الرئيسية » قضايا وآراء » محمد جاد : أطفالها المدللون!

محمد جاد : أطفالها المدللون!

محمد جاد
محمد جاد

تنظر السُلطة دوماً إلى الشعب نظرة العالم الخبير، والأب المسؤول عن أطفاله، وبذلك تعيش الشعوب في طفولة مزمنة لا تنتهي.

فالسُلطة دائماً تعرف صالح أطفالها، وتتمادى في هذا الصالح ــ بما أنهم أطفال ــ بأن تفعل كل شيء يجنبهم الألم وشقاء الأيام، حتى لو تعارض ذلك مع مصالحهم أو أحلامهم الطفولية، بمعنى أصح، هم يجهلون طريقهم، ولابد من إرشادهم وعقابهم عقاب الأب الرحيم إن لزم الأمر.

وإمعاناً في المسؤولية، تلجأ السُلطة إلى نوع من التدليل، قد يظنه البعض قسوة، لكنه تدليل سيعرف قيمته المعترضون من الأطفال، ولو بعد حين.. ووقتها سيشعرون بندم وذنب سيلاحقهم، حتى في أشد لحظاتهم سعادة.

والدليل على ذلك.. تلك الصورة التي انتشرت أخيراً على صفحات «فيسبوك» عن المرأة الطفلة ــ بما أنها تنتمي لفئة الشعب ــ التي وضعت السلطة القيود في يدها وهي ملقاة بأحد المستشفيات، حتى إنها أتمت وضعها بسلام، وأنجبت مولدتها التي فتحت عينيها لترى أمها بجوارها (مُكَلبَشة) بأحد الأسرّة. فهل هناك تدليل للمولودة أكثر من ذلك، بأن تحرص السلطة على وجوب مرافقة أمها لها، حتى وإن ظهر الأمر أنه رغماً عن إرادة الأم؟!

هذه هي حالة التدليل القصوى، التي لا ولن يتفهمها أحد من دعاة الرفض والمعارضة والحديث الخاوي من المعنى، الذين عليهم في البداية سؤال المولودة عن حالة السعادة التي تعيشها، وقد أصبحت أمها جوارها، من دون أن تفكر لحظة في تركها. الأمر لا يحتمل إذن أي مناورات جدالية، أو أي صخب إعلامي ينال من شرف وقدر السُلطة وأفعالها، التي تحتاج إلى عقل راجح حكيم يزن تصرفاتها.

إلا أن السلطة الحنونة فاتها أن كثرة التدليل ستؤدي إلى نتائج عكسية، فقد يطول الفساد المولودة السعيدة الآن، وربما تصبح بعد ذلك ضمن مواليد سعداء آخرين، لديهم القدرة على الضحك بعيداً عن سلطة الأب الحكيم. لديهم القدرة على قتل هذا الأب، ولو نفسياً وفلسفياً ــ كلعبة طفولية مؤقتة ــ ليصبحوا جديرين حقاً بالحياة، حتى وإن لم يدللهم أحد.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *