتماعية إلا الاتصال بلجنة المناقصات، لتزويدها بقائمة المشاريع الحكومية التي على جدول التنفيذ حالياً، أو المقرر طرحها كمناقصات للتنفيذ. كما أن هناك جهة جديدة مناط بها تنفيذ المشاريع الحكومية، ممثلة بالديوان الأميري، وعلى وزارة الشؤون استكمال قائمة الأعمال، لمعرفة المشاريع التي يديرها الديوان، أو تلك الموضوعة على جدول التنفيذ، كمستشفى الجهراء.. ومن واقع تلك القوائم والمفترض أن تضاف إليها مشاريع أخرى لدى القطاع الخاص، يمكن تبيانها من الإدارة المركزية للإحصاء، نستطيع بعدها الخروج بنتيجة عن الاحتياج الفعلي للعمالة، فهي ليست منتجاً متكاملاً يمكن استيراده، كالسيارات وغيرها من المواد الاستهلاكية الأخرى، بل أعمال مقرر القيام بها، مع احتياج لأيد عاملة لتنفيذها داخل الكويت، وبعد انتهاء تنفيذ مثل تلك المشاريع تأتي مرحلة جديدة لإدارتها بنسبة صغيرة من الأيدي العاملة الوطنية والنسبة العظمى من الأيدي الأجنبية.

عملية ليست سهلة

لذا، يفترض ألا نصغي للمقترحات العامة ذات الخيال غير الواقعي فقط، بل التي قد لا تحمل إلا دويا إعلاميا لا أكثر، وألا تراود وزيرة الشؤون أحلام وردية لدراسة مثل تلك المقترحات غير القابلة للتطبيق على الواقع الفعلي.

فالعملية في مسألة الإحلال الوظيفي للكوادر الوطنية مكان العمالة من الخارج تحتاج إلى سنوات في عملية تراكمية لمخرجات التعليم، والإمكانات المتاحة في التعليم الجامعي.

يكفي أن نعرف أعداد الدارسين في مهنة التمريض، وهي أعداد فقط لذر الرماد في العيون أمام الاحتياجات الفعلية للكادر التمريضي، كما أن محدودية الكراسي الدراسية في كلية الطب تؤدي إلى عدم استيعابها لأعداد الراغبين في استكمال دراستهم في كلية الطب، ويتم إجراء نوع من التصفية القسرية، لخفض الأعداد المقبولة في الكلية.

إذن، المقترح يحتاج إلى إجراءات طويلة المدى قد تصل لعشرات السنوات، وليس لتصريحات هوائية قد تضيع الوقت، ولا ينتج عنها فعليا أي مردود، مثل ما صرَّحت به وزيرة الشؤون السابقة بخفض العمالة غير الوطنية بواقع 100 ألف كل عام، للوصول إلى تعديل التركيبة السكانية وفق مرئياتها غير الواقعية!

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *