الرئيسية » قضايا وآراء » محمد جاد : ديمقراطية الديجيتال

محمد جاد : ديمقراطية الديجيتال

محمد جاد
محمد جاد

فكرة الديمقراطية، هي الفكرة الأكثر وهمية التي عاشتها الفئات المغضوب عليها في المجتمع، فقد وجدت الفئات الحاكمة ضالتها في هذه الفكرة، لتغذي الشعور بإمكانية المشاركة في السلطة، وعندما تنال فئة ما فرصتها وفق ظرف تاريخي محدد، تصبح بدورها أشد الفئات راديكالية وترويجاً للفكرة في الوقت نفسه.

لكننا الآن نشهد في عصر الفضائيات كيفية صناعة الصورة الديمقراطية، فلم تعد الصحف والمقالات هي التي تروّج لهذا أو ذاك، ولكن عصر الصورة الذي أصبح هو السلطة الجديدة المُتحكمة بمصائر البشر وصياغة أفكارهم وأحلامهم وصولاً إلى هلاوسهم (راجع رواية الخلود لميلان كونديرا).

وكعادة المجتمعات العربية التي تحيا على الاستهلاك من دون إنتاج أي شيء يدخل ضمن سياق الحضارة، فهي مجتمعات على أكثر تقدير تعيش عالة على العالم، أصبح اللعب على مصطلح «الديمقراطية» هو الهم الشاغل لها، من دون التأهل لكيفية اللعب، وفق هذا المصطلح، كما في الغرب، حتى فقدت الكلمة معناها، وأصبحت كالمُزحة السخيفة، لتنضم إلى حالات السخف الأخرى التي يقتات عليها العرب.

فهناك سُلطة جاءت كيفما اتفق، وهناك كومبارس مُعارض يمنح لهذه السُلطة المُستتبة أو التي تحاول ترسيخ وجودها حضوراً شرعياً ــ لن نتحدث عن الثورات، لأنها كسر في إيقاع الزمن/لحظة استثناء ــ فالأمر أشبه بالصورة وظِلها، فلن تكتمل اللوحة إلا بالظلال، وحتى يأخذ الظِل فرصته ويحتل مكان الصورة، لابد من صراع دعائي صاخب في البداية يثير الضحك، وإن حانت اللحظة المواتية كإغفال الصورة عن الظِل حدثت المأساة، فلا يوجد حتى الآن انتقال سلمي للسُلطة ــ نتحدث عن المجتمع العربي ــ ليبدو الأمر كمقارنة دائمة بين الكوميديا والتراجيديا، وهو أولاً وأخيراً شيء من السهل مسرحته، أي.. رسم حركته وأدوار ممثليه وطريقتهم الأدائية، ليتضح أنه عرض مسرحي في النهاية، إلا أن ديمقراطيته تتمثل في إمكانية مُشاهدته في أي وقت وكل وقت. فالأزمة مسرحية في الأساس، وحلها يكمن في لحظة استثنائية لا يتوقعها أحد.

Print Friendly, PDF & Email

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *