الرئيسية » ثقافة » ضمن عروض «نادي الكويت للسينما»: «المنسيون» للوي بونويل.. مرآة تكشف خطايا الرأسمالية

ضمن عروض «نادي الكويت للسينما»: «المنسيون» للوي بونويل.. مرآة تكشف خطايا الرأسمالية

ملصق الفيلم
ملصق الفيلم

كتب محمد عبدالرحيم:
ضمن برنامج العروض السينمائية المتميزة التي يقدمها «نادي الكويت للسينما» عُرض فيلم «المنسيون» للمخرج الإسباني لوي بونويل، الذي يعد أحد أهم السينمائيين السورياليين، وخاصة في تجاربه الأولى الشهيرة «كلب أندلسي» و«العصر الذهبي». وإن كان مشوار بونويل الطويل دار دوماً حول محاربة التابوهات المعهودة في أوروبا، إلا أنه انتقل ليجد أرضاً خصبة لها في المكسيك، ليخرج فيلمه «المنسيون» عام 1950، وينال عنه جائزة الإخراج بمهرجان كان، وقد شاركه في كتابة السيناريو لوي ألكوريزا.

الحكاية

«بيدرو» الذي لم يُكمل بعد عامه الثاني عشر، يجد نفسه المسؤول الأول عن عائلته، ولابد من حصوله على المال بأي طريقة، ليصبح الشارع هو ميدانه الوحيد، وبالطبع سيكون السبيل هو الطريق غير المشروع للحصول على المال، فينضم إلى فتية الشارع، ليروّع الآخرين الحالمين بالأمان، في ظل مجتمع قاسٍ لا يرحم.

فـ «بيدرو» هو ممثل الفئة الضالة التي أنتجها المجتمع، وحاول نسيانها. وفي ظل هذه القسوة التي يعيشها بيدرو، لم يجد سوى رفاقه من المشردين، ليصبح بينهم ويشعر بالأمان. ويتأكد الأمر أكثر عند خروج «جيبو» من السجن، والذي يكبره بأعوام، ليفرض سيطرته على الجميع، ويرى فيه بيدرو بديلاً عن أب مفقود. لكن القسوة هي الحالة التي يعيشها الجميع، ولا يؤمنون إلا بها، فيموت بيدرو في النهاية على يد جيبو، وتلقى جثته بين القمامة، فيما جيبو ــ رب عائلة المشردين ــ يموت على يد الشرطة.

سوريالية الواقع

رغم أن الفيلم ينتمي لتيار السينما الواقعية، فإن وجهة النظر السوريالية في نقد مثل هذه المجتمعات لم تختفِ تماماً في عمل بونويل.. بداية من نقد السلطة التي أنتجت هذه الفئة وتناستها، محاولة التخلص منها كما يتم التخلص من القمامة، وتركها بعيداً معزولة عن مجتمع السادة، ثم القضاء عليها في النهاية بواسطة الممثل الرسمي للسلطة على الأرض/البوليس، إذا ما تجاوز أحد الحدود. والأمر هنا يمتد من السلطة الرسمية واليمينية على وجه الخصوص. ليصبح الواقع أكثر من السوريالية كفكرة، وليتجسد في العلاقات بين الشخصيات، وتصرفاتها، ونتائج أفعالها التي لم يكن لها يد في فعلها أو تحمّلها. فلا وجود لكرامة مع الفقر، وتكون القسوة هي البديل لمواجهة الجميع، وصولاً إلى القسوة مع النفس، وهو أكثر ما يصيب الفئة المُترفة، التي لا تريد رؤية نتائج أفعالها في المرآة. هكذا أراد بونويل أن يفضح هؤلاء، وهي سمة أخرى من سمات الفن السوريالي عموماً، فضح هذه الفئات وتعريتها تماماً، بل وتهديدها من خلال شخصيات الفيلم.

رد الفعل

تباينت ردود الأفعال تجاه فيلم «المنسيون» عالمياً، فيما منحه مهرجان «كان» جائزة أحسن إخراج، تمت المناداة بمنعه بالمكسيك، لأنه صوّر المكسيك بصورة يجب ألا تظهر للعالم، وتم عرض الفيلم لمدة ثلاثة أيام فقط، كما طالب البعض بترحيل بونويل عن المكسيك.. أما عندما عُرض بالولايات المتحدة، فقد طالبت بعض الصحف بشنق بونويل على أفعاله غير الإنسانية.

لا نذكر هذه الوقائع كذكريات تاريخية، بل حالة مزمنة من الموقف العدائي- الذي يعلمه بونويل جيداً لمثل هذه الفئات والمجتمعات الرأسمالية، أو التي تدور في فلكها. فالفيلم حتى الآن يثير قلق المُشاهد تجاه العالم الذي يعرضه بونويل، ويعمل على إعادة التفكير في الأسباب التي حوّلت هؤلاء البشر إلى ما دون الإنسانية.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *