الرئيسية » إقتصاد » الخطة التنموية الجديدة.. هل ستشهد مآل أخواتها من الخطط؟

الخطة التنموية الجديدة.. هل ستشهد مآل أخواتها من الخطط؟

هل قدر الكويت وأهلها أن يتعايشوا مع هذا التردي والتدهور في الخدمات؟
هل قدر الكويت وأهلها أن يتعايشوا مع هذا التردي والتدهور في الخدمات؟

كتب محرر الشؤون الاقتصادية:
نشرت تقارير إعلامية الأسبوع الماضي الخطة التنموية السنوية للدولة للعام 2014 – 2015، والتي أحالتها الحكومة إلى مجلس الأمة، بالتوازي مع مشروع ميزانية الدولة الجديدة، التي ستبدأ في الأول من شهر أبريل المقبل.

وتركز الخطة، وفق ما ورد فيها، على 3 محاور تنموية أساسية، هي: التنمية الاقتصادية، التنمية البشرية والمجتمعية، والتنمية الإدارية والتخطيط والإحصاء – وهذا المحور يشمل المشاريع الإنشائية والتطويرية وتأسيس الشركات المساهمة ومشاريع الـ«B.O.T»، في مجالات البنية الأساسية والصحة والتعليم والرعاية السكنية والنفط. ووفق ما ورد في الخطة أيضا، فإن المشاريع التطويرية التنموية السنوية تبلغ 659 مشروعا، بنسبة 69 في المائة، و297 مشروعا انشائيا، بنسبة 31 في المائة، وقد تم احتساب توظيف 1245 مواطنا في قطاع النفط، و10 آلاف و300 في القطاع الحكومي، وكذلك تم احتساب زيادة سنوية بنسبة 6 في المائة في الأجور للعاملين بالقطاع الخاص.

غياب المحاسبة

وبعيداً عن حجم المشاريع الذي ورد في الخطة التنموية السنوية وطريقة توزيعها على القطاعات الاقتصادية، وهل ستنفذ فعلاً من قبل الحكومة، أم سيكون مصيرها كمصير كل الخطط التنموية السنوية السابقة التي نسمع عنها كل عام ولا نلمسها على أرض الواقع، وبعيدا أيضا عن هذا الكم من العمالة التي سيتم تعيينها في القطاع الحكومي، لتزداد نسبة البطالة المقنعة في هذا القطاع أكثر فأكثر، هناك أمر يجب أن نؤكده، وهو أنه لا فائدة من طرح خطط تنموية، سواء كانت خططا سنوية، أو خططا تنموية طويلة مثل خطة التنمية الخمسية (2010 – 2014)، طالما المحاسبة غائبة، ولا تتم محاسبة كل من تسبب في تعطيل أو عرقلة مشروع، أو تسبب في إهدار مال عام في مشروع، فالتنمية لن تتحقق قبل القضاء على الفساد وتحقيق الإصلاح. فما الفائدة من رصد مليارات الدنانير سنويا، بحجة تنفيذ مشاريع تنموية لا نرى أياً منها أو نلمسها على أرض الواقع؟ وما الفائدة من رصد مليارات الدنانير سنويا، بحجة تنفيذ مشاريع تنموية، وفي النهاية تتبدد هذه المليارات، ولا يعلم أحد إلى أين ذهبت؟

مناخ متردٍ

واقع الحال يقول إن رصد كل هذه المليارات من الدنانير سنويا، في ظل المناخ المتردي الذي نعيشه، ومخططات نهب أموال الدولة، سيخلق فرصا جديدة للراغبين في نهب المال العام والسيطرة على مقدَّرات الدولة، وتحقيق مكاسب شخصية على حساب مستقبل البلاد، والتجربة مع خطة التنمية (2014-2010)، التي يدور حولها الحديث منذ أكثر من 4 سنوات خير مثال، فقد أصحبت كلمة «التنمية» في الكويت، بسبب ما حدث في هذه الخطة محل شك وتخوف من الكثيرين، فكلما ذكرت هذه الكلمة، يتبادر إلى الأذهان على الفور، هدر وضياع المال العام، وتنامي حالة الإهمال والفساد، والتي نلمسها جميعا، ونشاهدها يوميا بأعيننا، حتى اننا أصبحنا نتعاطى معها كأنها أمر واقع لا مفر منه، وآخرها فضيحة تدهور وتلف غالبية طرق وشوارع الكويت فيما عرف بفضيحة «الحصى المتطاير»، لمجرد سقوط المطر ليوم أو يومين متتالين، ولم يتوقف الأمر عند تلف بعض الطرق، بل غرقت الشوارع، وأغلق بعضها، وتحول بعضها إلى أنهار ومستنقعات، حتى مجاري الصرف الصحي انفجرت، وإشارات المرور تعطَّلت، ولو أن هطول المطر استمر لأسبوع أو أكثر، مثلما يحدث في الكثير من دول العالم، لوجدنا شوارع الكويت عادت إلى ما كانت عليه قبل 200 عام، وبعد كل هذه المهازل، انحصر الأمر في تشكيل لجنة لدراسة أسباب تفتت وتطاير الأسفلت، وسيكون مصير هذه اللجنة كمصير كل اللجان التي سبقتها، (تشكل على ورق، وتنتهي على ورق)!

لقد كشفت هذه القضية، التي تبدو في ظاهرها للبعض أنها «مشكلة بسيطة»، مدى التدهور والفساد الذي وصلنا إليه، وعدم الالتزام ببنود العقود والمواصفات، وما ينطبق على هذه المشكلة ينطبق على الكثير من المشروعات التي تم تنفيذها، والتي تنتظر أول اختبار لتنكشف عورتها ويظهر ما بها من فساد وتلاعب. ومعنى أن يصل الفساد إلى الطرقات والشوارع، التي تسير عليها ملايين المركبات يوميا، تحمل ملايين الأرواح من أطفال وشباب وشيوخ، فهذا يعني أن الفساد قد ضرب أطنابه بحق، وأن التسيب والإهمال وصلا إلى أرواح البشر، وهنا يجب التوقف والمراجعة، فأرواح البشر لا تعوضها الأموال أو الاعتذارات، ولكن للأسف لم نتوقف، ولم نراجع أو نحاسب المتراخي والمقصّر، وكل من يتعمَّد الإهمال في أداء واجبه، بل نسمع اليوم عن تحويل الخطة التنموية السنوية للعام 2014 / 2015، إلى مجلس الأمة لإقرارها، والبدء في تنفيذها لتسير على نفس خطى ما سبقها من خطط، وكان الأجدر قبل الحديث عن طرح الخطة التنموية السنوية، معالجة الخلل، حتى نضمن أن تعود هذه الخطط بالخير والتطور على البلاد.

أمثلة كثيرة

والأمثلة على الفساد في المشروعات كثيرة ومتعددة، ولا نستطيع حصرها كلها، ولكن كان هذا مجرَّد مثال على الفساد المستشري في الكثير من القطاعات والمشروعات، إلى حد غير مقبول، ومن دون عقوبات رادعة للمتسببين فيه، بما يجعل الجميع لا يجرؤون على الإقدام على فعل هذا الأمر، وبما يمنحنا الطمأنينة بأن المشروعات التنموية سوف تنفذ فعلا بشفافية ونزاهة.

وقد كانت حالة الفساد التي استفحلت في البلاد، منذ خطة التنمية 2010 – 2014، التي تنتهي في الشهر المقبل، هي السبب في أن كثيرا من التقارير الدولية، أشارت في أكثر من موضع إلى ازدياد الفساد الموجود في الكويت، ومنها التقارير الدولية الصادرة عن منظمة الشفافية العالمية.

ووفقا لهذه التقارير، زادت حالات الفساد في البلاد في السنوات الأخيرة على نحو مذهل، ليتراجع ترتيب الكويت من الدرجة 43 إلى 69 عالميا في مؤشر مكافحة الفساد خلال سنوات قليلة . وهذا أمر يدعو إلى الاستغراب، فإذا قارنا الكويت بدول أخرى، وجدنا أن لدينا مؤسسات عريقة تعنى بالمحاسبة والرقابة، على رأسها ديوان المحاسبة، الذي يُعد من أفضل الدواوين في المنطقة، فتقاريره لا تترك كبيرة أو صغيرة إلا وتتناولها بالتفصيل، لكن ومع ذلك نجد المخالفات والتجاوزات مستمرة، ولا تجد من يتصدَّى لها بحزم أو يعاقب المسؤولين عنها علنا، ليكونوا عبرة لكل من تسول له نفسه التطاول على المال العام، والسبب في استمرار هذه التجاوزات أن «الطمطمة» أصبحت نهجا لأسباب متصلة بالمحسوبيات والواسطة.

أكذوبة محاربة الفساد

والغريب في قضية محاربة الفساد، أن السلطة التي يفترض بها أن تكافح الفساد لا تتحرَّك للقيام بهذا الدور، فالحكومات المتعاقبة على مدى السنوات الماضية، وعند تشكيلها أول ما تذكره هو محاربة الفساد، وزيادة الشفافية، وحماية المال العام، وما إلى ذلك من الشعارات الرنانة، وبعد وقت قليل جدا، تموت هذه الشعارات، ويغيب الإنجاز، ولا نراه إلا على فترات متباعدة جدا.

إن المؤكد أن المرحلة المقبلة لا تحتاج إلى تنمية، بقدر ما تحتاج إلى قرارات جريئة، يضع أصحابها مصلحة الكويت فوق كل اعتبار، لا أن يكون كل هدفهم الحفاظ على المنصب أو الكرسي، حتى لو كان ذلك على حساب المال العام، فلا يُعقل أن يفكر خائف على مصلحة هذا البلد في تحميل خزينة الدولة 354 مليون دينار كلفة زيادة بدل الإيجار، لمجرَّد التكسب الشعبي، من أجل ضمان مقعد في البرلمان، فوفقا لكل التقارير الاقتصادية، ومنها تقرير للمؤسسة العامة للرعاية السكنية. ووفقاً لكثير من المواطنين، فإن بدل رفع الإيجار من 150 إلى 250 دينارا، سيكلف خزينة الدولة 354 مليون دينار، وسيتسبب بزيادة الأعباء على ميزانية الدولة، وزيادة ارتفاع الإيجارات، بدلا من حلها، وزيادة أسعار العقارات، فضلا عن ارتفاع نسبة التضخم في البلاد، وستتحوَّل هذه الزيادة تلقائيا إلى جيوب ملاك العقارات، ولكن مع كل هذه السلبيات نجد من يُصر عليها، بل ويقاتل على إقرارها، بحجة التخفيف عن كاهل المواطن.

قائمة طويلة

وفي الوقت الذي نجد من يطالب بقائمة طويلة من الزيادات لا تقل في تكلفتها عن زيادة رفع الإيجار، منها زيادة علاوة الأولاد، وإقرار كوادر لبعض الشرائح، وزيادة رواتب المتقاعدين.. الخ، نجد الدولة على أبواب العجز المالي، وتتراجع عاما بعد الآخر في التنمية الاقتصادية.

فوفقا لتقرير صادر عن وكالة التصنيف الائتماني (ستاندرز آند بورز)، فإن جميع المشاريع المرتبطة بالحكومة شهد معظمها تقدما بطيئا، إن لم يكن جميعها، مبينا أنه في عام 2013، شهد النشاط الاقتصادي في البلاد زيادة متواضعة جدا.

ويرى التقرير أن نقاط القوة التقليدية في المنطقة (ومنها الكويت) المتمثلة بالمراكز المالية القوية، وفوائض النفط، من المرجح أن تتضاءل بشدة خلال الأعوام المقبلة، بسبب توقعات تراجع أسعار النفط، والنظرة المستقبلية الاقتصادية العالمية الضعيفة، لافتا إلى أنه ينبغي أن تترجم الكثير من مشاريع البنية التحتية المزمع تنفيذها في المنطقة الخليج إلى واقع ملموس قبل حدوث أي هزة في أسعار النفط التي حققت ارتفاعات جيدة على مدى الأعوام الثلاثة الماضية، مبينا أن هناك خطرين رئيسيين يهددان الدول الخليجية، الأول يتمثل بالمخاطر الجيوسياسية المرتفعة الناتجة عن المخاوف بشأن الأمن الإقليمي، والثاني الانخفاض الحاد في أسعار النفط، وقد يؤثر الأمران في الإيرادات المالية والخارجية للبلاد.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *