الرئيسية » الأولى » عبد الله النيباري : ارتفاع المصروفات.. شبح يهدد ميزانية الدولة

عبد الله النيباري : ارتفاع المصروفات.. شبح يهدد ميزانية الدولة

عبد الله النيباري
عبد الله النيباري

من الآن فصاعداً، سيبقى شبح ارتفاع المصروفات في ميزانية الدولة واستمراره الهاجس المؤرق للمواطن الكويتي.

فميزانية الدولة تعتمد بشكل أساسي على مبيعات صادرات النفط، التي تمثل ما يفوق 90 في المائة من إجمالي إيرادات الدولة.

وإيرادات النفط يحددها صافي الصادرات، بعد خصم الاستهلاك المحلي من اجمالي الانتاج والأسعار في سوق النفط العالمي، وإنتاج النفط على المدى البعيد سوف يتناقص، فهو بطبيعته ثروة ناضبة، وما يستهلك محليا سيستمر في الارتفاع، والأسعار غير مضمونة، فقد ترتفع أو تتراجع وفق ظروف تطور مصادر الطاقة عالميا.

أما الأمر المؤكد في معادلة الإيرادات والمصروفات، فهو استمرار ارتفاع المصروفات بمعدلات متصاعدة أيضاً، وقد تجاوزت 21 مليار دينار في السنة المالية 2014/2013، وتعادل أربعة أضعاف ما كانت عليه في عام 2004/2003.

وأكبر البنود في جانب مصروفات الميزانية يذهب إلى المرتبات والأجور والدعم المقدَّم للمواطنين بأشكال مختلفة. وهذان البندان يمثلان 75 في المائة من إجمالي المصروفات، كما أن المرتبات ترتفع بمعدلات عالية، بنسبة 10 في المائة تقريباً، وتتراوح بين 7 و22 في المائة، وفي الفترة من 2004/2003 إلى 2014/2013 تضاعفت أكثر من ثلاث مرات.

ولهذه الأسباب بدأ الحديث عن أعباء المرتبات والدعم على ميزانية الدولة، وخاصة بعد أن تحمَّلت الميزانية قفزات كبيرة في بند المرتبات، وصلت إلى 22.7 في المائة في السنة المالية 2009/2008، ولهذا بدأ التمحيص في تفاصيل المرتبات، ومدى تفاوتها بين جهة وأخرى، وهو ما صار طابعاً اتسمت به هذه المصروفات.

رئيس لجنة الميزانيات النائب عدنان عبدالصمد تناول هذا الموضوع في تصريح نشرته الصحف المحلية، أشار فيه إلى التفاوت بين المرتبات في مؤسسات الدولة، وقال إن إجمالي بند مرتبات القطاع النفطي يبلغ ملياراً وثلاثمائة مليون دينار، وعدد الموظفين 19783 موظفا، ما يعني أن متوسط الراتب الشهري في قطاع النفط يبلغ 5476 دينارا، وهو ما يعادل أربعة أضعاف متوسط مرتب العاملين في الوزارات والإدارات الأخرى، وهو ما أكده الكاتب كامل الحرمي. (القبس 2014-2-3)

الحديث عن تفاوت المرتبات بدأ في مرحلة سابقة، وجاء في دراسة قدَّمها رئيس مجلس الأمة السابق أحمد السعدون في عام 2011، أشار فيها إلى التفاوت الكبير بين المرتبات، وجاء فيها أن متوسط المرتب الشهري والمزايا للموظف الكويتي في قطاع البترول وشركاتها التابعة يبلغ 4804.9 دنانير، أي ما يعادل 201 ألف دولار، أي ما يعادل نصف مرتب رئيس الولايات المتحدة باراك أوباما (جريدة الراي 2011/10/15)، فيما متوسط المرتب الشهري للموظف الكويتي في القطاع العام 1600 دينار.

وبينت الدراسة التفاوت بين المرتبات في مؤسسات الدولة.. فبعد مؤسسة البترول يأتي ديوان المحاسبة بمتوسط شهري 3650 دينارا، ثم الهيئة العامة للاستثمار 3631 دينارا، وبعدها الخطوط الجوية 3466 دينارا، ثم معهد الأبحاث بمتوسط 2939 دينارا، ثم البنك المركزي بمتوسط 2220 دينارا، وبالإمكان إضافة مرتبات المدرسين في جامعة الكويت، حيث تصل مرتبات الأساتذة إلى 4953 دينارا شهريا.

هذا التفاوت بين المرتبات في مؤسسات الدولة يخلق اختلالاً لا يستند لاعتبارات موضوعية، ويؤدي إلى أمرين: الأول مطالبة الموظفين في القطاعات الأخرى بمساواتهم بأصحاب المرتبات المرتفعة، والثاني اتجاه الداخلين إلى سوق العمل نحو المؤسسات ذات المرتبات والمزايا المرتفعة.. ولأننا في بلد يتم فيه التوظيف على أساس الواسطة، وليس على أساس الكفاءة والجدارة، فإن ذلك يؤدي إلى تضخم المشكلة. من أهم أسباب الزيادات في المرتبات والتفاوت الكبير بينها، هو كثرة البدلات والعلاوات والمزايا، التي يصعب حصرها، والمرتبات وما تشمله من مزايا علاوات وبدلات ومكافآت تصبح مكتسبات يصعب إلغاؤها، وهذا ما هو حاصل الآن في قطاع النفط.

فوضى

الوضع الحالي في التوظيف في الوزارات والإدارات ومؤسسات القطاع العام أشبه بالفوضى، والمعالجة هي أن يكون هناك نظام يعالج أوضاع الموظفين ومرتباتهم على أسس ومعايير موضوعية، فتكون هناك مسطرة واحدة لقياس المرتبات والمزايا وفق أعباء الوظيفة والمؤهلات اللازمة، فكل نوع من المهن تصبح له معاملة متكافئة، فالمهندس يتقاضى نفس المرتب، أينما كان، وكذلك الطبيب والمدرّس وبقية المهن، وبقاء الوضع على ما هو عليه سيؤدي إلى التنافس على المكاسب والبحث عنها, وتفجر الصراعات، وهذا بالتأكيد لن يؤدي إلى نظام اداري كفؤ وعادل في نفس الوقت في جميع المؤسسات.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *