الرئيسية » حبيب السنافي » حبيب السنافي : لا للاتفاقية الأمنية

حبيب السنافي : لا للاتفاقية الأمنية

حبيب السنافي
حبيب السنافي

إلى متى تنجرف حكوماتنا المتوالية وراء الضغوط الخارجية؟ ومتى تتعقل الحكومة عندنا أن أمنها واستقرار نظامها من أمن مواطنيها والتفافهم حول دستورهم ونظامهم السياسي الذي ارتضوه بمشيئتهم وإرادتهم؟ وأن أمننا الوطني وسياستنا الخارجية تلزمنا عدم الولوج في السياسات الداخلية لدول الجوار، والتاريخ يشهد بأننا كلما توغلنا بأمور جيراننا جلب علينا ذلك أزمات وعواقب كارثية، وما الغزو العراقي منا ببعيد.

مقدمة أوردها، لأنبه وأحذر من تغرر بهم الاتفاقية الأمنية الجديدة لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، التي من الواضح أنها محاولة من قِبل السلطات بدول الخليج، لتثبيت سطوتها التي بدأت تتعرَّض للاهتزاز والتأرجح بمطارق المطالب الشعبية الرامية إلى المزيد من الحريات، والحق في المشاركة باتخاذ القرارات المصيرية المتعلقة بشؤونها.

هذه السلطات، بمحاولتها المكشوفة لإقرار الاتفاقية الجديدة، وإشراك دولة الكويت بالمصادقة عليها، إنما تخطو خطوة أخرى باتجاه فرض المزيد من القيود الأمنية على مواطنيها، الذين يفتقدون للدساتير الوطنية التي تصون حرياتهم، وتحفظ كراماتهم، وتلبي مطالبهم، وتحقق مصالحهم.

الاتفاقية جاءت لتشديد القبضة الأمنية والاستخباراتية للسلطات، وتمكينها من بسط نفوذها إلى الدول المجاورة – ومنها الكويت- سعياً لملاحقة معارضيها ومنتقديها، وإلقاء القبض عليهم تحت مسمى الخارجين على القانون.

تبرير الحكومات للاتفاقية الأمنية ينقضه وجود قوانين دولية لإلقاء القبض على المدانين وتسليمهم لـ«الإنتربول»، وهو ما يعني أنها موجَّهة للداخل، لعدم وجود أخطار خارجية حقيقية تهدد دول المنطقة، وتكمن خطورتها في غموض موادها وفضفاضيتها وعدم دقة مفرداتها، أو تحديد مفاهيمها القانونية والسياسية، وحاجتها لمذكرة تفسيرية، وبالنتيجة ستقع الكثير من المشاكل بين الدول الخليجية عند تطبيقها، وهذا ما نحن في غنى عنه بالتأكيد.

علينا كمواطنين مسؤولية قراءة مواد الاتفاقية الأمنية جيداً ووعيها، وأن نستشف رأي الخبراء الدستوريين ورجال السياسة، لنستطلع آراءهم حول عيوب الاتفاقية وتناقضاتها مع مواد الدستور الكويتي وخطرها الداهم إن تمَّت المصادقة عليها من قبل ممثلي الأمة الذين يتحمَّلون المسؤولية الوطنية والتاريخية في حال المصادقة عليها.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *