الرئيسية » قضايا وآراء » محمد الشحري : رضا الشعوب أهم من صفقات الأسلحة

محمد الشحري : رضا الشعوب أهم من صفقات الأسلحة

محمد الشحري
محمد الشحري

تصرف الأنظمة الخليجية، سنوياً، مليارات الدولارات على صفقات الأسلحة، وتصرف أكثر من هذه المبالغ على الأطقم المدربة والخبراء وعلى صيانة الأسلحة وتخزينها والتخلص منها بعد انتهاء صلاحيتها، من دون أن تستخدم هذه الترسانة ولو في تمرين عسكري بالذخيرة الحية، فضلا عن تحرير الجزر الخليجية المحتلة، كطنب الكبرى والصغرى وأبوموسى في الخليج العربي، وجزيرتي تيران وصنافير المحتلتين من قبل إسرائيل في البحر الأحمر، والحقيقة أن صفقات الأسلحة الخليجية أوجدت شبكات كبيرة من السماسرة ومقاولين محليين ودوليين، لا يهمهم إلا الحصول على العمولة وتقاسم الكعكة مع مصانع الأسلحة.

لقد قُدمت صفقات السلاح على حساب التنمية والبنى التحتية في الكثير من دول الخليج، والدليل على ذلك غرق بعض الأحياء والشوارع في المدن الخليجية في حالة سقوط الأمطار وجريان الأودية، حيث تتحوَّل الشوارع إلى بحيرات، والأزقة إلى ترع، لا نجد نظاما للصرف الصحي يخلصها من تراكم المياه.

لقد علَّمنا التاريخ أن تكدُّس الأسلحة وصرف المليارات على الجيوش لا يحمي الأنظمة من السقوط، فقد انهار الاتحاد السوفييتي، الذي كان يعد أهم قوة عسكرية في القرن الماضي، ولم تمنع ترسانته العسكرية ولا أسلحته النووية والذرية والبيولوجية ولا جيوشه ولا أساطيله البحرية ولا أسراب قاذفاته من التفكك، وأخيراً عجز نظام معمر القذافي عن الدفاع عن نفسه، رغم صفقات الأسلحة والترسانة العسكرية التي كدَّسها العقيد، وأصبحت الآن في أيدي الجماعات الإسلامية المتطرفة في شمال أفريقيا.

لهذا نقول إن استعمال الأسلحة لقمع الشعوب وفتح السجون وانتهاكات حقوق الإنسان، وعدم منح الجنسية للبدون والتجنيس السياسي، والتضييق على الحريات الأساسية، لن توقف الشعوب في المطالبة بحقوقها، لأن المُطالب بحقه سيُقدم المزيد من التضحيات، لأنه لا يمتلك ما يخاف على فقدانه، ولا يريد لأبنائه أن يجربوا المعاناة وحياة الشقاء التي عاشها، من هنا نؤكد أن شعور المواطن بمواطنته في أي مكان من بلده، وتمتعه بكافة الحقوق وأداء واجباته الوطنية، أفضل من عشرات أجهزة المخابرات وجيوش من المخبرين والمتنصتين وكاميرات المراقبة.

إن منطقة الخليج العربي مقدمة على تحولات سياسية واقتصادية واجتماعية وثقافية، ستفرضها التحولات الإقليمية والدولية، التي بدأت منذ سنوات عبر ملفات حقوق الإنسان، والتي لن يتحمل ضغوطها الحليف الأميركي والأوروبي الداعمان للأنظمة الخليجية، وخاصة إذا أخذنا في الاعتبار اكتفاء الولايات المتحدة من الطاقة النفطية والغاز المكتشفة بكميات هائلة في أراضيها، ما يعني الاستغناء كليا عن نفط الخليج، الذي شكّل في وقت من الأوقات تأثيرا على قرارات البيت الأبيض في ما يتعلق بالإصلاح السياسي في المنطقة.

لذلك، فإن مصالحة الأنظمة لشعوبها – القليلة العدد أصلا – ستخدم مصلحة الدول الخليج العربي، والمصالحة يجب أن تكون من الداخل، عبر مبادرات جادَّة من قِبل شخصيات مؤثرة في الأسر الحاكمة مع قيادات وطنية تفضي إلى حوارات بين مكونات المجتمع والدولة، للخروج بدساتير تعاقدية تحفظ أمن واستقرار الدول، وتكفل الحقوق والحريات، وتسمح بمشاركة المواطنين في الحياة السياسية.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *